facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 70444
    تاريخ نشره : 3/6/2015 5:18:53 PM

    فاطمة الزهراء (س) رمز الوحدة بین المسلمین و خیر أسوة للعالمین

    إنَّ في الإسلام التعالیم الفردیّة و الإجتماعیّة التي فیها ضمان للسعادة الإنسانیّة في الحیاة الدنیا و الفوز بالجنّة في الآخرة. إنَّ فاطمة الزهراء (س) هي قمّة الإیمان و كانت تعرف واجباتها الدینیّة و الإجتماعیّة و كانت تلتزم بها بخیر ما كان و یكون فهي التي بیّنت بذلك مكانة المرأة في الإسلام.
     الخطیب:مُقامة مِن قِبَل حجة الإسلام و المسلمین إسماعیل الأنصاري

    06.03.2015

           

    بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمین بارئ الخلائق أجمعین نحمده و به نستعین و نشكره علی نعمه وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.

    عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    إنَّ هذه الأیّام أیّام حزن و عزاء لمصادفتها وفاة قرّة عین رسول الرحمة المصطفی الأمجد أبو القاسم محمّد (ص)، سیّدة نساء العالمین فاطمة الزهراء علیها سلام الله ، فلنِتَطرَّق بهذه المناسبة إلی حیاة تلك القدّیسة الطاهرة.

    إنَّ فاطمة الزهراء (س) هي السیّدة التي نشأت في حضانة الخلیة التّربویه الأولی في الإسلام و أطهر الناس و أكرمهم، الذین هم رسول الله (ص) و خدیجة الكبری أمّ المؤمنین علیها سلام الله تبارك و تعالی. 

    فما لا شك فیه هي أنّها أحبُّ النساء و السیّدات و أطهرهم و أبرزهم فیما یخصُّ سیمائها الإیمانيّ و الأخلاقيّ لیس بین المسلمین فقط ، بل و بین كلّ نساء العالمین. و مكانتها في قلوب المؤمنین لم یكن لأنّها كانت إبنة رسول الرحمة و الرأفة فقط ، بل كانت خیر أسوة في الأخلاق الحسنة و التوسُّم بالقیَم الإنسانیّة. إنَّ مكانتها و عظمة روحیّتها المقدّسة عالیة في قلوب المؤمنین أیًّا ما كان مذهبُهُم.

    كما و إنّنا نری تلك المكانة العظیمة لسیّدة النساء عند ذکر المباهلة في القرآن الكریم في الآیة 61 من سورة آل عمران في قوله تعالی: « فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61)‏ » و ما یتّفق علیه المسلمین بأجمعهم من الشیعة و إخواننا الأعزّاء من أهل السنّة هو أنَّ المرأة الوحیدة التي كانت في قضیّة المباهلة ، كانت هي سیّدة نساء العالمین فاطمة الزهراء (س) بنت سیّد المرسلین (ص).

    إنَّها لم تكن خیر أسوةٍ للعالمین عند المسلمین فقط، بل و إنَّ من العلماء الغربیّین یدرسون سیرتها ـ سلام الله علیها ـ فإنَّ أخلاقها هي المُثُل العلیا المشتركة بین كلّ المذاهب و الأدیان.

    إنَّ في الإسلام التعالیم الفردیّة و الإجتماعیّة التي فیها ضمان للسعادة الإنسانیّة في الحیاة الدنیا و الفوز بالجنّة في الآخرة. إنَّ فاطمة الزهراء (س) هي قمّة الإیمان و كانت تعرف واجباتها الدینیّة و الإجتماعیّة و كانت تلتزم بها بخیر ما كان و یكون فهي التي بیّنت بذلك مكانة المرأة في الإسلام.

     إنَّنا نری ما قاله الرسول الأكرم (ص) فیما یخصُّ إبنته (ع) التي هي سیّدة نساء العالمین، إهتمامه بإقامة الوزن المعنويّ و الإجتماعيّ للمرأة، فإنَّ تصرُّف رسول الرحمة و الرأفة (ص) مع إبنته بالإحترام و المحبّة هو الدلیل علی وجوب حفظ حرمة و مكانة المرأة في الإسلام.

     إنَّ التعالیم الإسلامیّة للمجتمع هي مبنیّة علی أساس التساوي بین الرجل و المرأة و لیس ما یُقصَد بها هو التشابه بینهم. إنَّ أساس التساوي بینهما ، هو التساوي في الخلقة التي هي مبنیّة علی أساس الروح الزكیّة، إذ أنَّ الإنسانیّة تستند علی الروحیّة و لیست مبنیّة علی أساس التشكیل الجسميّ و لذلك فلا عجب فیما نراه أنَّ الله تبارك و تعالی یضرب لنا الأمثال في القرآن الكریم بذكر بعض النساء اللاتي كنَّ خیر أسوة للأخلاق الحسنة و الإخلاص في طاعته تبارك و تعالی بالرغم من كلّ المصاعب التي كنَّ یعانین منها كما نری بیان ذلك فیما یخصُّ إمرأة فرعون التي كانت تُعاني من ظلم زوجها في قوله تعالی: « وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. »     

    إنَّنا نری أنَّ المرأة كانت تُعاني طوال التأریخ تحت سیطرة الرجل و هذا ما نراه في عصرنا أیضًا و هذا ما یُحفِّز الناس للقیام بالحركات و النشاطات و المساعي للضمان و المحافظة علی حقوق المرأة.       

    و إنّني أرید أن أوَجِّه رجائي بكلِّ تواضع إلی المفكرین الذین یسعون لتحقیق و ضمان حقوق المرأة و مكانتها في المجتمعات أن یُراجعوا المصادر الأساسیّة الإسلامیّة و یأخذوا ما یحتاجونه لحفظ حقوق المرأة و سَنّ القوانین التي تخصُّ هذا الموضوع.

    فإن تمّ التمعُّن في حقوق المرأة بصورة صحیحة ، لَما كنّا نری الیوم كلّ القساوة و الظلم و الجور تجاه النساء و لما كان المغرضین یُسیئون الإستفادة من النساء لتحقیق أهدافهم متظاهرین بالدفاع عن حقوق المرأة.

     و في الختام نتوجّه إلی الله تبارك و تعالی بالدعاء الذي رُويَ عن سیّدة النساء قرّة عین سیّد الأنبیاء فاطمة الزهراء   سلام الله و صلواته علیها و علی زوجها و بنیها و أهلها أجمعین : « یا حَیُّ یا قَیُّومُ بِرَحْمَتِك اَسْتَغِیثُ فَاَغِثْنِی وَ لا تَكلْنِی اِلی نَفْسِی طَرْفَةَ عَیْنِ وَاَصْلِحْ لِی شَأنِی كلَّه. »

    نسأل الله تبارك و تعالی أن یجعلنا جمیعًا من الذین یحسنون إلی الآخرین و أن یلحقنا بالصالحین والصلاة و السلام  علی أحسن المحسنين و خاتم المرسلین حبیب إله العالمین أبو القاسم محمّد و علی آله و صحبه أجمعین.

    والسلام علیكم و رحمة الله و بركاته

     



    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :