| الفجـر | 05:27 |
| طلـوع الشمس | 07:21 |
| الظهـر | 12:33 |
| العصـر | 15:09 |
| المغـرب | 18:12 |
| العشـاء | 19:13 |
| منتصف اللیل | 23:35 |
التعلیق: 0
الخطیب: مُقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضانيمعرفة الإسلام (36) الإسلام والعدالة (6) العدالة الفردیّة مع المخلوقات الإلهیّة والظواهر الطبیعیّة (1):بسمه تعالی
الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره ، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیدّنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطاهرین و اصحابه المنتجبین. عبادالله ! أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه . الموضوع : معرفة الإسلام (36) الإسلام والعدالة (6) العدالة الفردیّة مع المخلوقات الإلهیّة والظواهر الطبیعیّة (1): إذا كان كلّ إنسان یتوسّم بالعدالة الفردیّة ویقوم بأداء ما علیه من واجبات و مسؤلیّات و یُراعیها حقّ رعایتها ، فسوف یسود العدل و الأمان في المجتمع و تبرز مظاهرها في الخفاء و العیان و لذلك فكلّ ما إزدادت العدالة إنتشارًا ، سواءً إن كانت فردیّة أو من الناحیة الفقهیّة والأخلاقیّة ، فسوف تزید العدالة المحیطیّة الشخصیّة وُسعَةً و إنتشارًا. فلننظر إلی أهمّیّة هذه المعنویّات من وجهة النظر الإسلامیّة. یجب أن لا ننسی بأنّ هذه القضیّة لیست قضیّة العدالة الإجتماعیّة التي یجب أن نتطرّق إلیها في بحثٍ آخَر. إنَّ العدالة المحیطیّة تكون مدار الكلام هنا لأنـَّها ترتبط بِتَحقُّق العدالة الإنسانیّة الفردیّة. و لو كان من الممكن أن ننظر هنا إلی بعض البحوث مثل العدالة العائلیّة التي لو توسّعت لأصبحت عدالة إجتماعیّة و لكن الأرجح فصل الكلام حول العدالة المحیطیّة عن العدالة الإجتماعیّة. و لكن ما یتّضح لنا هو أن لو إتّصف فردٌ ما بالعدالة لدرجة بحیث یمكن أن یُقال أنّه « عادلٌ » فإنـَّه یسعی لنشر عدالته في كلّ مجالٍ و مقال و من كلّ وجهات الأنظار و منها العدالة في التصرُّف مع باقي المخلوقات. فما لا شكّ فیه هو أنَّ من أحد الآثار و النتائج للعدالة الفردیّة ، هو تصرّف هذا الإنسان مع المخلوقات التي في محیط حیاته بحسنٍ وحذر و علی حدٍّ سواءٍ إن كان كلٌّ من هذه المخلوقات إنسانٌ أو حیوانٌ أو نباتٌ أو جماد. فالإنسان من وجهة النظر الدینیّة العمیقة یری كلّ الأمور التي حوله من الخالق الواحد الأحد الذي خلقه فسوّاه ، إذ أنَّ كلّ الموجودات من نِعَم الله تبارك و تعالی و في كلّ النِّعَم یکون تجلّي الخالق جلّ و علا. و هكذا نری أنَّ هذه النِّعَم من وليّ كلّ النِّعَم و ترتبط به عزّ و جلّ ، فیجب علی الإنسان إذَن أن یقیم وزنًا و حرمةً لها. إنَّ الظواهر و المخلوقات في عالَم الوجود بالرغم من أنَّ كلٌّ منها یتواجد لحاله ، ترجع في منشإها إلی الواحد الأحد الواجِد الأمجد الذي خلقها و هو الله تبارك و تعالی. و مَثـَلُ هذه الظواهر هو مَثـَلُ البئار العدیدة التي تنبع من میاه نفس الخزّان الطبیعيّ الذي هو تحت الأرض ، فما لا شكّ فیه هو أنَّ ما یظهر لنا هو تعدّد البئار و لكن منشأها هو نفس المنشأ ، و لذلك فإنَّ كلّ البئار تتّصل فیما بینها و هي متساویة. و إذا تمعّن الإنسان بالنظرة التوحیديّة العمیقة فإنـَّه یتوصّل إلی تنیجة أنَّ منشأ كلّ الموجودات التي حوله ترجع إلی بارئ الخلائق أجمعین إذ أنَّ كلّ الموجودات سواءًا إن كانت من مجرّد المعنویّات أو من الموجودات المادّیّة یرجع منشأها إلی الذي أعطی كلّ شئٍ خَلقَهُ وهوالذي یُحیطُ علمُهُ بكلّ شئ ولوكان لكلٍّ من هذه الموجودات مكانتها الخاصّة بها، فكلٌّ منها یتمتّع بمكانته الخاصّة به. فلو توصّل الإنسان إلی هذه النظرة في الحیاة ، فسوف یسعی أن لا یؤذي حتی ولو إلی ذرّة من الأعشاب ، بل إنـَّه یقیم لها وزنها و أهمّیتها في الوجود. فما لا شكّ فیه هو أنَّ حفظ الأنظمة التي تسود العالم و التكوین الحقیقي لكلّ الكائنات سوف یتیسَّر كما قال ذلك أمیر المؤمنین عليّ بن أبیطالب (ع) بأنَّ ساحة العدل و عدالة الخالق جلّ و علا تشمل كلّ الكائنات علی الإطلاق و لیس فقط للموجودات الحیّة فقط ، بل و حتّی للموجودات الجمادیّة و الأمور الطبیعیّة ، و من كلامٍ له (ع) أنـَّه قال : « . . إتَّقوا اللهَ في عِبادِهِ وَ بِلادِهِ فإنـَّكُم مَسؤلونَ حَتّی عَن البِقاع وَ البَهائِم أَطیعوا اللهَ وَ لا تَعصُوه . . » ( ) و من جملة وصایاه ما محتواه هو أن : لا تظنّوا أنّكم تستطیعون أن تُعامِلوا البهائم كیف ما تشاؤن لأنـَّها ملكًا لكم و لا أن تُحَمِّلوا الحیوانات بما لا طاقة لها و إن شئتم أن تُطعِموها ، فأطعمتموها و إن لم تشاؤن فلا ! و لا تظنّوا أن لو بقت بهائمكم عطشانة أو جائعة أو مجروحة لا مسؤلیّة علی عاتقكم لحفظها و إطعامها و سَقیِها و حفظ سلامتها ، فلیس الأمر كذلك أبدًا ! کما و أنـَّكم مسؤلین عن البقاع التي هي تحت ملككم أو تحت إدارتكم ، إذ لا یجوز تركها و إهمالها ،فیجب علیكم حفظها و مراعاتها و خدمتها ، فإنَّ الله تبارك و تعالی یُریدُ ذلك منكم !» و وصّی أمیر المؤمنین (ع) في کتابٍ إلی أحد المأمورین الذي أرسله لجمع الزکاة ، بأمور في غایة الظرافة و جدیرة بالذکر و من جملتها ما محتواه أن لا تُسلِّم الحیوانات إلی راعيٍ یسوقها بالسرعة و یتعبها و وصّیه أن لا یُفرِّق بین الحیوانات و بین أطفالها و أن یسیر بها علی الطرق التي هي ملیئة بالأعشاب . فنسأله جلَّ وعلا التوفیق للتعمُّق في خشیته و طاعته بالرغبة و المحبّة له و لأولیائه علی عتبة رحمته و أن نتعامل بلطف تجاه الآخرین من عباده و أن نحمده و نشكره علی كلِّ ما وهبنا من نِعَمٍ و عطایا وأن نعمل بكلِّ ما في وسعنا لمعرفة سبیل الرشاد والعمل الصالح وهو وليِّ كل توفیق وله الحمد والشكر علی كلّ النعم . و السلام علیكم و رحمة الله و بركاته |