| الفجـر | 05:54 |
| طلـوع الشمس | 07:51 |
| الظهـر | 12:34 |
| العصـر | 14:48 |
| المغـرب | 17:45 |
| العشـاء | 18:48 |
| منتصف اللیل | 23:34 |
التعلیق: 0
الخطیب: حجة الإسلام و المسلمین الدكتور رضا الرمضانيسلسلة بحوث معرفة القرآن الكریم (5) الحکمة فی تلاوت القران الکریمالحمد لله رب العالمین، بارئ الخلائق أجمعین ، نحمده و به نستعین ، ونشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شریك له، و نشهد أنَّ محمدًا عبده و رسوله، علیه و علی آله أفضل الصلاة و السلام و علی صحبه المنتجبین.
عباد الله أوصیكم و نفسي بتقوی الله فإنَّ خیر الزاد التقوی.
إنَّ من أحدی الأمور التي أوحیت إلی الرسول الكریم كان تلاوة القرآن الكریم علی الناس كما نری ذلك في الآیة (2) من سورة الجمعة في قوله تعالی: « . . یتلو علیهم آیاته . . » و لذلك فإنَّ من واجبات كلِّ مسلمٍ أن یتعرّف علی القرآن الكریم و یتلوَهُ مع رعایة الآداب و الأحكام التي تخصُّه.
و علاوة علی ذلك فإنَّ لتلاوة القرآن الكریم حكمة خاصّة به و هيَ أنَّ علی الإنسان الذي یتلو القرآن الكریم، أن یكون بحضور القلب و بدرجة من الخضوع و الخشوع و كأنـَّه یری المولی العليّ القدیر و هذه الحالة الروحیّة مهمّة جدًّا. و الإنسان الذي یراعي هذه التعالیم حین تلاوة القرآن الكریم لا یحسّ بالوحشة أبدًا كما قال ذلك الإمام السجّاد (ع) « لومات مَن بَین المشرق و المغرب لما إستوحشتُ بعد أن یكون القرآن معی » ([1])
فحین یتلو الإنسان القرآن الكریم و یری بعین القلب السلیم تجلِّي المولی العزیز الحكیم، یكون قد توصَّل إلی حكمة التلاوة و هذه الحكمة هي التي قد جاء ذكرُها في العبادة أي أنَّ العابد یحسُّ في ضمیره و كأنـَّه یری المعبود و لا یخفی أنَّ التلاوة هي نوعٌ من العبادة و هذا ما یمكن أن یتحقق للذي ینشغلُ بالتلاوة و ما لا شكَّ فیه ، هو أنَّه كلَّ ما تعمّق الإنسان في العبادة إزداد إحساسه بالحضور و الشهود أكثر فأكثر.
و لو أراد الإنسان المؤمن أن ینال هذه الدرجة من الحكمة ، التي هي مشاهدة المتكلِّم إلیه أي المعبود، فعلیه أن یحبّ الحقّ فقط و أن لا یترك الباب مفتوحة لدخول غیر الحق إلی قلبه، و عندئذٍ سوف لا یناله القلق و الإضطراب كما قال الإمام الحسن (ع) في دعاء عرفة : « ماذا وجد مَن فقدك، وماالذی فقدمنوَجَدك. لقد خابَ مَن رَضِیَدونك بدلاً » و جاء في شرح الحالات النفسیّة التي كان یعیشها الإمام السجاد (ع) بأنـَّه « كان (علیه السلام)اذا قرأ «مالك یوم الدین» یكرّرها حتی كاد ان یموت » ([2])
كما و قال عليّ بن أبیطالب (ع) في تجلّيالخالق تبارك و تعالی في القرآن الكریم للذین یتلونه: « فتجلي لهم سبحانهفي كتابه مـن غير ان يكـونـوا رأوه»([3])
إنَّ التجلّي هو من أجمل التعابیر التي في المعارف اللغویّة الإسلامیّة و معناه هو أنَّ الله جلَّ و علا یُنَزِّلُ من عالم الغیب ما فیه بیانٌ لنا و واضحٌ أنَّ التجلّي هو غیر التجافي، و ذلك لأنَّ القرآن الكریم قد أُنزل في شهر رمضان المبارك ، في حین أنَّ حقیقته عند الله عزّ و جلّ دائمة ٌ مستمرّة و أنـَّه نـَزَلَ في آیاتٌ محكماتٌ في ألفاظٍ بلیغةٍ و فصیحة لیتلوها الإنسان و یستفید منها. و أمّا التجافي فهو النزول و عدم البقاء في العُلی مثل المطر الذي ینزل من الغیث، فإمّا أن یكون في الغیوم أو أنـَّه ینزل علی وجه البسیطة فحین یكون في الغیوم فلا وجود له علی الأرض و حین یسقط علی الأرض فلا وجود له في الغیوم.
و من نماذج التجلّي هو تجلـّي ملك المَوت الذي یتجلـّی للمُحتـَضَر و لكن لم ینزل من منزلته الرفیعة كما یعبِّرُ عنه المعصوم (ع) في قوله: « تجلي ملك الموت یقبضها مِن حجب الغيوب ، و رماها عن قوس المنايا بأسهم وحشةالفراق»([4]) فقال الإمام (ع) « ربَّنا إرحمنا في ذلك الیوم »
و هنالک نموذج آخر للتجلّی في القرآن الكریم و هو ما جری للنبيّ موسی (ع) و الذي بیانه في الآیة 143 من سورة الأعراف في قوله تعالی: « فلما تجلـّی ربّهللجبل جعله دكّا و خَرَّ موسی صعقا »([5])و بناءًا علی ذلك فإنَّ الذي یتلو القرآن الكریم یجب علیه إن یسعی للتوصُّل إلی فهم الحِكـَم و المعاني الباطنیّة في الآیات الكریمة و عندئذٍ سوف یُحشَر مع الملائكة الذین هم السَفَرَة البَرَرَة كما نری ذلك في الروایة عن المعصوم (ع) في قوله : « الحافظ للقرآن العاملبه مع السفرة الكرامالبررة »([6])
إنـَّنا نری عظمة القرآن الكریم في حقیقة أنَّـه یمرُّ یوم القیامة علی صفوف المسلمین و الأنبیاء و الملائكة و العلماء و الشهداء و كأنـَّه إنسانٌ ذو وجهٍ مـُنوَّر و كلُّ فریقٌ من هؤلاء یقول إنـّنا نعرفه و إنـَّه منّا ، و لكنـَّه یمرُّ بهم جمیعًا حتی یصل إلی الباري عزّ و جلّ و یتشفَّع لكل الذین كانوا قد حفظوا حرمته و عندئذٍ یتقبـَّل الله تبارك و تعالی منه الشفاعة لهم.
و لذلك یجب أن یكون تصرُّفنا مع القرآن الكریم بكلِّ عزٍّ و إحترامٍ له و یجب علی كلِّ مسلم أن یعرض نفسه علی القرآن الكریم ، فإن حصل بینه و بین القرآن الكریم توافقٍ و إنسجام ، فإنَّ ذلك المسلم له مقامٌ كریم و لكن لو لم یكن هنالك توافق بین روحیّته و بین القرآن الكریم، فیتبیّن أن لا منزلة لهذا الإنسان عند الله تبارك و تعالی. و لذلك فعلینا أن نتوجَّه إلی القرآن الكریم بتلاوته و أن نتفكـَّر فیه و نعمل به، لنكون من العاملین به و الآملین في شفاعته في یومٍ لا تنفع فیه الشفاعة إلاّ من أذن الرحمن له و هو العزیز الكریم. نسأل الله تبارك و تعالی أن یمنَّ علینا بالتوفیق لأداء واجبنا تجاه القرآن الكریم من تلاوة و تمعـُّنٍ و معرفةٍ و إحترام إنـَّهُ هو وليٌّ التوفیق جلَّ و علا.
و السلام علیكم و رحمة الله و بركاته.
1) الكافي ج 2 ص 602
2) الكافي ج 2 ص 602
3) نهج البلاغة ، خطبة 147
4) الصحیفة السجادیّة ـ دعاء 42
5) سورة الأعراف الآیة 143
6) الكافي ج 2 ص 603
|