facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 53294
    تاريخ نشره : 6/13/2014 6:41:08 PM

    الخطیب: مُقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني

    العدل و الأمن لمستقبل البشریّة

    إنَّ في الإسلام بشارة أنَّه سوف یأتي عصرٌ فيه شفاء الناس من كلّ سقمٍ و فقرٍ و فاقةٍ وتنتشر فیه العدالة و الأمن الإجتماعيّ في كلّ مجالات الحیاة و المجتمعات. كما و أنَّ فیه ذكر خصائص المهدي (عج) ذلك المعصوم الذي ینشر العدل في العالم من دون أن یخطأ مثقال ذرّة و یُجري الأحكام و القوانین الإلهیّة في كلّ مجالات الحیاة و من دون أيِّ تبعیض و تفریق بین الناس أمام القوانین الإلهیّة..

                                                                بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.  

    عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه .

    الموضوع : العدل و الأمن لمستقبل البشریّة

    إنَّ الإعتقاد بظهور منجّي البشریّة الذي یُصلِح العالم و یملأها عدلاً و قسطًا من بعد أن مُلئت ظلمًا و جورًا، هو من الأسُس المهمّة في الأدیان الإبراهیمیّة و الغیر إبراهیمیّة و أنّه ذخرٌ عظیمٌ للمجتمعات البشریّة، إذ أنَّ كلّ الناس یعتقدون و یأملون أن یعیشوا في رفاهٍ و رغد و لذلك یسعون أن یُحقِّقوا كلّ القیم و المعنویّات الإنسانیّة من قِبَل العدل و الأمن و إنتشار المعنویّات في المجتمعات. و یسعی الجمیع لتهیئة الأرضیّة لكي یتمتّع الناس بنشر العدل و المستقبل الزّاهر لكلّ البشریّة. و هذا ما وعده الله عزّ و جلّ في محكم كتابه المبین في قوله تعالی: « وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ».  

    إنَّ الأمل في السلام العالميّ منتشرٌ بین  الكثیر من العلماء و هؤلاء هم الذین یسعون لنشر المعنویّات الإنسانیّة في المجتمعات، و لكن مقدار تأثیرهم یتوقّف علی كیفیّة الإجراء و النشر و ردود الافعال التی یعکسها الناس.

    وبما أنَّ الكثیر من المجتمعات تُعاني من الفقر والظلم وفقدان العدالة و الحروب التي یثیر شُعلتَها المستعمرین و المستثمرین المنتهزین، فلیس من السهل النجاة من هذه المئاسي، بالرغم من أنّنا نری شعارات الصلح والسلام وضمان حقوق الانسان وشتّان مابین الشعارات و تطبیقها.

     فالمسألة المهمّة هي وجوب التدقیق  في كلٍّ من هذه العوامل و البقاء علی الإعتقاد بالمُنَجّي لتحقیق السلام و العدل و الأمن في العالم و أن تبقی متواجدة في أذهان الناس و إعتقادات البشریّة بأجمعهم و هذا هو ما یُحفِّزهم للسعي في تحقیق الأمانيّ الإنسانیّة. كما و أنَّ هذا هو ما وصّی به الرسول الأكرم المصطفی الأمجد أبوا القاسم محمّد (ص) في وعده قائلاً : « أَفْضَلُ‏ أَعْمَالِ‏ أُمَّتِي‏ انْتِظَارُ فَرَجِ اللَّهِ تَعَالَى » و لذلك فعلینا أن نسعی لتهیئة الأرضیّة و لِنَكن مِن المُنتظرین المُمَهّدین لظهوره (عج) .  

    فالنظرة الإیجابیّة للمستقبل مثبَّته فی اُسس الاعتقادات لكلّ الأدیان الإبراهیمیّة و غیرها و هذا هو أمرٌ مهمٌّ جدًّا، فإنَّ عكس ذلك هوما كان القلیل من المفكرین ینشرونه و ذلك ما یوجب الیأس في المجتمعات و هذا ما لا دلیل علیه إذ أنَّ كلّ ما ینشرونه من تشاؤم لا دلیل له ، في حین أنَّ مصادر التفاؤل نراها في كلّ الكتب السماویّة في الأدیان الإبراهیمیّة و غیرها من الأدیان ، فلنتطرّق إلی بعض هذه العقائد.

    إنَّ كلمة «ماشیح» هي من الكلمات المعروفة في اللغة العبریّة عند الیهود و یعتقدون بأنّه هو ما وعده الله تبارك و تعالی للیهود بمجئ منجّیهم و من خصائصه هي:

    1.        تواضعه و أنّه إنسانٌ عاديٌّ من أبناء البشر و ولادته كباقي الناس.                                  

    2.       و یذكر البعض أنّه من نسل داود (ع).

    3.       و قابلیّاته عادیّة كباقي الناس و لا یرید أن یقوم بأعمال خارقة أو إعجازیّة ، بل إنَّه إنسانٌ متواضع. 

    4.       إنّ ولادته في « بیت لحم » أي أنّه یكون منهم و من ذریّة یهودیّة ویولد في مركز الیهودیّة.

    5.       إنّه من ذریّة الأشراف ویولد في دار الملوك.

    6.       و أنّه من سكنة المدینة و یعرف آدابهم. 

    و أمّا ما یخصّ نشاط « الماشیح » فإنَّهُم یرون أنّه سوف یُشكل حكومة مستقلّة و أنَّ القضاء النهائي یكون وفقًا لنظر الماشیح. كما و أنّهم یعتقدون بأنّه سوف یفني الشرك و هنالك من الیهود من یعتقدون برجوع بعض الذین قد مضوا و سوف تكون الحكومة العالمیّة عندئذٍ تحت سیطرته.   

    و هنالك الكثیر من هذه العقائد یمكن الكلام عنها و منها أنّهم یعتقدون بسبعة مراحل للظهور و كلّ مرحلة هي نتیجة المرحلة التي كانت قبلها و من بعد المرور بمراحل المشاكل و المصاعب ینتصر المؤمنون  مع « الماشیح » علی الأعداء و یتحرَّرون من العبودیّة و ینتشر الصلح و السلام و لا تكون عندئذٍ للشیطان سلطة علی الناس ، إذ أنَّ الأشرار یكونون قد إنهاروا و یبدأ عصرٌ جدید.

    إنّ المنجّي في المسیحیّة له مكانة عظیمة و إنّهم یعتقدون أنَّ « الماشیح » هو المسیح (ع) و یعرفون نَسَبَهُ و لقَبَهُ كما هو في الإسلام. و لذلك فإنَّ الیهود لا یقبلون المسیح عیسی (ع) بسهولة و إنَّ المسیحیّین الذین یعتقدون بعیسی (ع) یسعون تطبیق « الماشیح » مع عیسی الذي إحدی أوصافه هو أنَّه إبن داود(ع).

    و من خصائص المسیح الموعود (ع) هو أنَّه سوف یظهر و وِفقًا لما هو في الكتاب المقدّس و یكون معه أكثر من 1300 صحابة و في كتاب العهد الجدید هنالك عدّة أبواب في الكتب التي تخصّ هذا الموضوع و مضمونها أنَّ عیسی (ع) هو المُنجّي في آخر الزمان و هذا ما نراه في مكاشفة یوحنّا فیما یخصّ عیسی (ع) فهو الذي یكون أكبر ما یعتقد به  المسیحیّون.

    و هنالك أنظار مختلفة في عودته فمنها هو أنّه لا یعود إلی الحیاة الدنیا و منها ما هو أنّه یعود إلی الحیاة الدنیا و جاء في أعمال الرُّسُل أنّ عیسی (ع) هذا قد رُفِعَ من بینكم إلی السماء و قالوا « یا رجال الإنجیل لمَ أنتم واقفون هنا تنظرون إلی السماء ؟ إنَّ عیسی قد إرتفع إلی السماء و سوف یعود إلی الأرض كما قد ذهب عنها.»

    إنَّهم یرون أنَّ هنالك عدّة أمور في أهداف عودة المسیح (ع) و منها:

    1.       إنَّ كلّ المؤمنین سوف یجتمون حوله. و في إنجیل یوحنّا قول عیسی أنّه قال : إنّ عند أبي مكانٌ واسعٌ و أنآ ذاهبٌ إلیه لكي أُهَیّئ لكم تلك الأماكن ، و عندما تتهیّأ سوف أعود لكم و آخذكم إلی هناك لكي تكونوا أین ما أكون أنا.                

    2.       إعطاء الجزاء أي بمعنی أنّه قد آُعطيَت له قابلیّة القضاء و أن یعطي  لكلّ إنسان جزاءه.          

    3.       و جاء في الإنجیل حتی القضاء بین الأمم و خلاصته هو أنَّ المسیح (ع) حین یظهر مع الملائكة سوف یستقرّ علی عرشٍ عظیم و الأمم تقف أمامه و سوف یعزلهم كما یفصل الراعي ماعزه عن غنمه و یجعل الغنم علی یمینه و الماعز علی شماله.

    4.       حین یأتي المسیح (ع) سوف تتحرر الأرض عن الظلم و الظلام و تنتشر البركات.                                     

    5.       تستقرّ حكومة في زمانه یری الناس فیها عظمة داود و جلال و جبروت الحكومة الإلهیّة. و بالرغم من أنَّ حوادث تحصل كعلائم الظهور من قبل ظهور المسیح (ع) و لكن النتیجة من بعد الظهور هي فناء الشیطان و نجاة الإنسان.                             

    أمّا ما نراه في الإسلام الذي هو أخر الأدیان الإلهیّة و أتمّها، فإنّ تعالیمه التي أوحیت إلی خاتم الأنبیاء (ص) لم تُحرَّف و فیه الجواب علی كلّ الحوائج المادّیّة و المعنویّة للإنسان منذ بدأ وحیُهُ تبارك وتعالی وإلی یوم یُبعَثون ، و إنَّ القرآن الكریم الذي هو المعجزة الأبدیّة یحتوي علی كلّ ما یحتاجه الإنسان للهدایة و فیه بیان مسألة النجاة بصورة كاملة و جامعة. 

    إنَّ وعد المهدي (عج) هو من الحقائق التي یؤمن بها المسلمون في كلّ المذاهب سواءًا إن كانوا من الشیعة أو من إخواننا الإعزّاء من أهل السنّة ، فالكلّ یعلمون أنَّ المنجّي في آخر الزمان هو المهدي الذي هو من عترة الرسول الأكرم (ص) و من نسل إبنته فاطمة الزهراء (ع) و جدّه الإمام الحسین (ع) و أبوه الإمام الحسن العسكريّ (ع) و لذلك فإنَّ الجمیع یتشاركون في الإیمان به بالرغم من الإختلافات بینهم مثل ما نراه في أنّه هو الإمام الثاني عشر الذي سوف یملأ الأرض عدلاً و قسطًا و الخیر و البركات و سوف ینزل معه عیسی بن مریم (ع) من السماء و یصلِي خلفه.  

    و لكنّ ما هو مهمٌّ هو أنَّ في القرآن الكریم بیانُ الوسائل للنجاة من الفقر والظلم كما هو في الأدیان الإبراهمیّة الأخری و ما أجمل ما نراه في قوله تعالی:

    « وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَني‏ لا يُشْرِكُونَ بي‏ شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُون ‏»

    كما و إنّنا نری بیان فشل الكفّار الذین لایطیعون الله جلّ و عل في تعالی:

    « يُريدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَو كَرِهَ الْكافِرُونَ »

    إنَّ في الإسلام بشارة أنَّه سوف یأتي عصرٌ فيه شفاء الناس من كلّ سقمٍ و فقرٍ و فاقةٍ وتنتشر فیه العدالة و الأمن الإجتماعيّ في كلّ مجالات الحیاة و المجتمعات. كما و أنَّ فیه ذكر خصائص المهدي (عج) ذلك المعصوم الذي ینشر العدل في العالم من دون أن یخطأ مثقال ذرّة و یُجري الأحكام و القوانین الإلهیّة في كلّ مجالات الحیاة و من دون أيِّ تبعیض و تفریق بین الناس أمام القوانین الإلهیّة.

    و في الختام أودُّ أن أذكر ماهو في الأدیان الغیر إبراهیمیّة من بیانات و وعید لآخر الزمان كما نری بیان ذلك في جمع «السوشیانت» عند الزراتشتیین و «الكالكي» عند الهُنود و «المتریّة» عند البودیّین و الموعودین في العقائد الأخری مثل «كنفوسیوس» و عصر الفرزانكي للبشر و «لي هونگ» في عقائد «الدائو» و عند كلّ هذه الفرق یكون الموعود هو الذي یُنَجّي البشریّة من المصاعب و الكوارث عند ظهوره. 

    نرجو الله تبارك و تعالی أن یمنّ علینا جمیعًا بالتوفیق لفهم المعارف الدینیّة الإسلامیّة ونسأله جلَّ وعلا أن یُوَفِّقنا  للتعمُّق في خشیته و طاعته و نشكره علی كلِّ ما وهبنا من الهُدی وأن نهتمّ بكلِّ ما في وسعنا لمعرفة سبیل الرشاد.   والسلام علیكم و رحمة الله و بركاته


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :