نماز جمعه

الخطیب:
مقامة مِن قِبَل حجة الإسلام و المسلمین الترابي

14.10.2014بسم الله الرحمن الرحیم

الحمد
لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في
أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه جزء
من دعاء الإفتتاح وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد
صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین
الطاهرین و أصحابه المنتجبین.
 

عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه .

المقدّمه: كان الموضوع « العائله في القرآن الكریم» و كلامنا الیوم فی الآثار و البركات الإیجابیّة التي في كیان الأسره و رأینا
أنَّ أوّل البركات و أولاها هي مرضاة الله تبارك و تعالی و كسب الأجر
المعنويّ.  فلنری المزید من الأمورالتي
فیها بیان الأهداف من تشكیل العائلة و منها ما جاء في الآیة المذكورة في قوله تعالی: اعوذ بالله من الشیطان
الرجیم، وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ
أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.

المطلب الأوّل:

الایه
الشریفه تشیر الی احد برکات العائله و هی السکینه و الهدوء. و هي من الضروریّات
الأوّلیّة التي یحتاجها الإنسان لمقابلة الإضطرابات و الإضطرارات التي تزحزح
تعادُل الإنسان و تؤدّي به إلی القلق و عدم الإستقرار، و ذلك هو الذي یؤدّي
بالنتیجة إلی إنهیار الأعصاب فی النفس و التعامُل بالخشونة مع الآخرین.

هناک
حقیقة لا شك فیها و هی أنَّ الحیاة الزوجیّة عامل السكینة و
القرار و تحفظ الإنسان من الوقوع في الأمراض النفسیّة و الجسمیّة و كما نری في
الكثیر من أولئك الذین لا یزالون یعیشون مجرّدین، فإنَّ هؤلاء تنهار أعصابهُم
بسرعة و یُثار غضبهم بسبب بعض الأمور البسیطة أكثر من الآخرین و كثیرًا ما یكون
تصرُّفهم غیر متعادل و من دون أيِّ توازن و تكون حسّاسیّتهم بالأمور أكثر من
الأفراد الذین یعیشون في المحیط العائليّ.  
إنَّ السكینة و الطمأنینة لها معانيها الكاملة الجامعة التي تشمل الكثیر
من الأمور، منها:  


السكینة الروحیّة التي تؤدّي إلی ثبات الإیمان؛ 2ـ السکینه الفكریّة و خلوّ الذهن
من المشاغل و المشاكل لكي یتفرّغ منها الإنسان للتعقُّل و التفكر3ـ سکینه النفس
لكسب الفضائل الأخلاقیّة و الإبتعاد عن الرذائل 4ـ السكینة الإجتماعیّة کمقدمه
للعمل الصالح ؛ 5ـ السكینة الجسمیّة و الإستراحة لتَزایُدِ النشاط في الحیاة.  هناک کلام للعلامه الطباطبائی یقول: «
إنَّ لکلّ من المرأة و الرجل رغبة و انجذاب تسحب كلٌّ من الطرفین إلی الآخَر، کان
منشأها النقص و الفقر و الحاجة التي تکمن فی کل منهما، و حین یلتقیان و یتئالفان،
یشعران بالهدوء و السكینة، إذ أنَّ كلّ ناقص یشتاق إلی الكمال و یسکن عنده.»

المطلب الثاني:

هو
ما قاله سبحانه و تعالی في محکم کتابه المبین : « خَلَقَ
لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا» کما و قال في آیة أخری : « خَلَقَكُم
مِن نَفسٍ واحدةٍ وَ جَعَلَ مِنها زَوجَها لِيَسكُنَ إليها» سورة الأعراف/ 189 و في الآیة الأولی من سورة
النساء : «خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ
مِنْهَا زَوْجَهَا» سورة النساء/1 و  في الآیة6 من سورة الزُمَر: «خَلقَكُم مِن نَفسٍ واحدةٍ ثم جَعلَ مِنها زَوجَها»

و حین نتمعّن في هذه الآیات الشریفة،
نری بالرغم من أنَّ تواجد الرجل و المرأة یكون قد نشأ من أصلٍ واحدٍ و لكن العامل
الذي ینشر السكینة و الهدوء هي المرأة و أنّ الرجل یشعر بإنجذابه إلی المرأة لیسكن
إلیها.  إنَّ تعبیر « لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا » و
«لِيَسكُنَ إليها» إشارة إلی كون المرأة محور السكونة و الرغد و الطمأنینة.
و وفقًا لما نراه في القرآن الكریم یكون زمام أمور الرغد و الطمأنینة في الحیاة
العائلیّة بید المرأة. و لذلك لو إن عَرَفَتِ المرأة دورها الحقیقيّ في الجوّ
العائليّ، سوف یكون لها تأثیرها العمیقٌ في السعادة العائلیّة و السعادة
الإجتماعیّة، وهذا ما هو معنی القول العمیق الذي قاله الإمام الخمینيّ رحمة
الله علیه«إنَّ معراج الرجل من حضن المرأة.»  

و
هكذا یتبیّن لنا أنَّ ما جاء في القرآن الكریم في قوله تعالی : :«وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا» سورة
النحل/81 هو البیت الذي فیه الزوجة. أي أنَّ البیت الذي فیه زوجة یكون بیتٌ فیه
السكینة و الهدوء و البیت الذي لا زوجة فیه فلیس كاملٌ.  

المطلب الثالث:

فهل
السكینة والهدوء هو الهدف النهائيّ؟ بالرغم من أنَّ السكینة و الهدوء هي من الفطرة
البشریّة و الكلّ یسعی لنشره ونیاله، و لكن السكینة هي المقدّمة لأمرٍ أهم، و هو تحصیل
السعادة.

بیانه:
أنَّ المسیر الصحیح في الحیاة و التوصُّل إلی السعادة ، لا یمكن أن یتحقّق من دون
إنتشار الطمأنینة و السکینه الجامعة فکما تطرّقنا ثبات الإیمان و كسب الفضائل و
دفع الرذائل الأخلاقیّة و القیام بالعمل الصالح و كسب الراحة و إحیاء النشاط و
الإستعداد لا یمكن أن تتحقّق من دون الإطمئنان و السکینه في حیاة الإنسان. و من
یظهر حقیقه ما جائت فی لسان أهل بیت النبوّة علیهم السلام، منها: 

 ـ
قال الرسول الله صلی الله علیه و آله و سلم: مَن
تزَوَّجَ فقد أُعطيَ نِصفَ السّعادة.

ـ ما مِن شابٍّ تزوّج
في حِداثة سِنّهِ إلّا عَجَّ شَیطانُهُ: یا وَیلهُ یا وَیلهُ، عَصُمَ مِنّي
ثُلُثَي دِینه. فَلیَتِّقِ اللهَ العَبدُ في الثُلُتِ الآخَر.

ـ قال الرسول الأكرم صلی الله علیه و آله
و سلم: ما بُنِيَ في الإسلام أحبُّ إلی الله تعالی
مِنَ التزویج.

ـ قال الرسول الأكرم صلی الله علیه و آله
و سلم: أوحِيَ إلی موسی أني أعطیتُ فلانًا خَیرُ
الدنیا و الآخرة و هي إمرأةٌ صالحة.

ـ قال الإمام الصادق علیه السلام: ثلاثةٌ للمؤمِنُ فیها راحة … و إمرأةٌ صالحة تُعینُهُ علی
أمرِ الدنیا و الآخره

و هكذا یتبین لنا مما ذكرناه بعض وجوه روایه
الإمام الصادق علیه السلام :

«تزوّجوا و لاتطلّقوا فانّ الطلاق
یُهتزّ منه العرش»؛

المطلب الرابع:

إنَّ
كلمة « إلی » فی « لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا » و
«لِيَسكُنَ إليها» هو بیان أنَّ السكون الإیجابيّ و الفعّال هو الذي ینتشر
في جوّ العائلة. و أنَّ السكون الإیجابيّ هو عکس السكون المنفي الذي یأتي من جرّاء
الركود و عدم النشاط الذي یؤدّي بالأشخاص إلی الإلتجاء إلی المُسكرات و الموادّ
المُخدِّرة و الوقوع في آبار الغفلة و التیاه. فالعائلة السالمة هي التي تكسب
السكینة و الهدوء الذي یمنُّ الله تبارك و تعالی بها علیها و یحفظها من الهدوء
الموقّت الذي هو في الغفلة و الذي هو الخراب لكلّ سكینة و طمأنینة حقیقیّة.  فبناءً علی ذلك علی الزوجات أن یتصرّفن في
المحیط العائليّ بصورة ینشرن السكینة فی المحیط العائلی. و ان یعرفوا العوامل التي
تجلب القلق و تسلب السكینة.

نسأل الله تبارك و تعالی أن یمُنَّ علینا جمیعًا بالهدی و التوفیق لطاعته و
التوجـُّه إلیه جلَّ وعلا بقلبٍ سلیم. آمین یا ربِّ العالمین. اللَّهُمَّ
ارْزُقْنَا تَوْفِيقَ الطَّاعَةِ وَ بُعْدَ الْمَعْصِيَةِ وَ صِدْقَ النِّيَّةِ وَ
عِرْفَانَ الْحُرْمَةِ وَ أَكْرِمْنَا بِالهُدَى وَ الاسْتِقَامَةِ

                                                              
                            والسلام علیكم و رحمة الله وبركاته 

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Post comment