facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 52015
    تاريخ نشره : 5/17/2014 1:28:52 PM

    الخطیب: مُقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني

    المعارف الإسلامیّة (114) الإسلام و الشریعة (8)

    تقسیم التكالیف من وجهة نظرالإنسان الذي تتعلّق به التكالیف

     بسمه تعالی

    الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره ، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.

    عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    إنَّ الشریعة و القوانین الإلهیّة تشمل كلّ المجالات في حیاة الإنسان، سواءً إن كانت ما یخصّ مصادیق الواجبات الشرعیّة أو الأوامر و النواهي أو التكالیف و المسؤلیّات التي هي لیست من الواجبات أو المحرّمات أو بتعبیر آخر ، فإنّها لیست من الملزمات مثل المستحبّات أو ما هو مكروه أو مباح. و كلٌّ من هذه الموارد یمكن أن یكون لها دورٌ في رشد الإنسان و نموِّه.  

    تقسیم التكالیف من وجهة نظرالإنسان الذي تتعلّق به التكالیف:  إنّ التكالیف لها وِجهتین و هُنّ التكالیف التي تخصّ الإعتقادات النظریّة و العملیّة

    أ. التكالیف الإعتقادیّة

    إنّ التكالیف الإعتقادیّة هي الأمور التي تدور في الأفكار و الأنظار و القلوب و علی الإنسان أن یعرف الأسالیب الصحیحة و یكتسبها للتصرُّف بها مثل الیقین بأنَّ الله تبارك و تعالی هو الواحد الأحد الماجد الواجد القادر علی كلّ شئ. و علی الإنسان أن یتوجّه بذلك بالبراهین العقلیّة ، و إن لم یكن في وسع عقله إدراك تلك العظمة ، فعلیه أن یتوسّل بالبراهین الشرعیّة و النقلیّة لیؤمن به جلّ و علا. فمثلًا من لیس في وُسع إدراكه المعراج الجسميّ للرسول الأكرم (ص) و عودته جسمًیّا ، فعلیه أن یؤمن بقدرة الباري عزّ و جلّ علی ما لا حدّ و لا حدود لها.       

    ب ـ التكالیف العملیّة: و أمّا التكلیف العملیّة التي یجب علی المُكلَّف أن یعمل بها ، فهي علی قسمین :

    الأولی: التكالیف التي هي محض التكالیف العملیّة العقلیّة:  

    إنَّ هذا النوع من التكالیف هي التي یمكن إدراكها فقط بالعقل و هي التي یؤیِّدها الله تبارك و تعالی مثل حُسنِ العدل و قُبح الظلم و تسلیم الودیعة و الشكر علی النِّعَم و أمثالها، إذ أنَّ هذه الأمور یمكن إدراكها بالعقل من دون براهین و هي مصداق مقولة  « كلما حكم به العقل حكم به الشرع »

    الثانیة: التكالیف العملیّة السمعیّة و النقلیّة: إنَّ هذه التكالیف هي ما یكون العقل عاجزًا عن إدراكها و لكن لا ینكرها أبدًا ، إذ أنَّ فیه القناعة بأنَّ الله تبارك و تعالی كلّف الإنسان بها بناءًا علی أساس حكمته جلّ و علا و محبّته للإنسان و منها العبادات مثل الصلاة و الصیام و إیتاء الخمس و الزكاة و أمثالها، فما لا شك فیه هو أنَّ الإنسان لیس في وسعه دركها. و هذه الموارد تُقسَم من الناحیة الفقهیّة إلی نوعیین و هما: 

    القسم الأول: هي ما تسمّی بالأحكام الوضعیّة مثل الملكیّة و النجاسة و التزوُّج و الصحّة و البطلان و أمثالها.

     القسم الثاني: هي الأحكام التكلیفیّة التي یُقَسِّمها الفقهاء إلی خمسة أقسام: مثل الواجبات، المحرمات، المستحبات، المكروهات و المباحات.

    و أمّا التكالیف التي هي غیر الأحكام الوضعیّة و التكلیفیّة ، فهي في نطاق الأخلاق و هنالك تأكید علیها مثل : حرمة  الغیبة، التهمة، الخیانة في الأمانة و امثالها.

    نرجو الله تبارك و تعالی أن یمنّ علینا جمیعًا بالتوفیق لفهم المعارف الدینیّة الإسلامیّة ونسأله جلَّ وعلا أن یُوَفِّقنا  للتعمُّق في خشیته و طاعته  بالرغبة و المحبّة له و لأولیائه علی عتبة رحمته و أن نكون خلوقین محسنین تجاه الآخرین من عباده و أن نحمده و نشكره علی كلِّ ما وهبنا من الهُدی وأن نهتمّ بكلِّ ما في وسعنا لمعرفة سبیل الرشاد والعمل الصالح و هو وليُّ كل توفیقٍ و له الحمد و الشكر علی كلّ النِّعَم.         

    والسلام علیكم و رحمة الله و بركاته


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :