facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 77209
    تاريخ نشره : 6/19/2015 5:27:42 PM

    المعارف الإسلامیّة (149) الإسلام و حقوق الإنسان (25)

    إنّ الإزدواج یمنح الإنسان الهدوء و السکینة و به یمکن إشباع الشهوات و الرغبات الطبیعیّة بصورة صحیحة و في النطاق الشرعيّ الذي هو الضمان لحفظ حدود الکرامة الإنسانیّة و تقویة الفضائل الأخلاقیّة و تقویة التعفُّف عند الزوج و الزوجة و به ینتشر التعفُّف في المجتمعات و یتمّ إبعاد کلّ نوعٍ من الطغیان و التعدّي علی الآخرین.
                   الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني

    19.06.2015

        
    http://ar.izhamburg.de/files/244/Image/Articles/1393/7/4/a72113ba48d7431982a734bff3d38e58.gif
       بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.  

    عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه .

    أیُّها المؤمنون الأعزّاء قد أقبل علینا شهرٌ باركه الله جلّ و علا للمؤمنین و هو شهر رمضان المبارك الذي هو شهر الخصائص الإلهیّة و هو الشهرُ الذي یُهیّئ كل الشروط للتوسُّم بالسیرة و السلوك الحسنة للتقرُّب إلی الله عزّ وجلّ. و لذلك فإنَّ الذي لم یسعی للتمتُّع بما لایُعدُّ و لایحصی من النِّعَم و العطایا الإلهیَّة، فهو من الذین خسروا من رأسمال وجودهم، كما نری بیان ذلك في خطاب الرسول الأكرم (ص) حین أعلن إقبال شهر رمضان المبارك قائلاً: «إنّ شهرِكُم هذا لَيسَ كالشهور، إنّه إذا أقبل إليكم أقبل بالبركة والرحمة، وإذا أدبر عنكم أدبر بغفران الذنوب، هذا شهرٌ الحسنات فيه مضاعفة، وأعمال الخير فيه مقبولة»

    و نستمرّ الیوم أیضًا في هذا الموضوع و حین نقرأ المادّة السادسة عشر من وجهة النظر الغربیّة و المادّة السابعة و المادّة العاشرة من وجهة النظر الإسلامیّة و ما جاء فیها من مُتونٍ تخصُّ العائلة نری فیها بیانُ أنَّ العائلة هي من الأركان الأساسیّة في طبیعة تشكیل المجتمعات. و للمزید من التوضیح یجب أن نتمعّن في بعض البحوث التي هي تخصُّ هذه الأمور.

     المشتركات و الإختلافات التي تخصُّ الإزدواج في لائحة حقوق الإنسان في الحضارة الغربیّة و الإسلام:

    إنّ ما نراه من المحتویات المشتركة في هذه النصوص هي:

    1. أنَّ ما تتساوی فيه المرأة مع الرجل من ناحیة الكرامة الذاتیّة و الشخصیّة لا یوجد أيِّ إختلافٍ في هذه الأمور بين الحضارة الغربیّة و بین الإسلام.

    2. إنَّ المرأة لها شخصیّتها و مكانتها الإجتماعیّة و حقّها لتعیش في كرامة إنسانیّة بكمال التساوي مع الرجل و یحقُّ لها الإستفادة من كلّ الوسائل و المسائل التي تُقدِّمها الأنظمة الإجتماعیّة.

    3. کما و أنَّ لها إستقلالها في تعهُّداتها و أمورها المالیّة، بالرغم من أنَّ هذه الحقوق لیست مدوّنة بصراحة في حقوق الإنسان من وجهة النظر الغربیّة ولكن حین ننظر إلی الأمور الأخری في نصوص الأحكام التي تخصُّ المرأة نری أنَّ هذا الحقّ محفوظٌ لها.

    4. إنَّ الإزدواج یتمُّ بكمال حرّیّة الإختیار للطرفین أي المرأة و الرجل علی حدٍّ سواء.

    5. إنَّ العائلة هي من الأركان الطبیعیّة و الأساسیّة لتكوین المجتمع و یحقُّ لها أن تتمتّع بالحمایة من قِبَل الدولة و المجتمع.

    و أما ما هنالك من إختلافات في نصوص حقوق الإنسان من وجهة النظر الإسلامیّة و الحضارات الغربیّة فهي في عدّة أمور و منها:

    1. إنَّ في الإسلام تقسیم المسؤلیّات المشتركة و الخاصّة بین الرجل و المرأة لتحسین نظام العائلة، ففي سبیل المثال نری أنَّ علی الزوج  أن یدفع المهریّة و یضمن النفقة للزوجة و الملابس و الطعام و الحوائج و الضروریّات الأخری للحیاة الیومیّة و المسؤلیّات العاطفیّة و الإحساسات العائلیّة النظیفة التي لها أهمّیتها   في الحیاة العائلیّة و التي هي علی عاتق الزوجة و ذلك لأنَّ في وسع كلّ من الطرفین أن یؤدِّیها بأحسن ما یمكن وعلاوة علی تعیین المسؤلیّات للزوج و الزوجة هنالك أیضًا ضوابط أخلاقیّة علیها التأكید أیضًا لضمان السعادة و الرغد في الحیاة الزوجیّة.

    2. و الفرق الآخَر هو أنَّ في الإسلام التأكید الحثیث علی تساوي مکانة الزوج و الزوجة و بیان هذا التساوي هو ما یتبیّن به الإیمان و الإلتزام بالأمور الدینیّة و القیم الأخلاقیّة.

    3. وهنالك فرقٌ آخر بین النظرتین الإجتماعیّتین فیما یخصُّ تشكیل العائلة. فإنَّ في الإسلام التأکید الشدید علی العمل بالتعالیم الحكیمة التي فیه، لتشكیل العائلة و تنظیمها و منها ما یخصُّ وصول البنت إلی سنّ البلوغ و النضوج الجنسي، فحینئذٍ یجب أن تتزوّج ، و حین ترید أن تتزوّج یجب أن تستشیر والدیها و تأخذ مرضاة أبیها للزواج و لیس هذا إلّا لحمایتها لکي لا تقع تحت خداع الهیجانات و الإحساسات الجنسيّة و تتزوّج أول من تتعرّف علیه. إذ أنَّ إنتخاب الزوج لا یمکن أن یکون بسهولة و لا یصحُّ أن یتمّ تحت ضغط الإحساسات. فمع الأسف الشدید نری أنَّ الکثیر من إزدواجات الشباب الذین قد إنتخبوا القرین بأنفسهم لا تدوم و تنجرُّ إلی الطلاق بعد مدّة قصیرة و لذلک یجب أن یتمّ الإنتخاب وفقًا للتعالیم الإسلامیّة التي لو إن تمَّ العمل بها لکانت الحیاة الزوجیّة أکثر ثباتًا و سعادة.

    الإزدواج من وجهة النظر الإسلامیّة:

    فلنری الآن ما جاء في التعالیم الإسلامیّة التي تخصُّ الإزدواج الذي هو من أهمّ الأُسُس المقدّسة لتنظیم کیان العائلة و إنّه  هو الحجر الأساسي في بنیان الأمور الإجتماعیّة و تنظیمها.

    فما لا شکَّ فیه هو أنَّ الإزدواج یکون من المسؤلیّات الإجتماعیّة التي یحملها  الإنسان من ذکرٍ و أنثی طوال الحیاة. إذ أنَّه هو الوسیلة الشرعیّة لإشباع أجمل الغرائز الإنسانیّة کما نری بیان ذلک في الکثیر من الروایات الإسلامیّة بدایة ممّا جاء في الحدیث النبويّ في قوله(ص) «مَا بُنِيَ‏ فِي‏ الْإِسْلَامِ‏ بِنَاءٌ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَعَزُّ مِنَ التَّزْوِيج‏» و جاء في روایة عن الإمام الصادق(ع) قال فیها: «وَخَلَقَ‏ لِلرِّجَالِ‏ النِّسَاءَ لِيَأْنَسُوا بِهِنَّ وَ يَسْكُنُوا إِلَيْهِنَّ وَ يَكُنَّ مَوَاضِعَ شَهَوَاتِهِمْ وَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِم.»

     إنّ الإزدواج یمنح الإنسان الهدوء و السکینة و به یمکن إشباع الشهوات و الرغبات الطبیعیّة بصورة صحیحة و في النطاق الشرعيّ الذي هو الضمان لحفظ حدود الکرامة الإنسانیّة و تقویة الفضائل الأخلاقیّة و تقویة التعفُّف عند  الزوج و الزوجة و به ینتشر التعفُّف في المجتمعات و یتمّ إبعاد کلّ نوعٍ من الطغیان و التعدّي علی الآخرین. و لذلک نری في الحدیث النبويّ الشریف في قوله (ص) « مَنْ‏ تَزَوَّجَ‏ فَقَدْ أَحْرَزَ نِصْفَ دِينِهِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي».

    والنتیجة هي أنَّ الإنسان ینال التزکیة المعنویّة بالإزدواج ویتمتّع بالکرامة الإنسانیّة وتتبلور به شخصیّته وترک هذا الأمر المقدّس تؤدّي بالإنسان إلی الإنحراف والإبتعاد عن المسیر نحو الکمال الذي هو في السنّة الإلهیّة التي وضعها الله تبارک وتعالی لنا متاعًا في الحیاة الدنیا ونجاتًا في الآخرة والفوز بالجنّة و من ینحرف هذا المسیر فإنّه یتیه في الضلال والإنحراف بنفسه نحو الهلاک.

    نسأل الله تبارك و تعالی أن یمُنَّ علینا جمیعًا بالهدی والعرفان والأخلاق الحسنة ومراعاة حقوق الآخرین أیًّا ما كانوا و التوفیق لطاعته والتوجّه إلیه جلَّ وعلا بقلبٍ سلیم ملیئٌ بالحبّ له و لعباده الصالحین والتعمُّق في الإیمان به و العمل الصالح في سبیله عزّ وجلّ.

                                                                                                          والسلام علیكم و رحمة الله و بركاته



    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :