facebook RSS ارسال به دوستان نسخه چاپی ذخیره خروجی متنیخروجی متنی خروجی PDF
    کد خبر : 77570
    تاریخ انتشار : 6/27/2015 6:55:55 PM

    المعارف الإسلامیّة (150) الإسلام و حقوق الإنسان (26)

        الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني

    26.06.2015

        
    http://ar.izhamburg.de/files/244/Image/Articles/1393/7/4/a72113ba48d7431982a734bff3d38e58.gif

    بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.  

    عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه .

    حین درسنا في الخُطَب الماضیة المادّة السادسة عشر من الإعلامیّة العالمیّة لحقوق الإنسان و ما یخصُّ حقوق المرأة و كیان العائلة فیها، إتّضح لنا بأنّ العائلة هي الكانون المقدّس و الحَجَر الأساسي لبناء المجتمع، ولذلك فیجب ضمان حفظ كرامة الرجل والمرأة في الحیاة الزوجیّة لتنظیم المجتمعات و ما لاشك فیه هو أنَّ التوصُّل إلی المكانة المناسبة للعائلة في المجتمع لایمکن أن یکون إلّا بحفظ كلّ الحقوق المتقابلة بین الرجل و المرأة في نطاق الأخلاق الحسنة و المكانة الجدیرة بها. و هذه النظرة هي التي تُیَسِّر للعائلة التمتُّع بالتزكیة المَعنویّة و بصمیم المحبّة المتبادلة بین أعضائها والعیش في  صفاء و رغد.

    إنَّ الزوج و الزوجة یتشاركون في الحیاة و لذلک یجب أن یسعی فیها کلٌّ منهم للتوصُّل إلی الرُّشد و التكامُل في الحیاة و تربیة ذریّتهم علی أساس القیَم الإنسانیّة و السیر نحو الأهداف العالیة في الخلقة بالأخلاق الحسنة و التربیة الصحیحة. و الإهتمام بهذه الأمور ضروریٌّ جدًّا في الأنظمة الإجتماعیّة للوالدین و للمربّین، إذ لو لم یهتمّوا بتحقیقها، فسوف تنحرم المجتمعات الإنسانیّة من الأمنیّة و الإطمئنان في الحیاة و عندئذٍ ینتشر القلق في كلّ مجالات الحیاة الإحتماعیّة.

    و من الأمور المُهمّة في هذا المجال هو وجوب الحصول علی جوابٍ للسؤالُ المطروح الذي هو أنّه كیف یمكن أن تُحفَظ العائلة التي هي الركن الأساسيّ في كیان المجتمع و ما هي القوانین و الضوابط التي یجب مراعاتها لكي یتیسّر للعائلة إیفاء دورها في مجری الحیاة الإجتماعیّة ؟ أي بتعبیر آخَر كیف یمكن تربیة و تشكیل العائلة السلیمة بصورة متینة و بناءًا علی أِّیّةٍ من القیَم الإنسانیّة و التعالیم الإلهیّة ؟  

    إنَّ تنظیم العائلة یجب أن یتمّ بالإستناد علی الأصول التربویّة و ذلك في كلّ الأبعاد مثل تربیة الأولاد و مراعاة كلّ حقوق العائلة و تنظیم نوع الإرتباطات العائلیّة مع المجتمع و معرفة الحقوق المتقابلة بین أعضاء العائلة و مراعاة الأصول الأخلاقیّة و القیَم الإنسانیّة و كیفیّة تعمیق الروابط العاطفیّة بین الجمیع و هلمّ جرّا.

    ولكن و مع الأسف الشدید نری في عصرنا هذا أنَّ الكثیر من المغرضین یسعون لنشر الإرتباك بین أعضاء العائلة و ذلک هو ما یؤدّي إلی التلاشي في النظام العائليّ و النتیجة هي ما نراها في الإنفصال بین الوالدین و الأبناء و البنات و ذلك ما یؤدّي إلی مسخ العواطف و إنتشار التشتُّت بین أعضائها و إنیهار بنیان العائلة و كثرة الطلاق. و لهذا نری في الإسلام وصایا و تعالیم بل و الكثیر من الواجبات التي هي لحفظ كیان العائلة فلنری البعض منها مثل: إنَّ في الإسلام التأكید الحثیث علی تشكیل العائلة وفیه بیان أهمّیّة الإزدواج و الأصول الإلهیّة للتربیة و الآثار التي تؤدّي إلی السكینة و الطمأنینة الروحیّة و النفسیّة و فیه القواعد و الأصول التي هي الأساس للتثبیت و تقویة الكیان العائلي. كما و إنَّ في الإسلام التعالیم و الوصایا لیتجنُّب الرجال و النساء عن الحیاة في عزلة و إنفراد من دون الإزدواج إذ أنَّ حفظ الإیمان و تقویته تكون مبنیّة علی أساس تشكیل العائلة كما نری ذلك في البیانات التي محتواها أن : « لیس في الإسلام ما هو أحبُّ إلی الله من الزواج »[1]و في بیان آخر « تزوّجوا فإنَّ ذلك یجلب البركة في الرزق »[2] « من تجنّب عن الإزدواج بسبب خوفه عن المضیقة في رزقه، فإنَّه أساء الظنّ إلی الله إذ أنَّ الله تبارك وتعالی قال إن كانوا فقراء فإنَّني سوف أغنیهُم بفضلي »[3]

    كما و هنالك التعالیم الأخری التي فیها التأكید الشدید علی إثبات كیان العائلة و أن یكون مَدارُهُ مَبنیًّا علی أساس المداراة و حسن الأخلاق و التوسُّم بالصبر و السُّلوان و سیطرة الإنسان علی نفسه عند الغضب و الوقوف أمام كلّ ما یؤدّي إلی التعامُل بالخشونة، بل یجب العمل بالوصایا الحسنة للإعتماد فیما بین أعضاء العائلة و التجنُّب عن سوء الظنّ تجاه الآخرین و إیجاد التوازُن في التصرُّفات معهم لإیجاد المحیط السلیم في الحیاة العائلیّة. و للتوصُّل إلی هذا المحیط السلیم في العائلة هنالك الكثیر من التعالیم في الإسلام لتحقیقها و خصوصًا فیما یخصُّ إنتخاب الوالدین الزوجة المناسبة للإبن أو الزوج المناسب للبنت و كذلك الأمر فیما یخصُّ دور الأب و الأمّ في تربیة ذریّتهم كما و فیه التوجیه للأم و دورها المؤثِّر في تربیة الأولاد و البنات مع التأكید علی حفظ مكانة المرأة و التوصیات لحفظ النموّ الجسميّ و النفسيّ للذریّة و الكثیر من الأمور الأخری.

    و هنالك مسألة مهمّة أخری یجب الكلام عنها، ألا وهي أنَّ في الإسلام تقسیم المسؤلیّات التي علی عاتق الرجل و المرأة بصورة عادلة لکي تکون لكلٍّ منهم علی وسعته و قابلیّاته. و لكن مع الأسف نری أنَّ من الناس من لا یقیمون أيِّ وزنٍ لهذه الأسس و ذلك بسبب جهلهم و عدم معرفتهم لهذه التعالیم الحكیمة أو بسبب معاندتهم و رغبتهم في مخالفة التعالیم الإسلامیّة و لذلک یُصِرّون علی تحمیل المرأة بأمور لا علاقة لها بمكانة المرأة في الأصول الإسلامیّة أبدًا.

    و قد إتّضح لنا في الخُطَب الماضیة بأنَّ المرأة لها مکانتها العلیا في الإسلام کا نری ذلک في الکثیر من الآیات في القرآن الکریم و حتّی هنالک سورة بإسم «سورة النساء» و أخری هي « سورة مریم (ع) » و لذلک فلا یصحُّ أبدًا إن یُقال أنَّ مکانة المرأة أقلُّ من مکانة الرجل في الإسلام، بل إنَّ في الإسلام أجمل و أکمل الدفاع عن حقوق المرأة و مکانتها في المجتمع و من أراد أن یقتنع بهذه الحقائق فلینظر بالتمعُّن إلی الآیات التي تخصُّ هذا الأمر في القرآن و الأحادیث و الروایات الکثیرة ولذلک فإنَّ الذین یبدأون بالکلام عن قلّة مکانة المرأة في الإسلام، فلیس المحفِّز لهذه النظرة عندهم هو محبّتهم للنساءَ.

    و في النتیجة یجب أن نعلم بأنَّ من الناس من هم یتباهلون بالدفاع عن حقوق المرأة کوسیلة للتوصُّل إلی أهدافهم و أغراضهم و نری الیوم أنَّه في العشرات الأخیرة من السنین بدأ فیها الکلام عن حقّ المرأة للمالکیّة و مشارکتها في الأمور السیاسیّة و الإجتماعیّة و إعطائها حقّ الرأي في الإنتخابات لها وهَلُمَّ جَرّا . . . في بعض القوانین الإجتماعیّة ، في حین أنَّ في الإسلام ضمانٌ لکلّ هذه الموارد و الکثیر من الحقوق الأخری التي نراها في القرآن الکریم و الأحادیث و الروایات عن الأئمّة المعصومین «علیهم السلام» للمرأة و الدفاع عن شخصیّة المرأة و کرامتها و مکانتها في المجتمع.

    و ما لاشکَّ فیه هو أنَّ في الإسلام التأکید الحثیث علی مکانة المرأة في المجتمعات، فإنَّ النساء و الأُمَّهات لهنَّ دورهنَّ المهمّ في حفظ کیان المجتمع و دورهنَّ في تقدُّم الحضارة ومشارکتهنَّ في المجالات الإجتماعیّة والسیاسیّة. کما و أنَّ فیه التأکید علی إحترام مکانتها و دورها المهمّ في رشد المجتمعات و نموّها بدایة من الحمل و الرضاع و تربیة الأطفال و هي من أهمّ الأمور التي تؤدّیه النساء من خدمات لامثیل و لابدیل لها في المجتمعات الإنسانیّة، علاوة علی المشاغل المهمّة الأخری التي یَقُمنَ بها. و حین نتمعّن في الخصائص العاطفیّة و غرائز المرأة ، فإنّهُنَّ یرون أنَّ أهمّ المسؤلیّات التي علی عاتقهنّ هي تربیة الأطفال و لکن مع ذلک یَقُمنَ بالکثیر من الأعمال الأخری من قبیل إدارة الأمور المنزلیّة التي هي أیضًا من المسؤلیّات الکبار التي تتحمّلها النساء. إنَّ المسؤلیّات الإقتصادیّة و ما یدور خارج المنزل یکون علی عاتق الرجال و لکن یُستحسَن أن یتساهم الرجل أیضًا في إعانة زوجته  في المنزل. فإنَّ هذا التعاوُن هو من العوامل التي تؤدّي إلی کون الحیاة في الجوّ العائلي في رغدٍ و أمان وصفاءٍ وحنان و من العوامل التي تجعل الحیاة العائليّ من الأرکان الأساسیّة في کیان المجتمعات.

    نسأل الله تبارك و تعالی أن یمُنَّ علینا جمیعًا بالهدی والعرفان والأخلاق الحسنة ومراعاة حقوق الآخرین أیًّا ما كانوا و التوفیق لطاعته والتوجّه إلیه جلَّ وعلا بقلبٍ سلیم ملیئٌ بالحبّ له و لعباده الصالحین والتعمُّق في الإیمان به و العمل الصالح في سبیله عزّ وجلّ.

                                                                                                          والسلام علیكم و رحمة الله و بركاته



    [1] . وسائل الشیعه، ج: 20، ص: 14، ح: 24901

    [2] . وسائل الشیعه، ج: 20، ص: 15، ح: 24902

    [3] . وسائل الشیعه، ج: 20، ص: 42، ح: 24983



    نظر شما



    نمایش غیر عمومی
    تصویر امنیتی :