facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 68411
    تاريخ نشره : 2/13/2015 6:21:38 PM

    الكیان العائليّ في القرآن الكریم 13

    إنَّ الحیاة العائلیّة فنٌّ و هو بحاجة إلی التعلیم كباقي الفنون. و مَن أحسنُ معلّما من القرآن الكریم و أهل البیت علیهم السلام، فهُم خیر المُعلِّمین للتعالیم الضروریّة « للحیاة السلیمة».

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل حجة الإسلام و المسلمین الترابي

    13.02.2015




    بسم الله الرحمن الرحیم

     الحمد لله رب العالمین، بارئ الخلائق أجمعین، نحمده و به نستعین، ونشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شریك له، و نشهد أنَّ محمدًا عبده و رسوله صلی الله علیه و آله. اللهم صلّ علی علی امیرالمرمنین و فاطمه الزهرا البتول و الحسن و الحسین سیدا شباب اهل الجنه و تسعه المعصومین من ولد الحسین، علی بن الحسین علیه و علی آله أفضل الصلاة و السلام و علی صحبه المنتجبین. عباد الله أوصیكم و نفسي بتقوی الله، فإنَّ خیر الزاد التقوی.

    المقدّمه:

    أیتها الإخوة و الأخوات الأعزّاء، السلام علیكم و رحمة الله و بركاته. كان الموضوع « العائله في القرآن الكریم» و كلامنا الیوم فی الآثار و البركات الإیجابیّة التي في كیان الأسره و رأینا أنَّ أوّل البركات و أولاها هي مرضاة الله تبارك و تعالی و كسب الأجر المعنويّ.  فلنری المزید من الأمورالتي فیها بیان الأهداف من تشكیل العائلة، لكي نتعلّم منها و نتمعّن في الدروس و الحِكـَم و لنعمل بها في التعامُل مع أفراد العائلة.و منها ما جاء في الآیة المذكورة في قوله تعالی: اعوذ بالله من الشیطان الرجیم، بسم الله الرحمن الرحیم « وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا  لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (سورة الروم /21) »

    موضوع كلامنا الیوم هو « بركات المودّة و الرحمة و استشمام المحبّة الإلهیّة الزكیّة » و هي من إحدی البركات التي ینالها الإنسان عند مداراة العائلة بأحسن ما في وسعه. و هذه هي حقیقة تُبیِّنُ الفرقَ بین البقاء علی قید الحیاة و بین التمتُّع الاکید بالحیاة، كما نری ما یشبه ذلك في الفرق بين مجرّد الكتابة و حسن خط الخطّاط. إنَّ الحیاة فنٌّ و أوج هذا الفنّ یكون في الحیاة العائلیّة و هذا الفنّ بحاجه الی التعلیم كباقي الفنون. و مَن أحسنُ معلّما من القرآن الكریم و أهل البیت علیهم السلام، فهُم خیر المُعلِّمین للتعالیم الضروریّة « للحیاة السَلیمة».

    المطلب الأوّل: ما هو معنی « المودّة و الرحمة » فی الایه الشریفه؟

    إنّ هذه الآیة هي إستمرار الی الآیات التي قبلها بغرض بیان الأمور التي تخصُّ التوحید و علائم قدرته سبحانه. إنَّ ما نراه في هذه الآیة الكریمة هو بیان المحبّة فی کیان العائلی و لكن من الممكن أن تكون هذه المحبّة في تعبیر « بَيْنَكُم »  بصورة عامّة بحیث تشمل کل المجتمع.  

    الفرق بین المودة و « الرحمة فی قوله تعالی: « وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً»

    و هناک فرق بین المودة و الرحمة فی قوله تعالی: « وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً»، کما قالوا:

    اولاً ـ « المودّة » تعبیرٌ یری الإنسان أثره في التَعامُل مع الآخرین و لكنّ « الرحمة » هي من المظاهر النفسیّة التي تُحفِّز الإنسان أن یتراحم مع الآخر و یحسُّ بالرغبة لحلّ المشاکل. (فنسبة المودة إلی  المحبّة هي كنسبة الخضوع إلی الخشوع). إنَّ من أبرز المظاهر التي نری فيها المودّة و الرحمة هي المحیط الصغیر في العائلة، إذ أنَّ الزوج و الزوجة یتلازمون بها و یتضامنون فیما بینهم و خصوصًا حین نری كیف تتعامَل الزوجة مع الأطفال بكلّ ما في وسعها من رحمة و رأفة.

    ثانیاً ـ  کما في بعض التفاسیر أنَّ «المودّة» هي الإرتباط الخاصّ بین الزوج و الزوجة و «الرحمة» یعنی بها الولد.[1]

    و ثالثاً ـ کما نری في تفاسیر اخری أنَّ هنالك ثلاثة فروق بین المودّة و الرحمة و هي كما یلي:

    1.     إنَّ « المودّة » هي التي تَحَفُّز الإرتباط في بدایة العلاقة و لكن الرحمة هي ما یحسُّ بها الزوج أو الزوجة تجاه الآخر فی استدام حیاتهم الاُسریه.

    2.     إنَّ « المودّة » هي ما یحسُّ بها الفرد تجاه الكبار الذین یستطیعون أن یُقدِّموا الخدمات فیما بینهُم، و أمّا الأطفال و الشباب الصغار في السنّ فیجب أن ینشأوا في ظلّ الرحمة.

    3.     غالبًا ما تكون « المودّة » معناً بین الطرفین و لكنّ « الرحمة » معنی ذو جهت واحده و هي الإیثار تجاه الآخرین.

    المطلب الثاني: « أهمّیّة المودّة » 

    هنالك من الفلاسفة الإسلامیّین الذین كتبوا العدید من الكتب في بیان المودّة أو ما یعبِّرون عنه « بالمحبّة الزكیّة » و منها كتاب «رسالة العشق» للفیلسوف الاسلامی الکبیر « أبو علی سینا شیخ الرئیس». كما و بَیَّنَ بعضُهُم أنَّ المولی العزیز القدیر یحبّ عباده الذین خلقهُم بکلّ حبّه لهم، فمنه جل و علی المحبّة و إلیه المحبّة و هو خیر محبّ و محبوبٍ. 

    الموضوع الثالث: ( مصادیق المحبّة الزكیّة)  

     بالنظر إلی السبیلَین الأساسیّین الذین هما الخیر و الشرّ، نری أنَّ للمحبّة معنیین و الذین هما المحبّة الغیر طاهرة و المحبّة الطاهرة و هي « المحبّة الزكیّة » و الكثیر من المظاهر في الحیاة العائلیّة تنتمي إلی المحبّة الزكیّة و منها: 

    1 ـ المحبّة الزكیّة تجاه أفراد العائلة ،

    2 ـ المحبّة الزكیّة تجاه الأولاد و البنات ،

    3 ـ المحبّة الزكیّة تجاه ما كتب الله تبارك و تعالی علی عائق الزوج و الزوجه  

    4 ـ المحبّة الزكیّة تجاه الأقرباء و المتعلِّقین و خصوصًا الأبوین و الجد و الجدّة و الأخرین من الأقرباء الكبار السن. 

    5 ـ المحبّة الزكیّة تجاه الجیران و الناس عمومًا. 

    6 ـ المحبّة الزكیّة تجاه الأنبیاء و المرسلین و اولیاء الله علیهم السلام کمعلّمین للحیاه الاسریه.

    الموضوع الرابع :

    المحبّة الزکیّة الحقیقیّة هی من أهمّ ما تفتقده البشریّة في عصرنا هذا. و أنَّ خیر منبع لتأمین المحبّة الزکیه هي تشکیل العائلة السالمة، کما وأنَّ للمحبّة السالمة آثار و تأثیر في حیاة الإنسان و منها:  

    1 ـ   إنّها تمنح الإنسان الفُرَص للتمتُّع بالمَلذّات.

       ترفع التعب و الإرهاق عن افراد العائله. 

       تُذهِب الرغبة في التکرار و تجلب المفائض الجدیدة و البرکات في الحیاة. 

       تضاعفُ القدرة و الطاقة بالعزم و الثَبات ؛

       تستر علی الزوجین و تغنیهم عن النواقص الطبیعیّة التي یحسُّان بها في حیاتهما.  

    نسأل الله تبارك و تعالی أن یمُنَّ علینا جمیعًا بالهدی و التوفیق لطاعته و التوجـُّه إلیه جلَّ وعلا بقلبٍ سلیم. آمین یا ربِّ العالمین. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا تَوْفِيقَ الطَّاعَةِ وَ بُعْدَ الْمَعْصِيَةِ وَ صِدْقَ النِّيَّةِ وَ عِرْفَانَ الْحُرْمَةِ وَ أَكْرِمْنَا بِالهُدَى وَ الاسْتِقَامَةِ

                                                                                        والسلام علیكم و رحمة الله وبركاته 

     



    [1] . و فی الروایه المودة كناية عن الجماع، والرحمة عن الولد.


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :