facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 64931
    تاريخ نشره : 12/19/2014 4:47:03 PM

    الصفات الأخلاقیّة للرسول الأكرم(ص)‏ فهوالذي وصفه الله تبارك وتعالی بالخلق العظیم

    إنّ ما هو مهمّ لنا نحن المسلمین هو السعي للإقتداء بتلك الأسوة الحسنة بخیر ما في وسعنا لنیال السعادة في الدنیا و الآخرة ، كما و یجب علینا أن نقتدي برسول الرحمة و المحبّة في تصرُّفاتنا مع الآخرین و كلّ أعمالنا.

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني

    19.12.2014


     بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.  

    عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه .

    بما أنّنا علی عتبة حلول الأیّام المؤسیة لذكری رحلة الرسول الأكرم المصطفی الأمجد أبو القاسم محمّد (ص) و إستشهاد الإمام الحسن المجتبی (ع) و الإمام الرضا(ع) و هي المناسبات التي تملأ قلوب المؤمنین المسلمین قاطبةً بالغمّ العمیق، فیجب أن نتكلّم الیوم عن خصائص الشخصیّة العظیمة لرسول الرأفة و الرحمة (ص) و التي هي خیر أسوة للمسلمین بل و للبشریّة بأجمعها.

    إنَّ ما لا شك فیه هو أنَّ الأنبیاء كلُّهُم قد أرسلوا لنشر المكارم و المحاسن الأخلاقیّة بین الناس و أنَّ الرسول الأكرم (ص) قد بُعِثَ لیُتِمَّها و لكي یستطیع الناس أن یعیشوا في رغدٍ و أمانٍ في مجتمعٍ تسوده التصرُّفات الحسنة و القیَم الأخلاقیّة و المعنویّة ، كما و أنّه (ص) إستطاع بالأخلاق العظیمة التي كان هو خیر الأسوة لها ، أن ینشر الأمن و الأمان في المجتمع الذي كانت تسوده الشروط المُحرجة و أن یُحوِّل الناس الذین أصبحوا یتوسّمون بالأخلاق و الإلتزام بالتعالیم الدینیّة بصورة عظیمة لدرجة بحیث أنَّ الله تبارك و تعالی قد مدحه بوسام « الخُلُق العَظیم » كما نری بیان ذلك في قوله تعالی : « وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظيم‏ ».

    فلنتدبّر في هذه الخطبة في تلك الصفات البارزة المثالیّة العلیا للرسول الأكرم (ص) التي قد أدّی بها إلی التحوُّلات العظیمة في مجتمعات ذلك الزمان الذي كانت تسوده الجاهلیّة و التي أصبحت من بعد ذلك المجتمع النموذجيّ المثاليّ في ذلك العصر ، فلنذكر بعض الأمور منها بإختصار.    

    إنَّ ما لا شك فیه هو أنَّ الرسول الأكرم (ص) كان خیر أسوةٍ للأخلاق الحسنة التي یمكن العمل بها لتربیة الإنسان كما و أنّه كان یتوسّم بأعلی الصفات الإنسانیّة إذ أنَّه هو الذي تخصُّهُ هذه العبارة : « إنَّ اللهَ أدّبَ نبیّهُ فأحسَنَ أدَبَهُ فلمّا أكملَ لَهُ الأدب قالَ : و إنّك لَعَلیَ خُلُقٍ عَظیم »  و هذا الخلق العظیم هو الذي كان أجمل الوسائل التربویّة التي عمِل بها (ص).

    إنّه (ص) كان یتعامل مع الناس بخفض الجناح ، و الصفح الجمیل، والهجر الجمیل، و الصبر الجمیل، و العفو، و الإغماض عن السهوات و . . . مع الناس، فإنّ ذلك الرسول الكریم كان المثل الأعلی للتوسُّم بأحسن الصفات الكریمة و الجمیلة لدرجة بأنَّ الفضائل الأخلاقیّة كانت لتفتخر بأنّها تواجدت في السلوك النبویّة العلیا و لیس أن یكون النبيّ الأكرم هو الذي یفتخر للتوسُّم بها.

    إنَّ رسول الرأفة و الرحمة كان یتوسَّم بالوحي الذي كان الله تبارك و تعالی قد شرح صدره به و كان ینوِّر القلوب و یشرح الصدور ببشاشته و معنوِیّاته الروحیّة و الصفاء الفكريّ و العلميّ و العرفانيّ و کلّ هذه الخصال الرفیعة هي التي كانت مهبط الوحي منه جلّ و علا و قد أبلغ الرسالة الإلهیّة بأجمل و أكمل و أصفی ما یكون إلی الناس بالرغم من تحمّله للكثیر من المصاعب و المشاكل و قال (ص) أنّه قد أوذيَ أكثر من كلّ الرسل و لم یتعرّض أيِّ أحدٍ أكثر منّي إلی الأذی و العداوة و حرمان المحبّة من الكثیر من أمّته في زمانه و ما لا شك فیه هو أنَّهُ (ص) أیضًا كان قد هیّأ نفسه لكلّ تلك المصاعب كما و أنَّ الله تبارك و تعالی قد شرح صدره و شدّ عزمه كما نری بیان ذلك في قوله تعالی : « أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك‏ وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَك‏ ».

    و أمّا ما یخصُّ الصفات الأخلاقیّة لخاتم الأنبیاء (ص) فكفی بأنَّ الله جلّ وعلا قد وهبه ثلاث من الصفات التي هي منه عزّ و جلّ إلی رسوله الكریم (ص). و للمزید من التوضیح نری أنَّ هذه الصفات الأخلاقیّة هي :

    -  الرحمة المطلقة للجمیع : « وَ رَحْمَتي‏ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ ».

    -  رحمته الخاصة للمؤمنین: « وَ كانَ بِالْمُؤْمِنينَ رَحيما ».

    - غضبه جلَّ و علا علی الكفار و المنافقین : « وَ لاتَطْغَوْا فيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبي‏ وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبي‏ فَقَدْ هَوى‏ » ؛ فإنَّ الإنسان الطاغي یبوء بغضبٍ من الله تبارك و تعالی ، وَ مَن وَقعَ في غَضَبِهِ عَزَّ وَ جَلّ ، فیكون من الساقطین الذین یهلكون». « غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصيراً »

    و هذه الموارد الثلاثة ذُكرَ بها الرسول الأكرم (ص) كما نراها فیما یلی: 

     -  فإنَّه سبحانه و تعالی یخاطب رسوله الكریم قائلاً : « وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمين ‏» و هكذا نری أنَّ الرسول الأكرم (ص) هو مظهر الرحمة الإلهیّة.

     -  و ما نراه في الآیه « بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُفٌ رَحيم‏ » في قوله تعالی هو أنّه (ص) كان رؤفٌ رحیمٌ مع المؤمنین.

    -  و قد جاء في الآیة الكریمة في قوله تعالی : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِم » و هنا نری أنَّ الله تبارك و تعالی یُحفِّز رسوله الكریم (ص) لیقف أمام الكفّار المُعاندین و المنافقین لإتمام الحجّة علیهم من بعد إیصال البلاغات الدینیّة إلیهم و أن یقف أمامهم بعزمٍ و ثبات وبكلّ شدّة.     

    لقد كان رسول الرحمة و الرأفة في قلقٍ فیما یخصُّ أمّته ولذلك كان یعاني تحت الكثیر من المصاعب و المشاكل و ما نراه في هذه الآیة الكریمة هو إبلاغ ربّ العالمین جلّ و علا للمؤمنین علوّ أخلاق رسوله الكریم (ص) في قوله تعالی : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزيزٌعَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُفٌ رَحيم »

    كما و نری في بعض الآیات بیان ما كان الرسول الأكرم (ص) في غمٍّ و همّ عن أمّته لدرجة من الشدّة بحیث كان من یراه یظنُّ أنّه علی وشك الإرتحال إلی المولی العظیم الرؤف حتی أوحی الله تبارك و تعالی إلیه هذه الآیة الكریمة في قوله تعالی: « فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى‏ آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَديثِ أَسَفا » و خاطبه الله عزّ و جلّ في آیة أخری لیُسلّیه و یُذهب عنه الحزن و القلق في قوله تعالی: « فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرات »    

    إنَّ خاتم الأنبیاء و المرسلین (ص) هو الذي بَعَثهُ الله جلّ و علا لیُطهِّرَ الناس من الرجس و اللواث بِصَفائِهِ و رأفته و قد أوحی له الله عزّ و جلّ في قوله تعالی : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم‏ » 

    إنّه كان خیر أسوة للخُلُق العظیم الذي كان یتوسّم به حیث أنّه كان یتعامل مع الناس بلطفٍ و لینٍ و رحمةٍ بصورة لا مثیل لها ، فإنّه كان مظهر الرحمة الإلهیّة كما جاء بیان ذلك في قوله تعالی: « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَليظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك »

    إنَّ رسول الرحمة و الرأفة (ص) كان یبذل كلّ مُهَجَهُ لهدایة الناس إلی النجاة بأجمل ما یُمکِنُ أن یكون لدرجة بحیث أنَّ الله تبارك و تعالی أنزل علیه الآیة التي أراد جلّ و علا أن یُسَلّیه بها في قوله تعالی « ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏». كما و خاطبه الله عزّ و جلّ في آیة أخری قائلاً : « وَ لَسَوْفَ يُعْطيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏»

    و أمّا ما یخصُّ تفسیر هذه الآیة الكریمة ، فیقول المفسِّرین بأنَّ فیها أعلی الآمال لضمان الشفاعة الكبری و هذا العطاء هو من الله العزیز الكریم و كانت مستمرّة إلی مرحلة كان فیها أفضل عباد الله تبارك و تعالی (ص) راضیًا و لذلك سوف کانت كلّ السُّبُل مفتوحة نحوه (ص) و قد وهب الله جلّ و علا ثلاثة فتوح لرسوله الكریم و هي :     

    1.       فتحٌ قریب: « نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ فَتْحٌ قَريب‏ » إنَّ الفتح القریب هو في الحقیقة أوّل المراحل لِرُقيّ الإنسان و هو النصر الذي وهبه الله عزّ و جلّ لرسوله الكریم كما نری بیان ذلك في قوله تعالی:« أَثابَهُمْ فَتْحاً قَريبا».

    2.       الفتحٌ المبین: «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبينا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقيما» إنَّ الله تبارك و تعالی وعد رسوله الكریم بهذا الوعد من بعد أن تمَّ فتح مكة المكرّمة و قد إنشرح صدر النبيّ الأكرم (ص) و قال لِسُكان مكة المكرّمة « أنتُمُ الطُّلَقاء ».  و هذا الفتح هو ما تفضّل به الله عزّ و جلّ و ذلك بإتمام نعمته علی رسوله الأمین (ص) و بدّل به حتی ما كان یظنّه بعض الناس أنّه قد عمل ما هو لیس صحیحٌ و ذلك فقط من وجهة نظراتهم المخطئة إلی التكریم و الإحترام من بعد فتح مكة المكرّمة و هذه هي عنایته و تكریمه لرسوله الكریم (ص) الذي لم یرسله ألّا رحمةً للعالمین. 

    3.       الفتح المطلق. « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْح ‏» إنَّ هذا الفتح أعلی من الفتح المبین و لا إلتزام فیه بأيِّ شرطٍ من الشروط إذ فُتِحَ به مفتاح الغیب للرسول الأكرم المصطفی الأمجد أبو القاسم محمّد (ص) فإنّه هو الذي نری مكانته في قوله تعالی : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ في‏ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة » فهوالذي أقبل الناس إلیه و قَبِلوا الإسلام دینًا و أصبح (ص) محورًا للرحمة و المحبّة و الحیاة المعنویّة و صار خیر أسوة للناس إلی یوم یُبعثون و لذلك فعلی الناس أن یكونوا حامدین شاكرین للباري عزّو جلّ لهذه النعمة العظیمة التي تکمن في الإمان به جلّ وعلا.

    إنّ ما هو مهمّ لنا نحن المسلمین هو السعي للإقتداء بتلك الأسوة الحسنة بخیر ما في وسعنا لنیال السعادة في الدنیا و الآخرة ، كما و یجب علینا أن نقتدي برسول الرحمة و المحبّة في تصرُّفاتنا مع الآخرین و كلّ أعمالنا. و لذلك یجب أن نتجنب من كل إفراط و تفریط و أن نسعی بكلِّ ما في وسعنا للإیثار و حسن الأخلاق و ترك الأنانیّة و نشر الصلح في المجتمعات الإنسانیّة التي نعیش فیها لنشر الأمن و الأمان و المحبّة بین الناس بأجمعهم لكی یسود الصلح و المحبِّة بین الناس و یتمتّع الجمیع بالعیش في رغدٍ و رفاه و الإیمان بالله تبارك و تعالی و الإقتداء بعباده المخلَصین و هذه هي خیر التجارب الحیاتیّة التي یعیشُ الناس فیها.

    عسی أن یمُنَّ الله تبارك و تعالی علینا جمیعًا بالهدی و العرفان و مراعاة حقوق الآخرین أیًّا ما كانوا و التوفیق لطاعته و التوجّه إلیه جلَّ وعلا بقلبٍ سلیم ملیئٌ بالحبّ لأولیائه و رُسُلِهِ والإیمان به و العمل الصالح في سبیله عزّ و جلّ.

     

     

     

    والسلام علیكم و رحمة الله و بركاته


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :