facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 52248
    تاريخ نشره : 5/23/2014 6:06:55 PM

    الخطیب: مُقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني

    المعارف الإسلامیّة (115) الإسلام و الشریعة (9)

    و حین نتمعّن في الآیات الإلهیّة یتَّضِح لنا أنَّ هنالك مسؤلیّة علی عاتق الإنسان في أيِّ مجالٍ كان و ذلك لكي لا یكون الإنسان في حیرة ممّا یخصُّ العقیدة و الأخلاق و الأعمال و لكي لا یتیه في حیاته في الدنیا و ما لا شك فیه هو أنَّ الأحكام و القوانین الإلهیّة لیست مجرّد سلسلة أحكام فقط ، إذ لو أنّنا تمعنّا فیها لرأینا أنَّها تکون وفقًا للفطرة الإلهیّة التي تكمن في ذات الإنسان ولیس فیها أيِّ تحمیلٍ بما لا طاقة للإنسان به فإنَّه جلّ و علا لا یُكلِّفُ نفسًا إلّا وُسعها.

                                                                بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.  عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه .

    تكلّمنا في الخطب الماضیة عن الشریعة الإسلامیّة و تطرّقنا الی بیان المصالح و المفاسد فیها و ما علی الإنسان من واجبات و تكالیف، كما وضّحنا تقسیم التكالیف و سعة شمولها و المهمّ هو بیان التكالیف الفردیّة و التكالیف الإجتماعیّة.    

    أ. التكالیف الفردیّة: إنَّ المقصود من التكالیف الفردیّة هو ما یخصُّ الإنسان الذي فضّله الله تبارك و تعالی علی الكثیر من المخلوقات ، فعلیه إذن أن یقوم بما علی عاتقه من المسؤلیّات و منها الصلاة التي هي الواجب المطلق علی الإنسان و هي ضروریّة ُسواءً إن كان الإنسان لوحده أو بین الناس. و هنالك ما یجب علیه تركه علی الإطلاق مثل شرب الخمر أو لعب القمار و هذه الأعمال هي من المحرّمات التي یجب علی الإنسان إن یتجنّبها في أيِّ حالٍ كان.

    ب. التكالیف الإجتماعیّة: إنَّ التكالیف الإجتماعیّة هي ما تشمل الأمورالتي تخصُّ المجتمع أی تعامل الأفراد مع المجتمع الذي  یعیشون فیه. فلو فرضنا أنَّ إنساناً كان یعیش لوحده علی الكرة الأرضیّة ، لكان في وسعه أن یعیش أین ما شاء و لم تكن هنالك أِّیّة محدودیّة لحرّیّته.

    و لكن حین یکون هنالك أفرادٌ آخَرین یعیشون علی وجه البسیطة فلكلٍّ منهم شأنه و مُلكَه و لا یجوز لأيِّ أحدٍ أن یتجاوز  الحدود و یتصرّف  بأموال الآخرین فلا یجوز ذلك إذ أنَّ هذا هو محض « الغَصب » و هو حرامٌ بحت. كما و أنَّ هنالك أحكام و تكالیف أخری علی عاتق الإنسان المُكلَّف و یجب علیه أن یعرفها بكلّ دقّة و أن بعمل بما علی عاتقه من واجبات.

    إنَّ هذه الأمور التي تخصّ الحیاة الإجتماعیّة، هي الأحكامُ التي تفضّل بها الله تبارك و تعالی علی الإنسان لتنظیم حیاة الناس في المجتمعات و التجنُّب عن الفوضی و هي متوافرة في الإسلام و بتطبیق هذه القوانین ینال كلّ إنسان جمیع حقوقه ویعیش في أمانٍ و رغدٍ  في المجتمع. إنَّ هذا التنظیم یصلح الإنسان و نفسه و المجتمع الذي یعیش فیه و یجعله علی بصیرة لیمیّز بین الخبیث و الطیِّب، وفقاً للمعاییر الدینیة و الاصول المتعارفة و اتّباع احسنها.

    و النتیجة تكون نظرته للإسلام نظرة جدّیّة و یتّبع التعالیم و الأصول التي فیها تنظیم رابطته مع نفسه و مع الآخَرین و خصوصاً مع الله تبارك و تعالی الذي قد سنَّ الأحكام الشرعیّة و وضع القوانین الإلهیّة لتنظیم الحیاة الإجتماعیّة بین الناس في المجتمعات التي یعیشون فیها و لكي یتجنّبوا المشاكل و لیروا سبیل الرشاد و یتّبعوه و ذلک بالقیام بواجباتهم الشرعیّة و الإنسانیّة ساعین بها سبیل الرشاد و نیل الكمال الذي قد خُلِقوا من أجله.

    و حین نتمعّن في الآیات الإلهیّة یتَّضِح لنا أنَّ هنالك مسؤلیّة علی عاتق الإنسان في أيِّ مجالٍ كان و ذلك لكي لا یكون الإنسان في حیرة ممّا یخصُّ العقیدة و الأخلاق و الأعمال و لكي لا یتیه في حیاته في الدنیا و ما لا شك فیه هو أنَّ الأحكام و القوانین الإلهیّة لیست مجرّد سلسلة أحكام فقط ، إذ لو أنّنا تمعنّا فیها لرأینا أنَّها تکون وفقًا للفطرة الإلهیّة التي تكمن في ذات الإنسان ولیس فیها أيِّ تحمیلٍ بما لا طاقة للإنسان به فإنَّه جلّ و علا لا یُكلِّفُ نفسًا إلّا وُسعها.

    و لذلك فإنّنا نری في الآیة الشریفة « لَقَدْ أَرْ سَلْنَا رُ سُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ » إنَّ البیان الدقیق في كلمة «لیقوم» و لم یكن في تعبیر «لیقیم» و الفرق بین هذین التعبیرین هو أنّنا لانری في تعبیر «لیقوم» أيِّ اجبارٍ  فإنسان الذی یعرف القوانین الإلهیّة، یعمل بها لأنّها تتطابق مع فطرته و لا یكون قد أُجبِرَ علی القیام بالعملٍ بها، و لذلك تُستَعمَل هذه الكلمة لأنّها تتطابق مع الأحكام الإلهیّة التي تتطابق هي بدورها مع فطرة الإنسان كما نری ذلك في بیان قوله تعالی «لاتبدیل لخلق الله» و هذا ما یجب أن نعلمه و هو أنَّ كلّ الأحكام الإلهیّة تكون طبق هذا المنوال.

    و كم من الآیات التي تخصُّ الخلقة ، فیها بیان أنّها تتطابق مع فطرة الإنسان و لذلك فإنَّها من فضله تعالی علی العباد و لا یتمّ الشكر علی ذلك إلّا بالعمل بها بكلّ صدقٍ و إخلاص، فإنّها من أكبر النِّعَم و علینا أن نتجنّب بكلّ ما في وسعنا عن إنكارها، كما نری تكرار بیان ذلك في سورة الرحمن في قوله تعالی « فَبِأَيِّ آلَاءِ رَ بِّكُمَا تُكَذِّبَانِ »   

    إنَّ في تکرار هذه الآیة بیان أهمّیّة أنَّ علینا أن نعرف قدر کلّ نعمة و نشکرها له جلّ و علا بکلّ ما في وسعنا، و  هکذا یتبیّن لنا أنَّ التمعُّن في الأحکام الإلهیّة بکلّ دقّة و عنایة ضروريٌّ جدًّا کما و أنّنا نری أنَّ ما لا شکَّ فیه هو أنَّ أکبر النِّعَم الإلهیّة من بعد تیسّر کلّ الشروط الضروریّة لوجود الإنسان علی وجه البسیطة ، هي إتمام نِعَمِهِ تبارک و تعالی بالأحکام و السُّنَن و القوانین الإلهیّة التي تفضّل بها علی البشریّة ، بل و أنَّ نِعَمَهُ الواسعة لا تُعدُّ و لا تُحصی و منها فضله عزّ و جلّ علی العباد بإرسال الأنبیاء و توکیل الأوصیاء المعصومین (علیهم السلام ) لتبیان و تفسیر الأحکام المقدّسة بصورة صحیحة لکي یهدوا الناس إلی الصراط المستقیم و لکي لانقع في الخُدع و یتّجه نحوه الأنحراف و التیاه. 

    نرجو الله تبارك و تعالی أن یمنّ علینا جمیعًا بالتوفیق لفهم المعارف الدینیّة الإسلامیّة ونسأله جلَّ وعلا أن یُوَفِّقنا  للتعمُّق في خشیته و طاعته  بالرغبة و المحبّة له و لأولیائه علی عتبة رحمته و أن نكون خلوقین محسنین تجاه الآخرین من عباده و أن نحمده و نشكره علی كلِّ ما وهبنا من الهُدی وأن نهتمّ بكلِّ ما في وسعنا لمعرفة سبیل الرشاد والعمل الصالح و هو وليُّ كل توفیقٍ و له الحمد و الشكر علی كلّ النِّعَم.

                                                                                                                    والسلام علیكم و رحمة الله و بركاته


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :