facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 55348
    تاريخ نشره : 7/11/2014 7:29:05 PM

    الخطیب: مُقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله رضا الرمضاني

    المعارف الإسلامیّة (120) الإسلام و الشریعة (14)

    و أمّا الأحكام المُتغیِّرة فهي الأحكام التي تتناسب وفقًا للشروط و المقتضیات الزمانیّة و المكانیّة مثل الأحكام و المعاملات المذکورة في الفقه و الشریعة و الآداب الإجتماعیّة فیما یخصّ الأمور الأخلاقیّة أي بمعنی أنَّ كلّها تكون لإصلاح الفرد و المجتمع الذي یعیش فیه الإنسان و لكي تتكامَل بعضها مع بعض.

                                                                بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.  عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه .

    الموضوع : المعارف الإسلامیّة (120) الإسلام و الشریعة (14)

    إنَّ من الأمور المهمّة التي یجب أن نهتمّ بها هي التوافق و الإرتباط الحثیث بین الشریعة و الأحكام و الحدود و الحقوق الإلهیّة و بین الأخلاق، إذ أنَّ الهدف من الأحكام الإلهیّة هي الأخلاق الحسنة، مثل التواضع و التعفُّف و  التزكیة والصدق في الأعمال و الأقوال وأمثالها و كلِّ هذه الخِصال لها التأثیر العمیق في التمتُّع بالأجر و الثواب الذي یحصله الإنسان بالعمل و التصرُّف وفقًا للأحكام الشرعیّة الإلهیّة.

    هل هنالك فروق بین الشریعة و الأخلاق؟

    هنالك فرقٌ بین الشریعة و الأخلاق فعلی سبیل المثال مفهوم (الهدف) فی الشریعة شیء و فی علم الاخلاق شیءٌ أخر. إذ أنَّ في ­الأمور الأخلاقیّة بیان الفرق بین الرذیلة و الفضیلة و هذه هي العوامل التي تظهر في تصرُّفات الإنسان و أعماله. و لكنّ في الفقه شرح واجبات الإنسان بالتفصیل فیما یخصُّ  الأمور العبادیّة ، الإجتماعیّة، الفردیّة ، الإقتصادیّة، السیاسیّة، الحقوقیّة و هلمّ جرّا.

    تتفاوت المواضیع من علم الی آخر، فعلم الفقه یختص بافعال المکلفین من حیث الجواز و العدم حتی بابسط الاشیاء. اما علم الاخلاق فانه یتناول الامور و الافعال من جانب الآخر حیث انّه یعطی القیمة الحقیقیة للافعال و اهمیة إنجازها.

    إنَّ الفرق بین الشریعة و الأخلاق فیما یُستهدف إیضاحها هو أنَّ الغرض من الأخلاق هو إصلاح الأفراد و المجتمع و لایوجد فیه معیار الثواب و العقاب. في حین أنَّ الفقه یُرَكّز علی الأبعاد الإجتماعیّة المختلفة لإصلاح الفرد و المجتمع و تعیین الثواب و العقاب، أي بمعنی أنَّ الذین یعملون الصالحات لهم أجرٌ كریم و الذین یعملون السیّئات ینالون العقاب.

     

    التشابه بین الشریعة و الأخلاق:

    یوجد تشابهُ کبیر بین علم الشریعة و علم الاخلاق. أنَّ كلّاً منها هو جزءٌ من الحكمة العملیّة و الغرض منهما هو العمل بهما و کلٌّ یحتاج الی النیة فی العمل و قد عرّفت النیة بانها رکنٌ اساسیٌ فی العمل و ربّما کانت نیة المرء افضل من عمله مثلما جاءت فی المقولة المشهورة « نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ‏ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ » ([1]) و كما قال سبحانه و تعالی : « كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‏ شاكِلَتِهِ » ([2]) فالمقصود من الشاكلة هنا هي النیّة. 

    و من جملة التشابهات هي أنَّ القوانین و الأحكام الأخلاقیّة و الفقهیّة لها ثلاث خصائص وهي :

    أ) ألإلتزام: أي بمعنی أنَّ كلّ مكلَّف تتواجد فيه شرائط التکلیف، فعلیه أن یؤدِّیها. 

    ب) الإطلاق: أي بمعنی أنَّ القیام بأداء ما في القوانین واجبٌ مطلق ولا یتقیّد بأيِّ شرط. 

    ج) الكُلّیِّة : أي بمعنی أنَّ الأحكام الأخلاقیّة و الفقهیّة هي قوانین عمومیّة و كلّ الأشخاص الذین تتواجد فیهم شروطها فیما یخصُّ التكلیف و الموقعیّة، فهم مسؤلین أن یعملوا بكلّ القوانین و الأحكام التي تخصُّهم.

    و التشابه الآخر هو في أنَّ كِلا الطرفین فیهما أحكامٌ ثابتة و أحكامٌ متغیّرة ، فالأحكام الثابتة هي ما تخصُّ حوائج الإنسان و لا تتغیّر أبدًا مع تغیُّر الظروف و التحوّلات الإجتماعیّة مثل الصلاة و الصیام وفقًا لما هو في الأصول الفقهیّة و الشریعة و مثل قول الصدق و العدل في المسائل الأخلاقیّة.

    و أمّا الأحكام المُتغیِّرة فهي الأحكام التي تتناسب وفقًا للشروط و المقتضیات الزمانیّة و المكانیّة مثل الأحكام و المعاملات المذکورة في الفقه و الشریعة و الآداب الإجتماعیّة فیما یخصّ الأمور الأخلاقیّة أي بمعنی أنَّ كلّها تكون لإصلاح الفرد و المجتمع الذي یعیش فیه الإنسان و لكي تتكامَل بعضها مع بعض.

    و لذلك فإنَّ المجتمع الذي یسود فیه الإلتزام بالفقه و الأخلاق الحسنة یكون مجتمعًا یسوده الأمن و الإطمئنان وحین یلتزم كلٌّ من الأفراد الذین یعیشون فیه بأداء واجباته بخیر ما في وسعه ، فسوف لا یفكرُ أيِّ أحدٍ بالتعدّي و التجاوُز لا علی نفسه و لا علی الآخرین و هذا هو من محاسن المجتمع المتمحور علی الشریعة.

    و من خصائص هذا المجتمع هو أنَّ كلّ فرد یُسَیطِر فیها علی نفسه بالذات و من دون أن تكون هنالك حاجة لمراقبته من قِبَل الآخرین. و لكن لا یعني ذلك أن لا حاجة عندئذٍ إلی المراقبة لحفظ الأمن في المجتمع و صیانته من الأفراد المغرضین الذین یسعون لنشر الإضطراب و الخوف و خلخلة الأمن في المجتمعات، بل إنَّ تلك المراقبة تکون لحالها واجبة.

    إنَّ الفضاء الذي یسود في المجتمعات یكون رهینة الأخلاق و الشریعة و حین یكون كلّ فرد یعرف واجباته و یعمل بها، فینتشر حینئذٍ الأمن و الأمان في المجتمع و بناءًا علی ذلك فإنَّ الأسُس الأخلاقیّة و أصول الشریعة تتكامل فیما بینها و لیس فیها أيِّ تضادٍّ و تناقض. 

    نرجو الله تبارك و تعالی أن یمنّ علینا جمیعًا بالتوفیق لفهم المعارف الدینیّة الإسلامیّة ونسأله جلَّ وعلا أن یُوَفِّقنا  للتعمُّق في خشیته و طاعته  بالرغبة و المحبّة له و لأولیائه علی عتبة رحمته و أن نكون خلوقین محسنین تجاه الآخرین من عباده و أن نحمده و نشكره علی كلِّ ما وهبنا من الهُدی وأن نهتمّ بكلِّ ما في وسعنا لمعرفة سبیل الرشاد والعمل الصالح و هو وليُّ كل توفیقٍ و له الحمد و الشكر علی كلّ النِّعَم.            

    والسلام علیكم و رحمة الله و بركاته



    [1].  الكافي (ط - الإسلامية)؛ ج:‏2 ؛ ص:84

    [2].  الإسراء (17)؛ آیه: 84  


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :