| الفجـر | 02:12 |
| طلـوع الشمس | 05:34 |
| الظهـر | 13:26 |
| العصـر | 17:39 |
| المغـرب | 21:48 |
| العشـاء | 23:22 |
| منتصف اللیل | 23:43 |
التعلیق: 0
الخطیب: إمام المسجد و مدیر المركز الموضوع: ما جاء في القرآن الكریم من معرفة الإنسان (12 ـ الكرامة الذاتیّة للإنسان)بسمه تعالی شأنه
الحمد لله رب العالمین نحمده و به نستعین و علیه نتوكل و الصلاة و السلام علی أشرف الأنبیاء و المرسلین حبیب إله العالمین المصطفی الأمجد أبي القاسم محمّد و علی آله الطیبین الطاهرین و صحبه أجمعین.
عباد الله أوصیكم و نفسي بتقوی الله فإنَّ خیر الزاد التقوی.
بسمه تعالی
إنَّ في القرآن الكریم آیتٌ فيها وصف الإنسان من وجهتین من النظر ، فمنها ما تـُبیِّن كرامة الإنسان و مقامه و تفضیله علی باقي الموجودات كما نری ذلك في الآیة 70 من سورة الإسراء في قوله تعالی: « وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً » كما و نری في الآیة 4 من سورة التین كیف خلق الله تبارك و تعالی الإنسان وإحْسان قوامَ خلقته في قوله تعالی: « لَقَدْخَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » و نریفي الآیة 14 من سورة المومنون في قوله جلَّ و علا« فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ » و لم تنتهي نعمه و ألطافه علی الإنسان بجعل خِلقته علی أحسن ما یکون فقط ، بل و سخّر له ما هو في مجال حیاته و معیشته کما نری ذلک في الآیة 20 من سورة لقمان في قوله تعالی: « أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً »
إنَّ کرامة الإنسان ، هي لدرجة بحیث أنَّ الله جلَّ و علا أمر الملائکة لیسجدوا لإحترام و تجلیل تلک الخلقة العظیمة ، إذ أنـَّه قد تأهـَّل لتعلـُّم الأسماء الإلهیّة و وصل إلی درجة الخلافة و الولایة. و لذلک فإنَّ کلّ المخلوقات ، خُلقَت لتکون في خدمة الإنسان و لکي یستطیع الإنسان أن یستفید بما توفّر له منها علی أحسن وجه. و حین نتمعّن في الآیات نری أنَّ فیها بیان أفضلیّة الإنسان بوضوح ، و ما لا شکَّ فیه هو أنَّ الآیات من هذا القبیل هي التي تبیِّن لنا کرامة الإنسان و شرافته بوضوح حین یتوجّه إلی الفضائل.
هنالک العدید من الآیات الأخری في القرآن الکریم ، و هي التي فیها وصف الإنسان و و حرصه کما نری ذلک في الآیات الآتیة في قوله تعالی و منها ما جاء في بیان ضعف الإنسان و ذلک الایة 28 من سورة النساء في قوله تعالی: « وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً » و ما یخصُّ هلعه في الایة 19 من سورة المعارج: « إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً» و ظلم الإنسان و کفره في الایة 34 من سورة إبراهیم « إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ» و ظلمه و جهالته في الآیة 72 من سورة الاحزاب « إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا »و مکانة الناس الذین هم من هذا القبیل في الایة 179 من سورة الأعراف «أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ » و نری مصیر هؤلاء في الایة 5 من سورة التین في قوله تعالی: « ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِين ». فالمهم هو أنـَّنا یجب أن نعلم أن لا تناقُضَ بین کلِّ هذه الآیات ، إذ أنَّ مغزی بیانها هو أنَّ لکلِّ حالة یسرح فیها الإنسان مصیره الذي یلقاه و یجب أن نتمعَّن في تلک التعابیر، لنری واقعها و شروطها و کیف نتجنَّبها بعونه تعالی و هُداه فالله خیرٌ حافظًا و هو أرحم الراحمین.
و ما نکتسبه من القرآن الکریم هو أنَّ للإنسان نوعین من الکرامات، فإحداهما ذاتیّة و الإخری إکتسابیّة. و المقصود من الکرامة الذاتیّة هي أنَّ خِلقة الإنسان من الناحیة الوجودیّة و الإمکانات و القابلیّات و الإستعدادات التي مُنحت له ، هي علی أکمل و أحسن وجه و هذه الخصائص هي الکرامة التي و هبها الله تبارک و تعالی للإنسان ، فمن الواضح هو أنَّ هذه الکرامات لیست من إختیار الإنسان و المهمّ هو أنَّه یجب علی کلّ إنسان أن یعلم بأنَّ واجبه هو معرفة موضعه في الوجود و معرفة قدر هذه النعمة الإلهیّة الکبری التي تفضَّل بها الله عزّ و جلّ علی الإنسان و أن یکون همّه و سعیه لیسیر في مسیر الإنسانیّة و أن یستفید من هذه العطایا التي هي رأس مال الحیاة علی أحسن وجهٍ ممکن و أن لا یتفاخر بهذه العطایا الکریمة علی الآخرین ، بل إنَّ علیه أن یستفید من الذکاء و الإستعدادات إستفادة حسنة و إن لم یحفظ هذه الأمانة فسوف یکون قد أتلف حیاته و عمره و رأس ماله.
فنسأله جلَّ و علا التوفیق للتعمُّق في خشیته و طاعته و معرفة قدر نِعَمِهِ و حمده و شكره علی کلِّ ما وهبنا والسعي بکلِّ ما في وسعنا لمعرفة أنفسنا و العمل الصالح و معرفة سبیل الرشاد و هو وليِّ كل توفیق و له الحمد و الشكر علی كلّ النعم.
و السلام علیكم و رحمة الله و بركاته
|