facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 53755
    تاريخ نشره : 6/20/2014 8:25:49 PM

    الخطیب: مُقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني

    المعارف الإسلامیّة (118) الإسلام و الشریعة (12)

    بسم الله الرحمن الرحیم الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین. عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه

    إنَّ ما نراه في الشریعة الإسلامیّة التي قد سنّها الله تبارك و تعالی لصالح الإنسان و سعادته، هو ممّا لاشك فیه أنّها لم تُسَنّ إلّا لصالح الإنسان و لایمكن أن یَنال الإنسان النجاة من دون المسیر في ذلك السبیل لما نراه فیما یلي:

    اوّلاً: إنَّ الله جلّ و علا عالمٌ حكیمٌ و تعالیمه مبنیّة علی أساس العدل و الحكمة و الرأفة و الرحمة. ولذلك فإنّه یضع مسؤلیّة العمل بتعالیمه علی عاتق الإنسان لیُبعده عن كلّ نوعٍ من المفاسد.

    ثانیاً : إنّه تبارك و تعالی لایُكلِّفُ نفسًا إلّا وسعها، فمن لم یصل بعدُ إلی سنّ البلوغ فلاتكلیف علیه. كما نری ذلك في وجوب الصلاة التي بالرغم من أنَّ فیها المصالح الفردیّة و الإجتماعیّة، لم تكن قد فُرِضَت كواجبٍ من قبل الشریعة الاسلامیه. كما و أنَّ كلّ القوانین الإسلامیّة لم تكن قد شُرِّعَت في زمنٍ واحدٍ، بل إنَّها أصبحت واجبة بالتدریج و سنة عند تواجُد الشروط و الظروف المناسبة لها.

    و الأمر الآخر هو أنَّ التكالیف تكون من الواجبات عند تواجد القابلیّات و الشروط لمعرفة الأحكام و الأركان. و لمّا کان المشرّع حکیماً فحینئذ یقبح العقاب بدون البیان و علی سبیل المثال فان المکلف لا یواخذ بحرمة صوم یوم العید بدون ان یبلّغ بذلک و لایواخذ بالحرام دون معرفة المحرمات مسبّقاً.

    و أمّا ما یخصُّ التكلیف، فیجب أن نعلم بأنَّ التكلیف هو القانون الذي سنّه الله تبارك و تعالی و لذلك یكون خالياً من أيِّ نقصٍ و قباحة ـ حاشا لله ثمّ حاشا ـ و علاوة علی ذلك فإنَّ الخطاب الإلهيّ بتعریف التكالیف یكون أسبق من الناحیة الزمانیّة للمکلّف، لكي تُتاح للمُكلَّف الفُرَص الكافیة للتعرُّف علی الأجزاء و الشروط و التفاصیل التي تخصُّ المُكلَّف لیتعلّمها و یعمل بها.  

    و أمّا ما یخصّ الإنسان المُكلَّفف، فیجب مُراعاة أمرین و هما:   

    أ) لایجوز التکلیف بما لایطاق    ب) الواجب ما یتّفق علی انّ تتحقق المصلحة فیه بالضرورة و ما عداه یکون مستحباً 

    إنَّ ما لا شك فیه هو أنَّ العمل الذي یجب القیام به و یكون تركه سببًا للفساد، فإنَّ تركه حرامٌ و یجب علی الإنسان أن یتنحّی عن تركه و علی أيِّ حال،  فیجب علی الإنسان أن یُرَجِّح القیام بالتكالیف.

    اما شروط المُكلِّف فهي كما یلي:

    أ) إنَّه یجب أن یتعلّم كلّ المفاسد و المصالح في الأعمال و بكلّ دقّة، أي بتعبیر آخَر إنّه یعلمُ صفات فعل كلّ فاعلٍ و لایأمر بالقیام بعملٍ قبیحٍ ، فعلیه أن یُأمَر بالقیام بكلّ عملٍ فیه الصلاح و یُنهی عن كلّ عملٍ فیه قبح.

    ب) إنّه یعلم مقدار الثواب و الجزاء لكلّ عملٍ لكي یستطیع أن یعطي الجزاء والعقاب بالعدل من دون أن یُحرم أيِّ أحدٍ من حقِّه.

    ج) إنَّ المُكلِّف بحد ذاته یكون خالٍ من كلّ قبیح، بل إنَّ كلّ قبیح یكون من الأمور المستهجنة، فهو الذي یعطي الجزاء لأهل طاعته بكرمه و سخائه.

     اما شرائط الإنسان الذي یشمله التكلیف فهي: أ) إنَّ المُكلَّف یجب أن یكون عاقلًا.  ب) ویجب أن یكون علی قید الحیاة. ج) وحین یرید القیام بأداء التكلیف، یجب أن ­یكون مقتدرًا علی أدائه. د) یجب أن یعلم ماهو التلكیف الذي علی عاتقه. 

    یری بعض المُحقِّقین أنَّ هنالك أربعة شروط للتكلیف و هي : « البلوغ، العقل، القدرة، العلم » و لكن یجب أن نعلم بأنَّ هذه الشروط لیست علی منوالٍ واحدٍ، بل أنَّ فیها إختلافات، أي بمعنی أنَّ البلوغ و العقل هما الشرطان الأساسیّان للتكلیف، إذ أنَّ الذي لیس بالغًا أو لیس عاقلاً، فلا تكلیف علیه و لا یوجد أيِّ حكمٍ یخصّه.

    و القدرة هي شرط حُسنِ الخطاب أي أنَّه لا مانع لإبلاغ التكلیف إلی العاجز الغیر قادر علی إنجازه و لكن وجوب القیام به، یتوقّف علی القابلیّة للإنجاز وحین یکون الإنسان عاجزًا عن ذلك، فلا وجوب علیه. كما و أنَّ العلم هو من شروط التكلیف. أي أنَّ التكلیف قد وُضِعَ للناس بأجمعهم و یشمل العاقل و الجاهل أیضًا ولكن ما دام البلاغ لم یكن قد وصل إلی أحدٍ، فإنّه یكون معفوًّا عن العمل به و لا یشمله عقابٌ إذا كان قد إرتكب ما هو خلافٌ من غیر عمدٍ.

    فحین نتمعّن في مجموعة هذه الشروط نحصل علی نتیجة مهمّة مفادها: أنَّ في الإسلام توجُّهً خاصّاً لكلّ شروط التكلیف و المسؤلیّة مع مراعاة كلّ الجوانب التي قد وضعتها الشریعة الإسلامیّة للإنسان و وضّحت كلّ الواجبات التي هي علی عاتقه لیكون علی علمٍ بها.

    و عندما یبتغي أحدٌ الكمال و یسعی لینل السعادة في الدنیا و النجاة في الآخرة، فیجب علیه أن یسیر في الطریق الذي وضعته الشریعة الإسلامیّة لكي یتوصّل إلی الأهداف العالیة و لكن حین ینخدع بما عنده من حرّیّة لعدم القیام بالأحكام الإلهیّة فلایبقی له رجاء بالتكریم في الدنیا و لا أن یكون له أملٌ في القرار و السكینة في الحیاة الدنیا و لا أن ینتشر الأمن و الاستقرار في المجتمع الذي یعیش فیه، إذ أنَّ إبتعاد الناس من التعالیم الدینیّة و عدم العمل بها سوف یُؤدّي إلی تكاثر الأفراد الذین هم یکونون من أولئک الذین نسوا الله فأنساهم أنفسهم.

    و كم من الموارد التی تكون فیها هذه الفواصل سبباً لأن یَعمل الإنسان وفقَ میول النفس الأمّارة بالسوء و یقع في المخادع الشیطانیّة التي تَغرُس في ذاته القِیَم الغَیر إنسانیّة وتطرد الفضائل و الكرامات الإنسانیّة من أخلاقه و ینحرف بها في النهایة عن مسیر الطیِّبات في حیاته. 

    نرجو الله تبارك و تعالی أن یمنّ علینا جمیعًا بالتوفیق لفهم المعارف الدینیّة الإسلامیّة ونسأله جلَّ وعلا أن یُوَفِّقنا  للتعمُّق في خشیته و طاعته بالرغبة و المحبّة له و لأولیائه علی عتبة رحمته و أن نكون خلوقین محسنین تجاه الآخرین من عباده و أن نحمده و نشكره علی كلِّ ما وهبنا من الهُدی وأن نهتمّ بكلِّ ما في وسعنا لمعرفة سبیل الرشاد والعمل الصالح و هو وليُّ كل توفیقٍ و له الحمد و الشكر علی كلّ النِّعَم.          

    والسلام علیكم و رحمة الله و بركاته


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :