facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 97911
    تاريخ نشره : 4/15/2016 7:28:48 PM

    المعارف الإسلامیّة (174) الإسلام و حقوق الأخلاقی (19)

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني
                                    
    التاریخ: 15.04.2016



     بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.  

    عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    من جملةِ المواضيعِ التي طرحها الإمام السجاد(ع) في رسالة الحقوق "حق الناس"، وهو من أهمها على الصعديْ الإجتماعي والسياسي، ومَحَلُ بحثٍ عميقٍ ومفصّلٍ في الأنظمةِ السّياسيّةِ في عصرنا الحالي.

    من الواضح أن الشعبَ لامَحَلّ له من الإعراب و لا احترام لرأيه في النظام الملَكي الديكتاتوري الإستبدادي، لذا نجدُ أن الطَّبَقِيّةَ مستشريةٌ فيه بقَسوةٍ، فتَحَكّمُ فئةٍ قليلةٍ  على سائر الشعب دون أن يكون له  أيُّ دور في إدارة المُجتَمع.

    من الطبيعي أن تضيعَ حقوقُ الناسِ في هكذا أنظمةٍ، وأن تَضْمَحِلّ العدالةُ الإجتماعيةُ في تلك المجتمعات، إذ لم تكن هناك مؤسّسةٌ تتابعُ وتراعي حقوقَ الناس الطبيعيةَ، ولو أجرينا دراسةً مَيدانيةً بسيطةً حول هذه الأنظمةِ سَنكتَشِفُ أنّ لا كَرامةَ للناس فيها ووجودُهم مُعرّضٌ للخطرِ الدائم.

    أما في الأنظمة السياسية التي تستندُ على الشعبِ ، فيكونُ الشعبُ فيها شريكاً حقيقياً في إدارة الحكم، ويكونُ أيضاً مصدرُ السلطاتِ الحاكمةِ من خلالِ مشاركته في الإنتخابات  مما يعطي الناسَ الحقَ في صنع القرار السياسيّ  و تحديد آلية الحكم وشكل النظام.

    حق الناس

    ففي المتون الدينية نرى إمامنا السجاد (ع) يبين حقَ الناس حيثُ يقول :

    فَأَمَّا حُقُوقُ رَعِيَّتِكَ بِالسُّلْطَانِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّكَ إِنَّمَا اسْتَرْعَيْتَهُمْ بِفَضْلِ قُوَّتِكَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَحَلَّهُمْ مَحَلَّ الرَّعِيَّةِ لَكَ ضَعْفُهُمْ وَ ذُلُّهُمْ فَمَا أَوْلَى مَنْ كَفَاكَهُ ضَعْفُهُ وَ ذُلُّهُ حَتَّى صَيَّرَهُ لَكَ رَعِيَّةً وَ صَيَّرَ حُكْمَكَ عَلَيْهِ نَافِذاً لَا يَمْتَنِعُ مِنْكَ بِعِزَّةٍ وَ لَا قُوَّةٍ وَ لَا يَسْتَنْصِرُ فِيمَا تَعَاظَمَهُ مِنْكَ إِلَّا بِاللَّهِ بِالرَّحْمَةِ وَ الْحِيَاطَةِ وَ الْأَنَاةِ، وَ مَا أَوْلَاكَ إِذَا عَرَفْتَ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِ هَذِهِ الْعِزَّةِ وَ الْقُوَّةِ الَّتِي قَهَرْتَ بِهَا أَنْ تَكُونَ لِلَّهِ شَاكِراً وَ مَنْ شَكَرَ اللَّهَ أَعْطَاهُ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏.[1]

    وقد أشار الإمام(ع) إلى عدة نقاط مهمة، منها:

    ـ عندما تَتَهيأ لك الظروف لتحكم الناس، ويصبح حكمُك نافذاً، وقرارُك مؤثراً في المجتمع، عليك أن تستغل هذه الفرصة لخدمة هؤلاء الناس وحلّ مشاكلهم، وعليك أن تشكر الله على هذه الفرصة وتحكم بينهم بالعدل. ولهذا ورد في رواية مباركة عن الإمام السجاد(ع) أنه قال: وَ أَمَّا حَقُ‏ رَعِيَّتِكَ‏ بِالسُّلْطَانِ‏ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُمْ صَارُوا رَعِيَّتَكَ لِضَعْفِهِمْ وَ قُوَّتِكَ فَيَجِبُ أَنْ تَعْدِلَ فِيهِمْ وَ تَكُونَ لَهُمْ كَالْوَالِدِ الرَّحِيمِ وَ تَغْفِرَ لَهُمْ جَهْلَهُمْ وَ لَا تُعَاجِلَهُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَ تَشْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا آتَاكَ مِنَ الْقُوَّةِ عَلَيْهِم‏.[2]

    فالإمام السجاد(ع) يخبرنا أن على الحاكم، أن يحكم بالعدل في رعيته و شعبه، وأن يعلم أن شرعيّتَه نابِعةٌ من عدالته في المجتمع، فعليه أن يعطي كل ذي حقٍ حقَه، وأن يضع كلَ شيء في موضعه، كما قال الشاعر جلال الدين المولوي في تعريف العدل والظلم: العدلُ وضعُ كلِ شيء في موضعه، والظلمُ وضعُ الشيءِ في غير موضعه، فالعدل أن تسقي الأشجار والظلم أن تسقي الأشواك.[3] فإذا لم يراعِ الحاكم العدالة، وضَيّع حقوق الناس فسَيَفْقِدْ شرعيتَه وبالتالي حكمَه.

    وتبرز أهميةُ العدالة من خلال كلام أن رسول الله الأكرم(ص) حيثُ قال: «عَدْلُ‏ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ‏ سَنَة؛.[4] والله أرسل الأنبياء ليَذوقَ الناسُ حلاوة العدل في حياتهم، فالله عز و جل يقول: يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى‏ أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُون‏.»[5]

    واجبات الحاكم

     الحكم بالعدل من أهم واجبات الحاكم،  وعلاوةً على ذلك عليه أن يكون مصداقاً للإنسان العادلِ في سلوكله وتصرفاتِه، فبذلك يكون جديراً بإدارة المجتمع، ولذا خاطب الله عزّوجلّ النبي داوود(ع) قائلاً: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَليفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى‏ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَديدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِساب‏.[6]

     

    نسأل الله عز وجل أن یمنّ علینا جمیعًا بالتوفیق و أداءِ حقِّ مُعلِّميَنا، فهم الذين یحیون أفكارَ تلامِذَتِهم و يجلون أبصارَهم، ويحيون فينا الرغبةَ لفهم المعارفِ الدینیّة و الإسلامیّة. و نسأل الله أن یُقَوّي روح الإيمان فینا جمیعًا فنسعى لسد حاجة الفقراء، ونسأله التوفيق للمزيد من خشیته و طاعته  والمحبّة له و لأولیائه ونسأله برحمته أن يجعلنا من المتخلقين بأحسن الأخلاق تجاه عباده، ونشكره علی ما هدانا ونسأله أن يوفقنا لتعلم كلِّ ما في وسعنا لنعرف سبیل الرشاد والعمل الصالح و هو وليُّ كل توفیقٍ و له الحمد و الشكر علی كلّ النِّعَم.

                                                                                                               آمین یا ربِّ العالمین

                                                                                                                  والسلام علیكم و رحمة الله وبركاته

     



    [1]. ابن شعبه حرانى، حسن بن على، تحف العقول، ص261، قم، جامعه مدرسين، چ دوم، 1404ق.

    [2]. ابن بابويه، محمد بن على، من لا يحضره الفقيه، ج2، ص621، قم، دفتر انتشارات اسلامى، چ دوم، 1413ق. و طبرسى، حسن بن فضل، مكارم الأخلاق، ص420، قم،  انتشارات شريف رضى، چ چهارم، 1412ق.

    [3]. مولانا، جلال الدین، مثنوی معنوی، دفتر ششم، ص906، به اهتمام دکتر توفیق هـ . سبحانی، تهران، انتشارات روزنه، چ هشتم،  1389ش.

    [4]. شعيري، محمد بن محمد، جامع الأخبار، ص119، نجف، مطبعة حيدرية، چ اول، بى­تا.

    [5]. المائده/8.

    [6]. ص/26.




    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :