facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 85931
    تاريخ نشره : 10/25/2015 10:58:26 PM

    القرآن الكریم و سیّد الشهداء الحسین العظیم(ع)

    القرآن الكریم و سیّد الشهداء الحسین العظیم(ع)
    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني
    23.10.2015




      بسم الله الرحمن الرحیم
     

    الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.   

    عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه . 

    بما أنّنا نعیش هذه الأیّام الحزینة التي تخصُّ سیّد الشهداء و قدوة الأحرار الذي هو الإمام الحسین(ع) و یدور الكلام عنه في الكثیر من المراسیم الدینیّة التي تُقام لإحیاء ذكره عند الناس فلیكون الكلام في خطبة هذه الجمعة عن التضحیة العظیمة التي أدّاها سیّد الشهداء(ع) لإحیاء سنّة جدّه النبيّ الأكرم المصطفی الأمجد أبوا القاسم محمّد(ص)   

    ذلك الإنسان الحرّ العظیم الذي ودّع أعزّائه و أحبّائه للدفاع عن حرّیّة كرامة الإنسان و إحیاء دین ربّ العالمین و قام بتلك التضحیات العظیمة و أحیاء روحیّة الأحرار و نفي الظالمین الأشرار لما بقي اللیل و النهار. و في بدایة الكلام یجب أن نقول: بأنَّ الإمام الحسین(ع) و جدّة رسول الله(ص) و الأئمّة الأطهار من ذریّته(ص) هم لسان القرآن الكریم، و لذلك فلو إن أردنا أن نفهم القرآن الكریم ، یجب علینا أن نسعی للأنس مع لسانه.  

    فمالا شك فیه هو أنَّ صلة عترة نبيّ الرحمة و الرأفة بالقرآن الكریم موثّقة لدرجة بحیث لا یمكن تفكیكها أو فصلها كما نری بیان ذلك في الحدیث المشهور الذي هو «حدیث الثقلین» الذي أبلغه رسول الله(ص) إلی العالم حین قال(ص) «إنّي تاركٌ فیكمُ الثَّقلَین كِتَابَ الله وَ عِترَتي أهل بَیتي فإنّهما لن یفترقا حتی یردا عليِّ الحوض ما إن تمَسَّكتُم بِهِما لَن تَضِلّوا أبدًا» .  

    و لذلك نری في متن زیارة الإمام الحسین(ع) و كذلك في خطبة عید الفطر و عید الأضحی بیان : «أَشهَدُ أَنَّكَ‏ التَّالِي‏ لِكِتَابِ الله» كما و جاء في زیارته في لیلة القدر: «أَشهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ تَلَوْتَ‏ الكِتَابَ‏ حَقَ‏ تِلاوَتِهِ‏» و في متون بعض الزیارات لذلك الإنسان الكریم والإمام العظیم سیّد الأحرار من قبیل زیارته في عید الفطر و عید الأضحی : «السَّلَامُ‏ عَلَيْكَ‏ يَا شَرِيكَ‏ القُرْآن‏»      

    و حین نتمعّن في متون هذه الزیارات نری إمكان تفسیر كون ذلك الإنسان العظیم(ع) شریكاً للقرآن من عدّة وِجهات و منها هو :  

    1 ـ أنَّ كلاهما جنّة الرحمن تبارك  و تعالی.   

    2ـ أنَّ كلاهما الودیعة و الذكری للرسول الأكرم(ص).   

    3ـ أنَّ كلاهما النور الإلهيّ الذي یهتدي بهما الناس عن التیاه في الأرض و یشعّون النور في ظلمات العالم.  

    4ـ أنَّ كلاهما هدایةً للمجتمعات الإنسانیّة إلی سبیل الخیر و الصلح و السلام و هدیً للناس إلی سبیل الخیر و الصلاح و الهداة للأُمم إلی سبیل الرشاد و صراط الحقّ المستقیم و الناشرین للعدالة و الحرّیّة لیعیش الإنسان في عزّة و شرافة.   

    5ـ أنَّ ذكر كلاهما وِردُ اللیل و النهار للمؤمنین و الأحرار في العالم.   

    6ـ أنَّ كلاهما سیّدي شباب أهل الجنّة و یبقون أحیاء خالدین إلی الأبد و لا تری علی وجوههم المنوّرة الكریمة علائم كبر السنّ أبدًا.   

    إنَّ القرآن الكریم الذي هو كتاب الحیاة الذي له مكانته العالیة الخاصّة عند الأمام الحسین(ع) و لیس في وسع أي أنسانٍ أن یصف عمق أنس حضرته بالقرآن الكریم.   

    فإنَّ الإنسان الذي یُرید المَزید من التمتّع بالقرآن الكریم، یجب علیه أن یُطَهِّر روحه و نفسه و أعماله من اللواث إذ أنَّ في القرآن الكریم في قوله تعالی بیان أن «لايَمَسُّهُ إِلاَّ المُطَهَّرُون‏» و كلّ ما ازداد الإنسان في تعمّقه في فهم و إدراك ما في القرآن الكریم، كلّ ما إزدادت درجته و مكانته كما نری بین ذلك في الکثیر من الروایات ومنها:«فَإِنَّ دَرَجَاتِ‏ الجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ آيَاتِ القُرْآنِ يُقَالُ لَهُ اقرَأْ وَ ارْق‏»    

    و لذلك كان(ع) یقول فیما یخصُّ المراتب و المعارف التي في القرآن الكریم: «كتَابُ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ عَلَى‏ أَرْبَعَةِ أَشيَاءَ:عَلَى العِبَارَةِ وَ الإِشَارَةِ وَ اللَّطَائِفِ‏ وَ الحَقَائِقِ‏ فَالعِبَارَةُ لِلعَوَامِ‏ وَ الإِشَارَةُ لِلخَوَاصِّ وَ اللَّطَائِفُ لِلأَوْلِيَاءِ وَ الحَقَائِقُ لِلأَنبِيَاءِ» 

    إنّه(ع) كان یفتخر بتعلیم القرآن الكریم كما یُروی ذلك عن الإمام السجّاد(ع) أنّه قال : « سمعتُ أبي في لیلة عاشوراء یقول لأصحابه: «أثنِي‏ عَلَى‏ اللَّهِ‏ أَحْسَنَ‏ الثَّنَاءِ وَ أَحْمَدُهُ‏ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ عَلَى أَنْ أَكرَمْتَنَا بِالنُّبُوَّةِ وَ عَلَّمْتَنَا القُرْآنَ»  

    كان (ع) یحبّ هذا الكتاب السماويّ منذ الطفولة و كان یتكلّم عن القرآن الكریم في كلّ مراحل الحیاة و لم ینفصل عنه و لا لطرفة عینٍ. و هذه العلاقة بالقرآن الكریم كانت لدرجة بحیث أنّه ترجّی في لیلة عاشوراء من الأعداء إعطائه الفرصة للإنشغال بالصلاة و الدعاء و الإستغفار و كان یقول ما محتواه «إنَّ اللّه تبارك وتعالی یعلم أنّني أحبّ الصلاة وتلاوة القرآن والكثرة من الدعاء والإستغفار» 

    إنَّ حیاة الإمام الحسین (ع) كان وفقًا لآیات القرآن الكریم و كان حقًّا هو الذي ینطبق علیه بیان أنّه شریك القرآن. و لذلك فوفقًا للمقام العلميّ و المعنويّ الذيكان للإمام الحسین (ع) یمكن أن نقول أنَّه كان التجسُّم العینيّ للقرآن الكریم و هو القرآن الناطق و كلّ ما كان في حیاته الفردیّة و الإجتماعیّة و السیاسیّة ، كان وفقًا لما جاء في القرآن الكریم.  

    و من جملة الأمور الفلسفیّة الحكیمة التي قام بها أبا عبد الله الحسین(ع) و التي كان یمكن تفسیرها وفقًا للتعالیم التي هي في آیات القرآن الكریم و تبعًا لما كان یتوسّم به من الإیمان العمیق به جلّ وعلا والتقوی النفسیّة لیحفظ نفسه من الآفات و المساوئ، یجبعلیه أیضًا أن یسعس للبقاء في المسیر نحو هدایة المجتمع الذي یعیش فیه و یدعو الناس إلی الهدی بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لیسیروا فيسبیل الحقّ و یتجنّبوا الباطل كما نری مصداق ذلك في القرآن الكریم في قوله تعالی: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَ تَنهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ»     

     إنَّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كانت من واجبات خیر الأمم طوال التأریخ و لذلك كان الحسین(ع) یقول «ألا ترون أنَّ الحقّ لایُعمل به و أنَّ الباطل لایتناهی عنه! إنّي أرید أن آمر بالمعروف وأنهی عن المنكر» وفي روایة عن أخوه محمّدبنحنفیّة أنَّ الحسین(ع) «أَنِّي لَمْ أَخرُجْ أَشِراً وَ لَابَطِراً وَ لَا مُفسِداً وَ لَاظَالِماً وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ‏ لِطَلَبِ‏ الإِصلَاحِ‏ فِي أُمَّةِ جَدِّي أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالمَعْرُوفِ وَ أَنهَى عَنِ المُنكَرِ وَ أَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَ أَبِي‏» 

    و من جملة تعالیم القرآن الكریم هي أنَّ علی الإنسان أن یقف أمام السلطان الظالم كما نری بیان ذلك في قوله تعالی: « وَ لاتَرْكَنُوا إِلَى الَّذينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لاتُنصَرُون» و من إحدی المحفِّزات التي رأی سیّد الشهداء فیها الوجوب للوقوف أمام الحاکم الظالم كان في بیانه(ع) أنّه قال: «من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لِحَرامٍ أو تاركاً لعهدِ الله و مُخالِفاً لِسُنَّةِ رسولِ اللّه (صلى الله عليه وآله) فَعملَ في عباد الله بالإثمِ والعُدوان ثُمَّ لَم يُغيَّر عَليهِ بِقُولٍ وَ لا فِعلٍ كانَ حقّاً عَلَى الله أَن يدخلهُ مَدخَلَه».   

     و بما أنّه(ع) كان متواجهًا مع حكومة الفسق و الفجور بصورة لاتتوفّر فیها أيٍّ من شروط الحكومة و القیادة الإسلامیّة في أسالیب حكومة یزید الذي كان حاكمًا علی الأمّة الإسلامیّة، فأدّی(ع) ما هو واجبه أمام الله تبارك و تعالی و قال: «إنَّ یزید رجلٌ فاسقٌ یقتل الأبریاء و یشرب الخمر و أصبح هؤلاء الناس یطیعون الشیطان و تركوا طاعة الله و نشروا الفساد في الأرض و حرّموا ما حلّل الله و حلّلوا ما حرّم الله»  

    و لذلك نهض سیّد الأحرار أبو عبد الله الحسین(ع) لیقف أمام ذلك الظالم و نجّی دین الله تبارك وتعالی من سیطرة أرذل الناس و أحیاه من جدید. فبقیامه(ع) تمّ إحیاء الإسلام و القرآن الكریم و هكذا بقي الإسلام علی الحیاة الخالدة بواسطة تلك النهضة الكبری التي لا مثیل لها في التأریخ، إذ لو لم یقم الحسین لإحیاء الإسلام ، لما كان لیبقی أيِّ أثرٍ للإسلام.  

    و في الختام أودُّ أن أبیِّن لكم معجزة فیها بیان أنَّ أُنس أبا عبد الله الحسین(ع) و تمسُّکه بالقرآن الکریم  كان لدرجة بحیث أنَّ هنالك روایات موثوقة عن أنَّ رأس ذبیح أرض الكرب و البلاء أبا عبد الله الحسین(ع) كان یتلو آیات من القرآن الكریم و هذه القضیّة ذكرها الشیخ الصدوق(ره) و أنّه كان یتلو آیاتٌ من سورة الكهف.  

    كما و هنالك روایات أخری عن المقتل جاء فیها أنَّ الرأس المنفصلة لأبی عبدالله الحسین كان یتلو آیاتٌ من القرآن الكریم و منها «فَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَالَ مُرَّ بِهِ عَلَيَّ وَ هُوَ عَلَى رُمْحٍ وَ أَنَا فِي غُرْفَةٍ فَلَمَّا حَاذَانِي سَمِعْتُهُ يَقرَأُ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصحابَ الكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً فَقَفَ‏ وَ اللَّهِ‏ شَعْرِي‏ وَ نَادَيْتُ‏ رَأْسُكَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَعْجَبُ وَ أَعْجَب‏» و عندئذٍ توتّر الشعر واقفًا في رأسي من العجب لِما رأیت. و یروی أیضًا أنّه كان یتلو الآیات: «وَ سَيَعْلَمُ الَّذينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُون‏» و كذلك یتلو الآیه «فَسَيَكفيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّميعُ العَليمُ» 

     

    نرجو من الله تبارک و تعالی التوفیق لفهم القرآن الکریم و العمل به لنا جمیعًا و أن نسعی أن یکون کلّ ما نعمله وفقاً للقرآن الکریم. 

                                                                                

                                                                                                   والسلام علیكم و رحمة الله وبركاته   




    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :