facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 82162
    تاريخ نشره : 9/5/2015 5:52:10 PM

    بركات الحمایة العاطفیّة في المحیط العائلي (21) الحاجة إلی تبادُل الحمایة العاطفیّة

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل حجة الإسلام و المسلمین الترابي
    04.09.2015



    بسم الله الرحمن الرحیم

      الحمد لله ربّ العالمين الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه و لا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه. وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه و آله الطیِّبین الطاهرين واصحابه المنتجبين. عبادالله، أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه. قال الله الحكیم فی محكم كتابه المبین أعوذ بالله من الشیطان الرجیم:

     : « هنَّ لِباسٌ لَكمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ » في الآیة 178 من سورة البقرة

    إنَّ إحدی البركات التي ینالها الإنسان عند تشكیل العائلة و حفظها و خدمتها هي التمتُّع بالحمایة العاطفیّة المتبادَلَة بین الطرفین. إنَّ أهمّ ما في نظام العائلة هو أنَّ كلٌّ منهم یَحمي الآخر من بدو التأسیس و خصوصًا بین الزوج و الزوجة الَّذَین هما الركن الأوّل في تشكیل العائلة و كما جاء في القرآن الكریم یستر كلّ منهما الآخَر كما یكون ذلك في اللباس الذي یحمي الإنسان و یستره.

    و لإدراك عمق هذا التشبیه الذي نراه في القرآن الكریم یجب أن نتمعّن في خصائص اللباس و الدور الذي له في حیاة الإنسان.

     1ـ فإنَّ من خصائص اللباس هو ستر الجسم لاسیما مواضع التی یسبِّب ظهورها الخجل؛

    2ـ منها حفظ الإنسان من البرد و الحرّ و أشعّة الشمس في الصیف

    3ـ منها الإحتفاظ عن كلّ ما یسبّب الجروح؛

    4ـ منها الجمال و الأناقة؛

    5ـ و منا اظهار ما تختلجه النفس من بعض المزایا النفسیّة؛ وهلمَّ جرّا

    و هنالك الكثیر من الأسئلة التي تُطرح و منها:

    1.   ما هي الحمایة العاطفیّة؟ و ما هي مكانتها و ضرورتها في حیاة الإنسان؟

    2.   ما هي الخصائص الایجابیة المتأتی من الحمایة العاطفیّة؟

    3.   كیف یؤدّي الزوج أو الزوجة الحمایة العاطفیّة؟

    قبل الجواب عن هذه الأسئلة لابد من مقدمة توضّح لنا بعض ما نقصد: للإنسان حاجات مادیة کالماء و الهواء و الطعام و المسكن و غیرها و هناک حاجات اخر منها الحوائج العاطفیّة و الحسیّة و معناها البعد المعنوی الکامن فی النفس و الذی یتألق به الانسان. و المقصود من الحمایة العاطفیّة هي التفاعلات المناسبة إتجاه الحوائج!

    إنَّ إشباع الحوائج العاطفیّة له دور مهمّ جدًّا في السكینة النفسیّة و حین یكون الإنسان محرومًا منها، فسوف یُعاني كثیرا من الضغوط النفسیّة و الكئابة الروحیّة. و بالتالی تنهار أعصابه و لا یقضي یومه و لیله إلّا بالمُعاناة و عدم الإنسجام ینتهی الامر بفقد التوازن النفسيّ.

    وعلی أيِّ حال فقد قسّم علماء النفس الحوائج العاطفیّة إلی عدة أقسام، قد یبلغ عددها إلی اکثر من عشرین قسمًا و قد ایّدت کثیرا مما جاء في القرآن الكریم.

    العائلة تؤمّن کل العواطف الانسانیة و لذا نری من لایتمتع بالزوجة و الأبناء و الوالدین و الأعمام، الخالات، أو العمّات و غیرها یكونوا معقّدا نفسیا و لا یمكن أن یكونوا أنسانا سویا.

    و الإستثناء الوحید هنا هو أنّ هنالك مِنَ الناس مَن هم مخلصین للباري جلّ وعلا لدرجة بحیث أنّهم قد بلغوا المراحل العالیة من الخُلوص و العبودیّة و لا یشعرون بأيّة حاجة الی غیر الله تبارک و تعالی. و لربّما یصعب علینا إدراك الحالات النفسیّة لأمثال هؤلاء العباد، إذ أنّ تصرُّفاتهم لیست تصرُّفات عادیّة كالآخرین من الناس.

    و علی سبیل المثال نری أنّهُم لا یریدون شیئًا لأنفسهم و لا یریدون شكرا من الناس و لایعتنون بالسخریّة و التوهین و التهدید و الایذائهم من قِبَل الجهلاء. و لیس کلّ ما تقدّم من صفات عامة الناس.

     و ذلک بسبب إرتباطها هذه الصنف من الناس بالمولی العزیز القدیر و حِسابهم خارجٌ عن نطاق حساب الإنسان العاديّ بالرغم من أنَّ هذه الباب مفتوحة للجمیع وهو بحثٌ عرفانيٌّ لانرید ان نبحث به الان.

    و انما ما نرید ان نقوله هو انَّ الإنسان العاديّ الذي یرید تأمین احاسیسه العاطفیّة، بحاجة إلی المحیط العائليّ.

    و لنتطرّق الان الی هذه الاحاسیس کمّا و کیفا:

    أوّلا: المحبّة

        قال الله تبارك و تعالی في الآیة الكریمة « ... وَ جَعَلَ بَینَكم مَوَدَّةً وَ رَحمَة » و فیها نری بكلّ وضوح أنَّ المحبة هی محور تشکیل العائلة. والمحبّة هي من أهمّ الأمور العاطفیّة و النفسیة التي یحتاجها الإنسان من ذكرٍ و أنثی علی حدٍّ سواء. و بغیر ذلک تنجُم التصرُّفات الغیر المقبولّة. و للمزید من التوضیح نشیر إلی بعض الأمور و منها:

    1.  معنی المحبّة: إنَّ المحبّة هي الإحساس الذي یصدر من قلب الإنسان و ذاته و هي من العلامات الودّیّة التي یکون منشأها من صمیم القلب. و جاء في روایة عن رسول الرحمة و الرأفة المصطفی الأمجد أبو القاسم محمّد (ص) قال فیها: « ألمحبّةُ أساسي » (كتاب: المحبة في الإسلام)

    2. أقسام المحبّة (المحبّة القلبیّة و العملیّة): إنَّ المحبّة هي في الحقیقة أمرٌ ینبع من القلب و لكنّها كباقي الأشیاء، یجب أن یكون لها آثار و علائم. و لذلك یمكن أن ننظر إلی المحبّة من وجهتین: 1ـ المحبّة القلبیّة 2ـ المحبّة العملیّة، فهنالك من المتخصِّصین مَن یرونَ أنَّ المحبّة القلبیّة هي الثبوت و الواقعیّة و یرون أنَّ المحبّة العملیّة هي المقام الإثباتيّ. أمّا من وجهة نظر علماء النفس فإنّهم یرون أنَّ المُهمّ للإنسان الذي  یحبّ الآخرین من صمیم قلبه، وجوب أن یُریَهُم محبّته بصورة عملیّة بالإستمرار، إذ أنَّ الآخرین لا یعلمون ما تُخفي الصدور و لذلك فإنَّ التصرُّف تُجاه الآخرین بالمحبّة یثبت وجودها في قلوبنا و النتیجة هي احیاء المحبّة و النشاط النفسی عندنا و عند الآخرین.

    3.  ما ذا یتقابل مع المحبّة: إنَّ ما یكون ضدّ المحبّة هو النفرة و بما أنَّ المحبّة مظهرها التعامُل باللطف و اللین، فإنَّ التعامل بالخشونة لا یكون إلّا من علائم فقدان المحبّة. و لذلك فإنَّ كلّ تصرُّف من دون اللین و المحبّة یمكن أن یكون دلیلًا علی عدم وجود المحبّة في القلوب و ذلك ما یؤدّي إلی فقدان محبّة الآخرین الأعزّاء. و لذلك فإنَّ الإنسان یستطیع أن یتصرّف بنوعین، فإمّا أن یكون تصرُّفًا یثیر النفرة عنه عند الآخرین، أو أنّه یكون تصرُّفًا یدلُّ علی المحبّة و اللین و المداراة تُجاهَهُم.

    4.  نوع المحبّة و كنهَها: المحبّة من مقولة الکیف و هي كالصبغ الذي یمكن أن یُصبَغ به كلّ شئ. و لذلك فإنَّ إبراز المحبّة یختلف عن الصرف. فكم من الأشخاص من یریدون إظهار محبّتهم إلی أعزّائهم و یبذلون لهم المال و لكن بما أنّهُم لا یعرفون لاسالیب المحبه و طرق ابرازها لا یحصلون علی نتیجة من ذلك و في النهایة یكونون متّهمین بعدم المحبّة.    

      و إن شاء الله تبارك و تعالی لنا التوفیق سوف نستمرّ في بیان مصادیق التصرّف بالمودّة والمحبّة مع الآخرین.

     


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :