facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 58241
    تاريخ نشره : 8/29/2014 7:38:40 PM

    مراعاه السُّنَن الإلهیّة ضمان لسعادة العائلّة

    بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله رب العالمین، بارئ الخلائق أجمعین ، نحمده و به نستعین ، ونشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شریك له ، و نشهد أنَّ محمدًا عبده و رسوله ،  علیه و علی آله أفضل الصلاة و السلام و علی صحبه المنتجبین. عباد الله أوصیكم و نفسي بتقوی الله ، فإنَّ خیر الزاد التقوی.

     قد اشرنا فی الابحاث القرآنية السالفة الي اوّل اسرة شُکّلت فی العالم و هي اسره النبي آدم علي نبيّنا و آله و عليه السلام و زوجته حوّاء عليها السلام و اشرنا الی وساوس الشیطان و دوره فی انهیار الاسره و موضوع هذا الاسبوع «السُّنَن الإلهیّة فی ضمان سعادة العائلّة» و إن شاء الله تعالي أن تكون هذه الأبحاث منطلقاً لكي نتعلّم تعاليم اُخري عن الاُسرة من مَنهل القرآن الكريم و العتره الطاهره علیهم السلام. إنّ الله تبارك و تعالي يقول فی سورة الاعراف المباركة:

    « فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا . . » (الآیه عشرون) و في سورة طه مأه واحد و عشرون: « فأكلا مِنها  فَبَدَت لَهُما سَوءاتهما. . . » (طه 121)

    المطلب الاوّل:

    لقد علم اهل السماء و الملكوت بخلقه آدم و حوا قبل خلقتهما. و بعد أن خلق الله سبحانه آدم (ع) أمر الجمیع أن یسجدوا لتلك الخلقة العظیمة. و اذن بتشکیل اوّل اسره فی العالم و القی علیهم المحبه و الصفا و أكرمهما بالمعیشة في الجنّة. فكان لآدم و حوّاء مكانة مُكرّمة عالیة عند الله تبارك و تعالی و هذا ما جعل الشیطان یحسدهما و أراد أن یَحرُمُهُما من تلك المكانة الرفیعة. و باشر باستهدافهما و هتک حرمتهما العائلیّة.

    اراد الله الوجاهه لکل العوائل و ابی الشیطان الا ان یهتک حرمه العائله. فعلی أفراد العوائل أن یعتبروا بذلك و خصوصًا الشباب منهم إن كانوا قد جعلوا مرضاة الباري جلّ وعلا من أولی الأهداف في حیاتهم، لینالوا وجاهه الدارین و یُحبطوا مکائد الشیطان و لیتأملّوا فی کل عمل و لیأخذوا ما هو اقرب للتقوی.

    المطلب الثانی: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ (بقره 36)

    لایعرف قدر النعمه الا من فقدها. و قد استزل الشیطان ابوینا و آدم و حوا لعدم علمهما بخبثه و مکائده الکبیره. فعلی العوائل المحترمة ان تکون علی وعيٍ و تعتبر بهذه الأمور التأریخیّة المهمّة التي قد حصلت لأبوینا آدم و حوّاء و تشکر الله علی ما اعطیها و منحها.  فقد قال صادق آل بیت محمد صلی الله علیه و آله و سلم « شُكر النعمة إجتناب المحارم وتمام الشکر قول الرجل الحمد لله رب العالمین» و قد سئل الامام الصادق علیه السلام « هل للشكر حدّ اذا فعله العلد کان شاکرا؟ قال نعم. قلت ما هو؟ قال علیه السلام: « یحمد الله علی نعمه علیه فی اهل و مال و إن كان في ما انعم علیه فی ماله حقٌ ادّاه.» (المصادر : اصول الكافی ، الشیخ الكلینی ، ج 2، باب الشكر، ح 10 و 12 )   

     والمطلب الثالث: الاقتراب من الشبهات یوقع فی المحرمات. لقد حذّر الله تبارك و تعالی آدم و حوّاء (ع) منذ البدایة و بكلّ صراحة قائلاً لهما « ولا تقربا هذه الشجرة » لكي لا یقعا في مخادع الوسواس الخنّاس و یأكلا منها. و هذا ما یشابه التحذیر الذي یُوَجَّه للإنسان حین یُقال له لا تقرب من الحیّة إذ أنَّ ذلك فیه خطرٌ عظیم! و لما تغافلا الامر الموجّه الیهما بالحذر و اقتربا من الشجره التی نهاهما الله سبحانه بالاقتراب منها وقعا فی مکائد الشیطان و طَلاهما بشبهاته و اغواهما و وقعا فی المحذور كما قال الله تعالی فی محکم کتابه: « فلما ذاقا الشجره بدت لهما سوءاتهما»

    یُولی کثیر من الناس اهتماما جادّا بالامور الصحیه و المعاشیه و یا حبّذا لو کان اهتمامهم بعدم الاقتراب من الشبهات المهلکه التی توقعهم فی محذور الشقاء و انهیار العائله بالقَدر الذی یولونه للامور الصحیه و المعاشیه. و قد دلّت التجارب علی انّ الذي یفكّر بالمعاصي، فانه یدنو منها و لا یُستبعَدُ أن یقع في الحرام، و إحتمال ذلك قويٌّ جدًّا. فعلی العوائل أن لا تغفل عن هذه التجارُب النفیسة المتقدمه و أن تتوجّه إلیها لکی تحفظ الکیان العائلیّة.

      والمطلب الرابع: « و عصی آدم ربّه فغوی » (طه 121)  

    الغوایه فی اللغه تعنی اضاعه الطریق و عدم الوصول الی المقصد. (المصباح). لقد اغوی الشیطان آدم عن طریق التعلّق بالمقام العالی فطَمِح ان ینال ذلک المقام و لکنه لم یصل الی ذلک المقام بل اضاع المکان الذی کان فیه. و لنأخذ ذلک مثلا و نوجّه حیاتنا الی ما هو احسن. فإنَّ معصیة الباري جلّ و علا تسبِّب الخیبة للإنسان في آماله و الحرمان عن نیل رغباته الحسنة. و إنَّ الأوامر و النواهي و التحذیرات التي وجّهها الله عزّ و جلّ إلی الإنسان ، لم تكن إلّا لتربیة الإنسان و لصالحه و حفظه من كلّ سوء و بلاء. و من یعصي الله تبارك و تعالی، فانه لا ینال التوفیق و الوصول إلی النجاة في الدنیا و لا في الآخرة. و خلاصه الکلام، ان غفلت آدم و حوا عن مکائد الشیطان عرّضت اسرته الی ثلاث كوارث و هي:   

    1.            ظهور سوءاتهم و بدت لهم القبائح و ظلّت ملازمه لهم الی الابد؛

    2.            خرجوا من الجنّة قبل الموعد الذي كان قد وُضِع  لهم وفقدوا نِعَم الأمن و الأمان. 

    3.            وقعوا في عتاب المولی العزیز القدیر الذي خلقهم.

    و لو ان ادم و حوا استفادا من عقلهما اکثر لما وقعا فی الکوارث المتقدمه. جاء في روایة أنَّ الملائكة حین أرادوا أن یمنعوا آدم و حوّاء من أكل تلك الثمرات جاءهم خطابُ محتواه « لا تمنعوهم حیث أنَّني أَعطیتهم العقل و أبلغتهم أمر المنع بكلّ وضوح ، فیجب علیهم أن یستفیدوا من عقلهم لتمییز الحقّ من الباطل و ینتخبوا سبیلهم.»   

    كما یُروی أنَّ النبيّ عیسی بن مریم (ع) كان قد إرتقی علی جبلٍ و خلا بنفسه للعبادة فتمثّل له الشیطان الرجیم و قال: إنّك توصّلت إلی مقامٍ تحیي فیه الموتی و تشافي المرضی، هل تری أنَّ الله هو القادر المطلق علی كلّ شئ؟ فأجابه (ع) قائلاً ما محتواه: « نعم إنَّ كلّ ذلك یحصل بعون الله تعالی و مشیئته و أنا علی یقینٍ أنَّ الله هو الحافظ و القادر المطلق علی كلِّ شئ.» فأجابه الشیطان قائلاً : إذا كنت تعلم أنَّ الله قادرٌ علی كلّ شئ فارمِ بنفسك من هذا المرتفع لكي أری كیف یحفظك الله! فأجابه (ع) قائلاً : یا ملعون أترید أن تؤدّي بيَ إلی الإنتحار في حین أنَّ الإنتحار هو ما یغضب الله ! كما و أنَّ هذا العمل لا یأذن به الله و قد وهبني العقل و أمرني أن أتصرّف بالعقلانیّة. كما وأنَّ الله لا یأذن لهذا العمل و لا یلیق بي كعبده جلّ و علا أن أقوم بعملٍ و أقول أنّني أرید أن أمتحن الخالق و لیس هذا من شأن العبد! (الأكبری، قصص الأنبیاء، ص239)

    نسأل الله تبارك و تعالی التوفیق لمعرفة حرمة القوانین الإلهیّة في المحیط العائلي و أن یرحمنا جمیعًا و أن یحفظ عوائلنا بكلّ عزمٍ و ثبات.

     


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :