Sonntag 14. 2010 (Hamburg)
الفجـر 04:42
طلـوع الشمس 06:37
الظهـر 12:29
العصـر 15:35
المغـرب 18:47
العشـاء 19:51
منتصف اللیل 23:30
الصفحة الأصلیّة :: صلاة الجمعة :: المخزن :: 15.05.2009 - سلسلة بحوث معرفة القرآن الکریم (3) ضرورة...
التعلیق: 0
الخطیب: حجة الإسلام و المسلمین الدكتور رضا الرمضاني

سلسلة بحوث معرفة القرآن الکریم (3) ضرورة الاستفاده من القرآن الکریم فی کلّ العصور

الحمد لله رب العالمین، بارئ الخلائق أجمعین ، نحمده و به نستعین ، ونشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شریك له، و نشهد أنَّ محمدًا عبده و رسوله، علیه و علی آله أفضل الصلاة و السلام و علی صحبه المنتجبین.
عباد الله أوصیكم و نفسي بتقوی الله فإنَّ خیر الزاد التقوی.
إنَّ من الخصائص التي نعرفها عن القرآن الكریم و التي یجب أن نتعمّق فيها بدقـّة هو أنـَّه كتابٌ حيّ فیه التعالیم القیِّمة التي ترفع المعنویّات في الجوامع البشریّة و فیه حلولٌ للمشاكل الإجتماعیّة كما نری وصفه فيروایة بأنَّ « القرآن حيٌّ لا یموت » (1)و هذا ما یكفي لدفع كلّ الشبهات التي تواجدت عبر العصور.
وقال أمیر المؤمنین (ع) عن القرآن الکریم: « علیكم بكتابٍ، كتابُ اللهِ لا تخلفه كثرة الرُدّ » (2)أي أنـَّه كتابٌ لا یعتق مهما كررنا قرائته و تلاوته و لا أن نملُّ منه إذ أنـَّه دلیل إلی السعادة في الحیاة.
و جاء في روایة عن الإمام الصادق (ع) في وصف القرآن الكریم حین سأله أحدٌ قائلا ً: لِمَ لا یفقد القرآن الكریم من حداثته و یصبح و كأنـَّه قدیم كلَّ ما كرر الإنسان قرائته و البحث و الدراسة فیه ؟ فكان جواب الإمام (ع) للسؤال الموجَّه إلیه و هو: « ما بال القرآن لا یزداده النشر و الدرسة إلا ّ غضاضة؟ فقال (ع) لأنّ الله لم یك یُنزلهُ لزمان ٍ دونَ زمان، و لا لناس ٍ دون ناس ، فهو في كلِّ زمان ٍ جدید و عند كلّ قوم غضٌّ إلی یوم القیامة. » (3)
نری في الروایة الآتیة تشبیه القرآن الكریم بالشمس في أنَّ « القرآن یجري كما تجري الشمس » (4) أي أنَّ القرآن الكریم لا ینمحي أثره عن الوجود ، فلو أنَّ آیة من القرآن الكریم قد نزلت فیما یخصُّ فردٌ من الأفراد، فإنَّ أثره یكون باقيًا حتـّی ولو توفی هذا الفرد، إذ أنَّ حكمة الآیة تبقی و یمكن الإستناد علیها ما بقي اللیل و النهار و سوف یتواجد كلّ یوم مصداقٌ لمخاطـَبَها. و من الممكن أن یكون السبب لنزول آیة قضیّة ٌ ما، أو حادثٌ من الحوادث و لكن ّ ذلك لا یعني أن الآیة تكون قد نزلت بسبب تلك الحوادث و لا تكون معیارًا من بعد ذلك.
1)    تفسیر العیاشي 2/203
2)    نهج البلاغة الخطبة 151
3)    عيون الآخبار 3/130
4)    عيون الآخبار 3/87
 
و نحن المسلمین یجب علینا أن نعلم أنـَّنا مُخاطـَبون القرآن الكریم و علینا أن نستجیب لما فیه ونـُنظـِّم حیاتنا وِفقـًا لما فیه و طاعة ً لله جلَّ و علا، كما نری بیان ذلك في الآیة 24 من سورة 8 الآنفال في قوله تعالی: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ . . » 
و الجدير بالذكر هو أنَّ في القرآن الكریم خطابٌ مستمرٌّ موجَّهٌ إلینا و فیه بلاغٌ و هدیً في كلِّ لحظة للوصول إلی الحیاة بكرامة، فعلینا أن نستفید من ذلك.
فلننظر في سبیل المثال إلی آیتین إحداهما في ختام سورة الجمعة(62)في قوله تعالی: « وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ مِّنَ اللهوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.»
لقد جاء في روایة أنَّ رسول الله (ص) كان مشغولا ً بإجراء خطبة صلاة الجمعة و جمعٌ من المصلـّین كانوا جالسین یستمعون له، و في هذه الأثناء سمعوا نداءًا بأنَّ قافلةٌ قد وصلت و تعرض ما جائت به إلی البیع. فقام قسمٌ من المستمعین الواحد تلو الآخر و تركوا الصلاة، ذاهبین إلی القافلة لكي لا تفوتهم البضائع التي جائت بها، و لم یبق في الصلاة أكثر من حوالي عشرة أشخاص كما جاء ذلك في الروایة، فنزلت هذه الآیة.
و العبرة من هذه الآیة الكریمة هو أنَّ الإنسان الذي یتعرَّض لمفرق الطریق بین ملذّات الدنیا و بین المعنویّات یجب علیه أن یكون علی وعي ٍ لكي لا یُرجِّح الدنیا علی الآخرة. و علینا أن نعتبر بذلك و أن نعلم أنَّ هذه الآیة لم تنزل في شأن المعاصرين للرسول الأكرم (ص) فقط، بل إنـَّها كما قلنا خطابٌ موجَّهٌ إلی الناس جمیعًا و بلا تحدید للعصر و الزمان، لیعتبروا به و أن یكونوا علی وعي ٍ لكي لا تغرّهم الملذات الدنیویّة و یغفلوا عن الدین و المعنویّات إذ أنَّ هذه التعلـُّقات بالأمور الدنیویّة هي التي تبعد الإنسان عن مسیر الحقّ و الهدی.
و المثال الآخر هو ما جاء في بدایة سورة المؤمنون في قوله تعالی:« قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ  (6)  فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)  وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)» 
إنَّ ما نراه في هذه الآیات الکریمة هو التأکید علی الصلاة بخشوع ٍ و خضوع و أنـَّها رمز الفلاح و النجاة و فيها التوصیة علی إعطاء الزکاة و الإنفاق علی الفقراة في سبیل الله جلَّ و علا و أن یتعفـَّفوا و أن یوفوا بالعهد إذا عاهدوا.
و إن تمعنـّنا في الآیات الکریمة بجدٍّ، لوجدنا أنَّ فیها الهدی للمسیر إلی الفلاح و النجاة للفرد و للمجتمع و العلاج للمشاکل الإجتماعیّة، لأنّ المجتمع الذي لیست فیه الصلاة، کرمز لذکر الباري عزَّ و جلّ ولا الإنفاق الذي هو نموذج للتوجّه المتبادل بین الناس و لا التعفـُّف و الأمانة و هکذا، فإن لم تکن کلّ هذه الأمور متواجدة في المجتمع ، فإنَّ المجتمع في طریق الإنحدار إلی البأساء و الهلاک و لم تکن کلّ هذه الوصایا في القرآن الکریم لزمانٍ أو مکانٍ معیَّنٍ ، بل إنـَّها سائرة المفعول إلی یوم یُبعثون. فعلی الجمیع في المجتمع أن یسیروا في هذا الطریق لنیال السعادة الإجتماعیّة.
إنَّ ما نستنتجه من کلِّ هذه المباحث هو أنَّ القرآن الکریم دلیلٌ لنا و علینا أن نتبعه في کلّ مجالات الحیاة ، لأنـَّنا نجد فیه أجمل البرامج للحیاة في سعادةٍ و رغد و علینا أن لا نفترق عنه و أن لا نکتفي بقرائته و تلاوته فقط ، بل یجب علینا أن نتمعـَّن و نتفکـَّر فیه و الأهمّ من کلّ ذلک هو أن نجعله برامج حیاتنا.
إنَّ القرآن الکریم هو کتاب الهدی للبشریّة لیضئ لهم السبیل في الظلمات و یزیل الحیرة حین لا یعلم الإنسان أيِّ قرار یجب علیه أن یتخذه و حین تسودنا الظلمات کما جاء في روایة عن قولٍ « إذا إلتبست علیکم الفتن کقطع اللیل المظلم ، فعلیکم بالقرآن.» (1) و معنی هذا التعبیر الحکیم هو أنَّ القرآن هدیً للناس و بیِّناتٍ من الهدی و الفرقان و یُنـَجِّیهم من الفتن و یجعل الحیاة علی مستوی عالي من المعنویّات.
 
نسأل الله تبارك و تعالی أن یمنَّ علینا بالتوفیق لأداء واجبنا تجاه القرآن الکریم من تلاوة و و تمعـُّنٍ و إحترام.
و السلام علیكم و رحمة الله و بركاته.
(1) وسائل الشیعة، ج 6 ص 171 باب إستحباب الفکر في معاني القرآن.
  

pdf iconسلسلة بحوث معرفة القرآن الکریم (3) ضرورة الاستفاده من القرآن الکریم فی کلّ العصور