Donnerstag 11. 2010 (Hamburg)
الفجـر 04:49
طلـوع الشمس 06:44
الظهـر 12:30
العصـر 15:32
المغـرب 18:42
العشـاء 19:45
منتصف اللیل 23:31
الصفحة الأصلیّة :: صلاة الجمعة :: المخزن :: 19.06.2009 - سلسلة بحوث معرفة القرآن الكریم (8) أسالیب...
التعلیق: 0
الخطیب: حجة الإسلام و المسلمین الدكتور رضا الرمضاني

سلسلة بحوث معرفة القرآن الكریم (8) أسالیب الأنس بالقرآن الكریم

الحمد لله رب العالمین، بارئ الخلائق أجمعین ، نحمده و به نستعین ، ونشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شریك له، و نشهد أنَّ محمدًا عبده و رسوله، علیه و علی آله أفضل الصلاة و السلام و علی صحبه المنتجبین.
عباد الله أوصیكم و نفسي بتقوی الله فإنَّ خیر الزاد التقوی.
إنَّ للقرآن الكریم إعتباره منذ یوم نزل و لِحـَدّ الآن وعبر العصور و الزمان و إلی یوم یُبعَـثون. و إنَّ محتویاته أوسع من أن یُدركها أيِّ إنسان بكلّ ما فیه، و فیه التوافق لكلِّ أنظمة الكون و لفطرة الإنسان و كیف لا یكون ذلك و هو كلام الخلاق الذي خلقهنّ و هو بكلِّ شئ علیم و القرآن الكریم علی مستوی من العلوٍّ، بحیث لا یجرأ أيِّ إنسان و في أيِّ زمان ٍ و في أيِّ مكان أن یقاومه أو أن یخدشه.
و من أهمّ المواضیع التي یجب الإلتفات إلیها، فیما یخصُّ القرآن الكریم، هو كونه جامعًا لكلّ الأمور كما و أنَّ العلماء و المفسِّرين كانوا منشغفین و منشغلین بذلك في العصور التي خلت و العصور التي تلت و الجدیر بالذكر هنا هو أنـَّـنا أن نری ذلك في عصرنا هذا أكثر فأكثر.
و من الطبیعي أنَّ الكتاب الذي جاء به خاتم الأنبیاء و المرسلین المصطفی الأمجد أبوا القاسم محمّد (ص) هو ختام الدین و إكماله فهو إذًا جامعٌ كاملٌ ، لا شكَّ فیه و أنَّ جذور هذه الأسُس نراها في القرآن الكریم و كذلك في تعالیم المعصومین (ع) ومن أوضح الآیات التي فیها بیان جامعیة القرآن الكریم ، في سبیل المثال هي الآیه 89 من سوره النحل ا في قوله تبارك وتعالی: «وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ» و كذلك الأمر في الآیه 29 من سوره یوسف (ع) حیث یقول سبحانه و تعالی : «لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ».
و ما یـُلفت الأنظار في هذه الآیة هو تعبیر«تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ »في الآیة الأولی و   « وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ » في الآیة الثانیة و ما یراه الإنسان هنا، هو أنَّ في القرآن الكریم تبیینٌ و تفصیلٌ لكلّ شئ. كما بیَّن ذلك الكبار من الصحابة و منهم إبن مسعود الذي قال عن القرآن الكریم أنَّ « فیه علم الأوّلین و الآخرین ».) 1(
و ما لا شكَّ فیه هو أنَّ هنالك آیاتٌ أخری فیها البیان الصریح بأنَّ القرآن الكریم كتابٌ جامعٌ فیه ما یخصُّ العالم بأجمعه و فیه أیضًا آیاتٌ تُبیِّن أنـَّه كتاب الخلد فنستنتج من كلّ هذا أنَّه كتابٌ جامعٌ خالدٌ و إختصاصه بالعالم كلـّه و هذا هو من الدلائل علی جامعیّته.
و هنالك روایاتٌ كثیرة عن جامعیّة القرآن الكریم تـُنقل عن الأئمّة الكرام المعصومین (ع) ومنها روایة عن الإمام أمیر المؤمنین عليّ بن أبیطالب (ع) قال فیها : « ذلك القرآن، فاستنطِقوهُ. ولن ينطق لَكمُ ، أُ ُخبِركُم عنه أنَّ فيه عِلمُ ما مضی و علمُ مایأتی الی یوم القیامه» ) 2(
و في روایة أخری عن الإمام الصادق (ع) أنـَّه قال : « إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِي الْقُرْآنِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى وَ اللهِ مَا تَرَكَ اللهُ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ حَتَّى لاَ  يَسْتَطِيعَ عَبْدٌ يَقُولُ لَوْ كَانَ هَذَا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ إِلا وَ قَدْ أَنْزَلَهُ اللهُ فِيه »  ) 3(
كما و جاء في روایة عن الإمام الباقر (ع) أنـَّه قال :" إنّ الله لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأمّة إلى يوم القيامة إلا أنزله في كتابه ، وبيّنه لرسوله ، وجعل لكلّ شيءٍ حدّاً ، وجعل عليه دليلا يدلّ عليه" ) 4(
و هنالك الكثیر من العلماء و الحكماء الذین یرون أنَّ القرآن الكریم كتابٌ جامعٌ حاويٌ لكلّ العلوم و من فطاحل العلماء الذین توصَّلوا إلی معرفة هذه الحقیقة عبر الدهر و الزمان منذ بدایة ظهور الإسلام و كان منهم مثلا ً إبن مسعود ) 5(الذي توفّی في عام 34 الهجريّ و أبو حامد محمد الغزالي ) 6(الذي توفّی في عام 505 الهجري و بدرالدین الزركشی ) 7( الذي توفّی في عام 794 الهجريّ و الفخر الرازيّ) 8( الذي توفّی في عام 606 الهجريّ و جلال الدین السیوطی ) 9(الذي توفّی في عام 911 الهجريّ و كذلك صدر الدین الشیرازی ) 10(و الكثیر من العلماء الكبار المعاصرین مُقتنعین بأنَّ القرآن الكریم یحتوي علی كلّ العلوم.
إنَّ في القرآن الكریم هدیً للمتقین الذین یریدون المسیر في سبیل التقرُّب إلی الله تبارك و تعالی و فیه تبیانٌ للناس لكي یجدوا السبیل و المسیر في طریق الوصول إلی الكمال في الحیاة الدنیا و الفوز بالجنّة في الآخرة. كما و أنَّ في القرآن الكریم أصول و أسُس العلوم الأخری و التي هي التجربة و التعقـُّل و علیها تأكیدٌ شدید. و وِجهة النظر الأخری المهمّة التي نراها هنا، هي أنَّ القرآن الكریم هو كتاب الهدی و لذلك فإنَّ فیه كلّ ما ینفع الإنسان للتوصُّل إلی الهدی و لا یمكن أن یكون أمرٌ في هذا الخصوص، ما لا نجده في القرآن الكریم. 
و لا شكَّ فی أنَّ القرآن الكریم، هو كتابٌ كاملٌ فیه هدیً للناس و بیِّناتٍ من الهدی و الفرقان و فیه الآیات الكثیرة التي یذكر الله تبارك و تعالی فیها هذه الحقیقة و أنَّ تلك الآیات تُبیِّن لنا سبیل الحق بأكمل التعالیم و أجمل التعابیر و یمكننا أن نری هذه التعالیم في مختلف مجالات الحیاة.
و أمّا ما یخصُّ بحث الهدایة فیمكن جعله في أقسام عدیدة و منها أصول العقائد الإسلامیّة مثل: التوحید النبوّة المعاد و المعارف الأخری المنشقّة منها مثل اللوح، القلم، القضاء و القدر، الملائكة، العرش، الكربی، خلق السماوات و الأرضین و هكذا.
 
و القسم الثاني هو ما یخصّ الإخلاق الحسنة التي تتوافق مع أصول الدین.
و القسم الثالث هو ما یخصُّ القوانین التي فیها تنظیم الحیاة الإجتماعیّة و الأحكام الشرعیّة و غیرها، و كلّ هذه الأمور، هي التي تـُمَهِّد الرُشد و الإرتقاء في الحیاة و إنتشار المُثُل العلیا و العقائد الإسلامیّة في المجتمع و تضمن له الرغد والسعادة كما و أنَّ فیها ضمان الحقوق للفرد و المجتمع.
و یجب علینا أن لا ننسی أن هذه النظرة لا تتنافی مع ما یتواجد في القرآن الكریم من إشارات و حتّی بیاناتٌ صریحة تدعو إلی مطالعة الطبیعة و التمعّـُن في ظواهرها ، فلو أن أنكر أحدٌ كلّ ذلك، فإنـَّه ینكر وجود هذه الأمور في القرآن الكریم ، فإنـَّه ینكر أیضًا الحقیقة التواجدیّة في القرآن الكریم.
و من الطبیعي هو أنَّ وجود كلّ هذه الأمور في القرآن الكریم لم یكن إلاّ لغرض بیان الهدف الأساسيّ للإنسان، لكي یهتدي الناس به و أهمّ ما یُدعی له الإنسان في القرآن الكریم هو الهدایة و التوجُّه إلی الباري عزّ و جلّ و ذلك لنیال السعادة في الدنیا و الآخرة و لذلك أ ُنزل ، فعلی الإنسان أن یكون علی وعيٍ و أن یسعی لیری سواء السبیل و أن یقوم بالخطوة بعد الأخری في هذا الإتجاه.
و إن قلنا أنَّ القرآن الكریم كتابٌ جامعٌ لكلّ شئ، فمعنی ذلك هو أنـَّه كلـَّما إهتدی الإنسان به تحرَّك نحو الكمال و مشی في سبیل الهدی نحو الله تبارك و تعالی و التقرُّب إلیه جلَّ و علا و یتبیَّن له وسائل الإرتقاء في الدرجات العلی للأخلاق و یری كلّ ذلك في القرآن الكریم الذي لم یترك أيِّ أمرٍ.
نسأل الله تبارك و تعالی أن یمنَّ علینا بالهدی و البصیرة و التوفیق لطاعته و هو وليُّ كلّ نعمة و هو الغفور الرحیم.
و السلام علیكم و رحمة الله و بركاته.   
 
 
  
1       بدر الدین الذركشی ، البرهان فی علوم القرآن بیروت/ 2001 – ج 1 ص 28 
2         الكلینی ، اصول الكافی ج1 ص 79 خ 7 ، با اندكی تفاوت در خطبه 158 نهج البلاغه آمده است .
3         اصول الكافی ج1 ص 77 ح 1
4         العلامه المجلسي ، بحار الانوار ج 89 ص 84
5         المعرفة ، التفسیر و المفسّرین ج 1 ص 201 " من اراد العِلم فلیزور القرآن فانّ فیه علمُ الاولین و الآخرین "
6         الغزالی ، جواهر القرآن ص 28-1 ؛ احیاء العلوم العین ج 1 ص 383 – 384
7         البرهان فی علوم القرآن ج 1 ص 537 « و بالجمله فالعلوم كلّها داخلة ٌ فی افعال الله و صفاتِه ِ و فی القرآن شرح ذاته و صفاته و افعاله »
8         الفخر الرازی مفاتیح الغیب ج 17 ص 96 و ج 2 ص 13
9         الاتقان فی علوم القرآن ج 2 ص 164
10     صدر الدین الشیرازی ـ مفاتیح الغیب ـ ص 60

pdf iconسلسلة بحوث معرفة القرآن الكریم (8) أسالیب الأنس بالقرآن الكریم