نماز جمعه

 بسمه تعالی

الحمد لله ربّ
العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره ،
الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه جزء
من دعاء الإفتتاح وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی
آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.

عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و
اتّباع امره و نهیه.

إنَّ
الشریعة و القوانین الإلهیّة تشمل كلّ المجالات في حیاة الإنسان، سواءً إن كانت ما
یخصّ مصادیق الواجبات الشرعیّة أو الأوامر و النواهي أو التكالیف و المسؤلیّات
التي هي لیست من الواجبات أو المحرّمات أو بتعبیر آخر ، فإنّها لیست من الملزمات
مثل المستحبّات أو ما هو مكروه أو مباح. و كلٌّ من هذه الموارد یمكن أن یكون لها
دورٌ في رشد الإنسان و نموِّه.  

تقسیم التكالیف من وجهة نظرالإنسان الذي تتعلّق به التكالیف:  إنّ
التكالیف لها وِجهتین و هُنّ التكالیف التي تخصّ الإعتقادات النظریّة و العملیّة

أ. التكالیف الإعتقادیّة

إنّ
التكالیف الإعتقادیّة هي الأمور التي تدور في الأفكار و الأنظار و القلوب و علی
الإنسان أن یعرف الأسالیب الصحیحة و یكتسبها للتصرُّف بها مثل الیقین بأنَّ الله
تبارك و تعالی هو الواحد الأحد الماجد الواجد القادر علی كلّ شئ. و علی الإنسان أن
یتوجّه بذلك بالبراهین العقلیّة ، و إن لم یكن في وسع عقله إدراك تلك العظمة ،
فعلیه أن یتوسّل بالبراهین الشرعیّة و النقلیّة لیؤمن به جلّ و علا. فمثلًا من لیس
في وُسع إدراكه المعراج الجسميّ للرسول الأكرم ص و عودته جسمًیّا ، فعلیه أن
یؤمن بقدرة الباري عزّ و جلّ علی ما لا حدّ و لا حدود لها.       

ب ـ التكالیف العملیّة: و أمّا التكلیف العملیّة
التي یجب علی المُكلَّف أن یعمل بها ، فهي علی قسمین :

الأولی: التكالیف التي هي محض
التكالیف العملیّة العقلیّة:  

إنَّ
هذا النوع من التكالیف هي التي یمكن إدراكها فقط بالعقل و هي التي یؤیِّدها الله
تبارك و تعالی مثل حُسنِ العدل و قُبح الظلم و تسلیم الودیعة و الشكر علی النِّعَم
و أمثالها، إذ أنَّ هذه الأمور یمكن إدراكها بالعقل من دون براهین و هي مصداق
مقولة  « كلما حكم به العقل حكم به الشرع
»

الثانیة: التكالیف العملیّة السمعیّة
و النقلیّة: إنَّ
هذه التكالیف هي ما یكون العقل عاجزًا عن إدراكها و لكن لا ینكرها أبدًا ، إذ أنَّ
فیه القناعة بأنَّ الله تبارك و تعالی كلّف الإنسان بها بناءًا علی أساس حكمته جلّ
و علا و محبّته للإنسان و منها العبادات مثل الصلاة و الصیام و إیتاء الخمس و الزكاة
و أمثالها، فما لا شك فیه هو أنَّ الإنسان لیس في وسعه دركها. و هذه الموارد
تُقسَم من الناحیة الفقهیّة إلی نوعیین و هما: 

القسم الأول: هي ما تسمّی بالأحكام
الوضعیّة مثل الملكیّة و النجاسة و التزوُّج و الصحّة و البطلان و أمثالها.

 القسم الثاني: هي الأحكام التكلیفیّة
التي یُقَسِّمها الفقهاء إلی خمسة أقسام: مثل الواجبات، المحرمات، المستحبات، المكروهات
و المباحات.

و أمّا التكالیف التي هي غیر
الأحكام الوضعیّة و التكلیفیّة ، فهي في نطاق الأخلاق و هنالك تأكید علیها مثل : حرمة
 الغیبة، التهمة، الخیانة في الأمانة و امثالها.

نرجو الله تبارك و تعالی أن یمنّ علینا جمیعًا بالتوفیق لفهم المعارف الدینیّة
الإسلامیّة ونسأله جلَّ وعلا أن
یُوَفِّقنا  للتعمُّق في خشیته و
طاعته  بالرغبة و المحبّة له و لأولیائه
علی عتبة رحمته و أن نكون خلوقین محسنین تجاه الآخرین من عباده و أن نحمده و نشكره
علی كلِّ ما وهبنا من الهُدی وأن نهتمّ بكلِّ ما في وسعنا لمعرفة سبیل الرشاد
والعمل الصالح و هو وليُّ كل توفیقٍ و له الحمد و الشكر علی كلّ النِّعَم.         

والسلام علیكم و رحمة الله و بركاته

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Post comment