| الفجـر | 04:39 |
| طلـوع الشمس | 06:35 |
| الظهـر | 12:29 |
| العصـر | 15:37 |
| المغـرب | 18:49 |
| العشـاء | 19:53 |
| منتصف اللیل | 23:30 |
التعلیق: 0
الخطیب: حجة الإسلام و المسلمین الدكتور رضا الرمضانيسلسلة بحوث معرفة القرآن الكریم (6)الحمد لله رب العالمین، بارئ الخلائق أجمعین ، نحمده و به نستعین ، ونشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شریك له، و نشهد أنَّ محمدًا عبده و رسوله، علیه و علی آله أفضل الصلاة و السلام و علی صحبه المنتجبین.
عباد الله أوصیكم و نفسي بتقوی الله فإنَّ خیر الزاد التقوی.
إنَّ في القرآن الكریم خزائن من العلم الإلهيّ ، لا نهاية لها و لذلك لا نجد حدًّا لما فیه من المعارف و العلوم. و كلّ من إستأنس به يحسُّ بالنشاط الروحيّ و المعنويّ في حیاته بلا إنقطاع. و المهمّ هو أن نری في الإرتباط مع القرآن الكریم التعَهُّـد أمام الله تبارك و تعالی و أنـَّنا ملزمین بالوفاء به بكلِّ ما في وسعنا من قوّة و جهد. و كما عبَّر السیّد قطب عن هذا الموضوع بقوله أن یجب علینا أن نقرأ القرآن الكریم و كأنـَّه یُنزَلُ علی قلبنا و روحنا و أن نحسُّ بذلك حین نبدأ بقرائته أو تلاوته. و من الطبیعي أنَّ هذا الإحساس یتواجد فقط في روحیّة الإنسان الذي یجري القرآن الكریم في روحه و وجوده و یعیش معه.
فالإنسان الذي یرید إحیاء هذه الحالة لنفسه لكي یتطلـَّع علی الماهیّة الحقیقیّة في ذاته و یرید أن یتوصَّل إلی أعماق المعارف، فإنـَّه یحسُّ برغبته الماسّة في قراءة القرآن الكریم، لأنَّ القرآن الكریم غذاء الروح لتهیّوء العبد للمولی العليّ القدیر و من لم یجلس لدی هذه السفرة الروحیّة ، فإنـَّه یری نفسه و كأنـَّه تائهٌ في وادي الحرمان من المعنویّات السماويّة و لذلك فلا یجب علی أحد أن يحمل حوائجه علی القرآن الكریم و ینسب تصوراته إلیه و كما ذكرنا فإنَّ القرآن الكریم غذاءٌ روحيٌّ مُهیـَّأ ٌ لمن یرید أن یستقیم و یحسُّ بالرغبة للحصول علی المعارف المعنویّة و لذلك قال الرسول الأمجد أبوا القاسم محمد (ص) « إنَّ هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا من مأدبته ما إستطعتم. (1)»
و إنَّ مَن أراد أن ینال المعنویّات و المقام الأنسانيّ في الحیاة الدنیا و الدرجات العلی من الجنّة ، فعلیه أن یبني فهمه و إدراكه علی أسس القرآن الكریم، كما نری ذلك في روایة عن رسول الله (ص) حیث قال : « عدد درج الجنّة عدد آیات القرآن، فإذا دخل صاحب القرآن الجنّة قیل له: إقرأ، و إرق لكلّ آیة درجة ، فلا تكون فوق حافظ القرآن درجة. (2) »
یجب علینا أن نعلم بأنـَّنا بحاجة إلی القرآن الكریم في كلِّ لحظة من حیاتنا و أنَّ كلّ المشاكل الفردیّة و العائلیّة و الإجتماعیّة تنشأ من عدم الإلتزام بالقرآن الكریم و الإبتعاد عنه و الغفلة عن هذا الكتاب السماويّ العظیم.
كما و جاء في روایة « إنَّ الذي یتعلم القرآن و یحفظه بمشقّة منه قلة حفظ له أجران.(6)» و علاوة علی ذلك فإنـَّه یُهیِّئ مُتعُلـِّم القرآن بذلك لنفسه نفي الجهل عن نفسه ، و ما لا شكَّ فیه، فإنَّ الإنسان الذي یعرف واجباته و وظائفه ، فإنـَّه سوف لا یسرح في وادي التیاه و الضیاع و من خصائص القرآن الكریم هو أنَّ الذي إستأنس به یحسُّ بالطمأنینة و السكینة في ذاته و في مسیرة حیاته و لا یأخذه الإضطراب و القلق و لا التردُّد في إنتخابه لسبیل الرشاد و لذك قال رسول الله (ص) « خیاركم من تعلـَّم القرآن و علـّمه. (7) » و قال (ص) في حدیث آخر : « ألا من تعلـَّم القرآن و علـَّمه و عمل بما فیه، فأنا له سائقٌ إلی الجنّة و دلیلٌ إلی الجنّة. (8) » و لهذا السبب نری أنَّ من واجبات الأب تجاه أبنائه و بناته تعلیمهم القرآن الكریم كما نری ذلك في قول أمیر المؤمنین (ع) أنَّ « حقّ الولد علی الوالد أن یُحسن إسمه و یُحسن أدبه و یُعلـِّمَهُ القرآن. (9) » لكی یفهم الحیاة بالمعنی الحقیقي و یستند علی القرآن الكریم و یعمل به.
و جاء في روایة أخری بیانُ الأجر و الثواب لتعلـُّم القرآن الكریم و تعلیمه و ذلك في الخطبة 110 من نهج البلاغة في قول عليٍّ (ع) « تعلـَّموا القرآن فإنـَّه أحسن الحدیث و تفقـَّهوا فیه فإنـَّه ربیع القلوب و إستشفوا بنوره فإنَّه شفاء الصدور و أحسنوا تلاوته فإنَّه أحسن القصص. (10) »
إنَّ ما نستنتجه مما ذُكر هو وجوب تجدید أنظارنا عن القرآن الكریم و أن لا نتصوَّر أنـَّه یخصُّ المجالس فقط ، سواءًا إن كانت للعزاء أو العرائس و علینا أن لا نضعه في مزویً و ننساه ، بل إنَّ علینا إن نحفظ حرمته و تقدیسه و ذلك بتعلـُّمه و تعلیمه و أن نتفكـَّر في آیاته و نتدبَّر فیها لكي نُطبِّـقها ، فإنَّ فیها فهم الحیاة و درك كنهها و أسرار السعادة و مفاتیحها فلیست السعادة في الأموال و الأولاد فقط ، بل إنَّ الحیاة الواقعیّة من وجهة نظر القرآن الكریم هي قبول دعوة الباري عزّ و جلّ و دعوة رسوله الكریم بالقلب و الروح مستهدفین الوصول إلی الأهداف العالیة في المسیر الذي عیَّنه الله تبارك و تعالی لنا في الحیاة الدنیا بشوقٍ و ذوقٍ سَلیمَین و لنسعی للوصول إلی ما دعانا الله جلّ وعلا في الآیة 24 من سورة (8) الأنفال في قوله تعالی: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ . . »
نسأل الله تبارك و تعالی أن یعیننا في السعی لفهم القرآن الكریم و تعلـُّمه و تعلیمه وأن نسعی للحیاة في ظلـّه آمین یا ربِّ العالمین.
و السلام علیكم و رحمة الله و بركاته.
3) الكافي ج 2 ص 607
4) الكافي ج 1 ص 609
5) « ینبغي للمؤمن أن لا یموت حتی یتعلـَّم القرآن أو یكون في تعلیمه »
6) الكافي ج 2 ص 606 ح 1
7) الإمام الطوسي ج1 ص 367
8) كنز العمّال ح 2320 / و 2375
9) نهج البلاغة ، باب الحِكـَم الحكمة 399
نهج البلاغة ، الخطبة 110 |