facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 71934
    تاريخ نشره : 3/28/2015 2:05:44 PM

    الكیان العائليّ في القرآن الكریم ـ 16 البركات و الآثار الإیجابیّة في حُسنِ التعامُل مع العائلة

    لیس حجاب المرأة المسلمة الا وظیفه دینیّة

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل حجة الإسلام و المسلمین الترابي

    27.03.2015




    بسم الله الرحمن الرحیم

     الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه و لا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه. وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطیِّبین الطاهرين واصحابه المنتجبين. أیتها الأخوات و الإخوة الأعزّاء، السلام علیكم و رحمة الله و بركاته. عبادالله، أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    المقدّمه: لقد تكلّمنا في الخُطَب الماضیة عن البركات و الآثار الإیجابیّة لكیان العائلة و حسن التعامُل بین أفرادها و خصوصًا بین الزوج و الزوجة ، فرأینا أنَّ: أول البركات هي طاعة أوامر المولی العزیز القدیر و السعي لكسب مرضاته جلَّ و علا و الحصول علی الأجر المعنويّ. و ثاني البركات هي الطمأنینة و السكینة الروحیّة و الجسمیّة؛ و البركة الثالثة هي المودّة و الرحمة و المحبّة الخالصة و البركة الرابعة العفُّة.

    و سوف نتطرّق الیوم في هذه الخطبة إن شاء الله تبارك و تعالی إلی بعض المصادیق و الضروریّات التي تستوجبها العفّة و خصوصًا ما یخصُّ المسلمین في المجتمعات الأوربّیّة. قال الله تعالی فی محکم کتابه « وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى‏ جُيُوبِهِنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ »

    الموضوع الأوّل: إنَّ العفّة لیست أمرٌ مبهمٌ من دون تعیین و شرح في التعالیم الإسلاميّة، بل إنّ له مصادیق عینیّة و أصول واضحة و هي التي في القرآن الكریم و التي جاء بها أهل بیت النبوّة یلتزم بها المسلم الحقیقيّ بكلّ دقّة طوال حیاته. و من اهم مصادیقها هي: الحجاب و الستر.

    فما لا شك فیه هو أنَّ كلّ هذه الواجبات الشرعیّة الإسلامیّة كباقي الواجبات مبنیّة و مستندة علی أصول عقلانیّة و دینیّة و عُرفیّة و لها إدلّتها المنطقیّة التي یقبلها العقل السلیم من دون أيِّ جدالٍ و نقاش. و نری بعض الأحیان أنّه حین لا یدرك البعض مغزی هذه الأمور الحكیمة یتیهون في عدم المعرفة الصحیحة أو سوء فهمها و ذلك ما یؤدّي بهم إلی الصداع و الحیرة.

    و من جهة أخری في بعض المجتمعات التي لایعلمون لِمَ تكون المرأة المسلمة مُحَجَّبة، یأخذونها بنظرة عدم الإلتزام بالأصول الإجتماعیّة السائدة عندهم أو التعمُّد لمخالفتها. أو حین یمتنع الرجل من مصافحة المرأة التي هي لیست من الأقرباء الذین یجوز لمسها، تؤخَذ بنظرة تحقیر المرأة و بالنتیجة یُسیئون الظنّ و یصابون بالآلام الروحیّة ولذلك فإنَّ بیان الأصول التي یجب العمل بها بصورة جیّدة للآخرین قضیّة مهمّة جدًّا و لها دورها المهمّ أیضًا في تثبیت الكیان العائليّ.             

    و مما یجب بیانهُ هو أنَّ أصول الستر و الحجاب في الإسلام هي خلاف ما یتصوّره الكثیر لم یكن یخصُّ النساء فقط ، بل و یجب علی الرجال أن یلتزموا بها بنفس المعیار الذي هو للنساء و یجب علیهم أن یحترموا أفراد العوائل الأخری.

    الموضوع الثاني:  حدود الستر

    حسب القرآن الكریم تكون الملابس المُتَعارفة میزان الستر للرجال و یجب علیهم أن یستروا ما یُستر عرفا. ففی المثال لاینبغی للشاب المسلم ان یلبس بَنطلوناً یکشف عن بعض اعضائه حین یرکع و یجلس.

    و أمّا ما یخصُّ النساء فعلیهنّ أن « لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ». و یری البعض أنَّ الزینة هي الزینة الطبیعیّة أي الزینة الجسمیّة و هنالك من یرون أنَّ المقصود من ذلك هي محل الزینه، أي الأذن و الرقبة و الصدر و الذراعین و الساقَین. و یری البعض أنَّ المقصود هي نفس آلات الزینة بذاتها، و لكن حین تحملها النساء علی أجسامهنّ و ما لا شك فیه هو أنَّ إظهار الزینة یكون توأمًا مع إظهار الأعضاء الجسمیّة التي تُحمَل علیها الزینة. فبناءً علی ذلك، وَ وِفقًا لما جاء في القرآن الكریم یجب علی النساء أن یستُرنَ زینة الشَعر و الجسم و الأیدي إلی حدّ الکفّین و الأرجل إلی حد القدمین و لكن لا وجوب لستر الوجه و الكفّین و كفّي الأرجُل أي القدمین.

    و الأمر المهمّ هنا هو أنَّهُ یجب أن لا یكون لباس النساء بصورة تظهر منها الجمالات الجسمیّة، كما و نری في الآیات الأخری وجوب ستر كلّ الجسم بصورة عامّة مثل حمل العباء أو المانتو أو ما یسمیه الفارسیّین « الشادر» بصورة تستر البَنطلون أو الملابس الضیِّقة الأخری في الآیة المذكورة في قوله تعالی: « یُدنینُ مِن جَلابیبهنَّ »  

    الموضوع الثالث: فلسفة و حِكمة الحجاب

    و هنالك العدید من النظریِات و التفاسیر لفلسفه الحجاب و الستر، منها: حفظ الجسم من الحرّ و البرد، ستر ما یؤدّي بروزه إلی الخجل و الحیاء، و التزیین و التجمل، و کعلامه للشرافة العائلیّة،و الوفاء و الإخلاص تجاه الزوج و هلُمَّ جرّا.

    و ما نراه في كلّ هذه الوجهات یمكن أن تكون موردًا لإلفات النظر، إذ أنَّهُ لا مانع أن یكون لأمرٍ واحدٍ عدّة فوائد و لكن یجب أن تكون الشریعة الإلهیّة في مختلف الأدیان السماویّة وعلی الخصوص الأدیان الإبراهیمیّة مثل الیهودیّة و المسیحیّة و الإسلام موردًا لأخذها بنظر الإعتبار.   

    و فی عهد رسول الله صلی الله علیه و آله النساء كنَّ یضعن حجاب الرأس خلف الآذان و كانت الرقبة و قسمٌ من الصدر یتعرضن للرؤیة و ذلک من قبل نزول الآیات التي تخصُّ الحجاب. ففی روایة عن الإمام الباقر علیه السلام جاء فیها: أنَّ شابٌّ كان یمشي في مسیره و رأی إمرأة و أدار رأسه و هو مستمرٌّ من دون أن یقف و إصطدم فجأةً بجدار و كانت هنالك حافّة حادّة جدًّا جَرَحَت قسمٌ من وجهِهِ. فإنتبه عندئذٍ بنفسه و بدأ الدم یجري من وجههِ وقد تندّم عندئذٍ من غفلته و فِعلتِهِ هذهِ و ذهب إلی الرسول الأكرم (ص) لیشرح له ما حصل. و حین رءآه رسولُ الله (ص) سأله عمّا حصل. فشرح الرجل الشاب ما كان قد حصل له. وفي هذه اللحظة نزل أمین الوحي جبرائیل (ع) و أوحی اوّل الآیة فی سوره المبارکة النور.

    و بصورة عامّة نری هنا بعض الأمور التي هي فلسفة و حكمة الحجاب للنساء و لکن اهمّها التكلیف و الواجب الشرعيّ: فان الله تبارك و تعالی یعرف عباده كلّ المعرفة و قد وضع سنّة الحجاب بكمال علمه و لطفه لعباده من رجالٍ و نساء و عیّن بها مسائل حقوق الإنسان و ما لا شك فیه هو أنَّ عدم ضمان حقوق الفرد و المصالح الفردیّة و الإجتماعیّة و عدم الإعتناء بها یؤدّي إلی تلاشي الأنظمة الإلهیّة الإجتماعیّة و العائلیّة و الفردیّة بین الناس. كما نری ذلك في الحال الحاضر في الكثیر من المجتمعات و من آثارها الکثیرة هو تلاشي العوائل و هبوط المكانة المعنویّة للمرأة.

    و هناک من یقول: إنَّ حجاب المرأة المسلمة هو نوعٌ من بیان الإلتزام بالدین و الحجاب مظهر لإعلام عدم التوافق مع السُنَن السائدة في المجتمع، و لذلك أُعلِنَ في بعض المستشفیات التي هي مؤسّسات عائدة للكنائس منع الحجاب للنساء فیها.     

    و نقول: إنَّ مسألة الحجاب في شریعة الیهود و المسیحیّین أمرٌ مُعترف به و حتّی التماثیل لمریم ، سلام الله علیها تكون في الكنائس مع الحجاب و حتّی هنالك تجلیّات ظهرت فیها مریم العذراء (سلام الله علیها) لبعض الناس مُحجّبة و علی رأسها المقدّس عباءة. فالمُهمّ هو كونها أعلی المُثُل و لکنّها لم تكن مقبولة في الحیاة الإجتماعیّة و الذین یدّعون أنّهُم من محبّي المسیح عیسی بن مریم (سلام الله علیهم) لا یلتزمون بهذه القیَم و السنّة الدینیّة القدیمة كعدم إلتزامهم بالكثیر من الأمور الدینیّة .

    نسأل الله تبارك و تعالی التوفیق لمعرفة حرمة القوانین الإلهیّة في المحیط العائلي و أن یرحمنا جمیعًا و أن یحفظ عوائلنا بكلّ عزمٍ و ثبات. للَّهُمَّ ارْزُقْنَا تَوْفِيقَ الطَّاعَةِ وَ بُعْدَ الْمَعْصِيَةِ وَ صِدْقَ النِّيَّةِ وَ عِرْفَانَ الْحُرْمَةِ وَ أَكْرِمْنَا بِالهُدَى وَ الاسْتِقَامَةِ  

                                                         والسلام علیكم و رحمة الله وبركاته 


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :