نماز جمعه

الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله
الدكتور رضا الرمضاني09.01.2015

 بسم الله الرحمن الرحیم

الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله
الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك
لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه جزء
من دعاء الإفتتاح وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد
صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین
الطاهرین و أصحابه المنتجبین.
 

عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و
اتّباع امره و نهیه .

بـَـلَغَ الـعُـلی بِـكـمــالِهِ  كشَــفَ الدُجی بِـجَمالِهِ      حَسُنَت جَمیعُ خِـصــالِهِ    صَــلـّوا عَــلَیـهِ وَ آلِـهِ

بما أنَّ هذا الیوم المبارك هو یوم ولادة رسول الرحمة و
الرأفة المصطفی الأمجد أبو القاسم محمّد ص و هویومٌ فیه البركات لكلّ المسلمین و
التابعين كلّ الأدیان السماویّة و حتّی التابعین للأدیان الغیر إلهیّة ، فلنتوجّه
في خطبة هذا الإسبوع إلی ذلك الرسول الذي كان رمز الرأفة و الرحمة ص . و نرجو من
الله تبارك و تعالی التوفیق لنكون التابعین الصادقین لذلك الرسول الذي جاء لنشر
الصلح و المحبّة ، إذ أنَّ الله تبارك و تعالی قال في محكم كتابه المبین «
لَقَدْ
كانَ لَكُمْ في‏ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
».

كانت ولادة الرسول الأكرم ص في
عام الفیل الذي صادف عام 570 المیلاديّ في مدینة مكة المكرّمة و من نسلٍ طاهرٍ
زكيّ. كانت أمّه « آمنة بنت وهب بن عبد مناف » و كان أبوه الكریم « عبد الله بن
عبد المطّلب » و كلاهما كانا من نسلٍ زكيٍّ طاهرٍ.

و
ما جاء في التأریخ هو وقوع الكثیر من الحوادث المهمّة في ذلك الزمان و هي الحوادث التي
لربّما كانت لتوعیة الناس و تهیئتهم للتقدُّم و الرقيّ في الأصول الآخلاقیّة و من
تلك الحوادث هي :         

·             
إرتجاف قصر الملك « أنوشیروان » و
سقوط أربعة عشر ركناً من أركان قصره.

·             
إنطفاء المعبد الناريّ الفارسيّ
الذي كان یشتعل لمدة ألف سنة .     

·             
تجفُّف بحیرة « ساوة » و
الكثیر من الحوادث الأخری …

جاء في روایة معتبرة عن
الإمام الصادق ع بأنَّ رسول الإسلام ص له عشرة أسماء و هي : « محمّد،
الأحمد، عبدُ الله، طه، یسّ، نون، المُزَمِّل، المُّدثر، الرَّسول، المُذّكر ».  و هنالك العدید من الأسماء التي هي ذكر الأوصاف
الكریمة الأخری التي یتوسَّمُ بها سیِد الكرماء و قد إستنبطها العُلماء من القرآن
الكریم.

لقد فقد ص أمَّه و أبوه في سنّ
الطفولة و ذاق طعم الیتامة من بدایة حیاته الكریمة كما نری بیان ذلك في القرآن الكریم
في قوله تعالی : « أَلَمْ يَجِدْكَ يَتيماً فَآوى‏ ». كان یُلقُّبُهُ الناس بـ «
الأمین » من قَبلِ البعثة و قد وجّه الله تبارك و تعالی إلیه رسالة البعثة
النبویّة في سنّ الأربعین عامًا فهو الذي حسُنَت جمیعُ خصاله و كان خیر أسوة للناس
فإنَّ ما لا شك فیه هو أنَّ الرسول الأكرم ص ودروسه و بلاغاته کانت و لا تزال
خیر أسوة للمسلمین بل و للناس أجمعین.

فلنتمعّن في هذه الفرصة
في سیرة الرسول الأكرم ص لكي نقتبس منه الخصال الحسنة في حیاتنا العملیّة بخیر
ما في وسعنا. و لكن یجب أن نشیر إلی الأمور الضروریّة التي هي أنَّ الدرجات العالیة
التي كان الرسول الأمجد أبو القاسم محمّد ص فیها هي خلوصه و إخلاصه في العبودیّة
للمولی العزیز القدیر جلّ و علا و لذلك نال ذلك المقام العالي للولایة و الرسالة و
النبوّة و الإمامة و کونه خاتم الأنبیاء و المرسلین و من أولوا العزم و صاحب الشریعة
و الدین الذي جاء به هو دینٌ لكلّ الناس و لكلّ العالَم كما نری بیان ذلك في قوله
تعالی: «وَ ما
أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ» . 

و ما ظهر منذ بدایة مراحل حیاته الكریمة و
إنتشر بین الناس هي الرأفة و الرحمة و المداراة مع الجمیع. و قد إستطاع ص أن
یجلب الناس الذین كانوا یتّصفون بأسوأ الأخلاق و یُعَلِّمَهُم العبودیّة و الأخلاق
الحسنة ، إذ أنّه هو الذي كان خیر مُعلِّمٍ و مربّيٍ لهدایة البشریّة بالسلوك
العلمیّة و الأخلاق الحسنة و دعاهم بما كان یتوسَّم به من الدرجات العلی إلی
الأخلاق و المعنویّات. فالمهمّ لنا هو أن نتمعّن في جمیع أبعاد حیاة ذلك الإنسان
العظیم ، فلننظر إلی بعض الأبعاد من سیرته ص و منها:  

ما یجب أن نتوجّه إلیه هو أنَّ أساس
السیرة النبویّة ص مبنیّة علی أساس الإعتقاد بوحدانیِة المولی العزیز القدیر
جلَّ و علا ،و أنَّ الله تبارك و تعالی قد علّم رسوله الكریم ص تلك التعالیم
العلیا بكلمة « قُل » كما نری بیان ذلك في قوله تعالی : «
قُلْ لَنْ يُصيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَ عَلَى اللَّهِ
فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.»

إنَّ الإرتباط بالله
تبارك و تعالی كان من أبرز خصائص الأخلاق النبویّة و أهمّها و كان هو الأساس في
حیاته الكریمة و لذلك كان ص یهتمّ بكلّ ما یُعَمِّق هذه الرابطة المقدّسة كلّ الإهتمام و لهذا كانت
المناجاة و التوجُّه إلیه جلّ و علا بأعمق ما في قلبه المنوّر من أهمّ الأمور التي
یهتمّ بها رسول الرحمة و الرأفة طوال حیاته.

إنّه ص كان یعبد الله تبارك و تعالی علی أساس
المحبّة و العرفان الخلوصيّ و یتناجی معه في كلّ الأمور كما نری بیان ذلك في روایة
جاء فیها : « كانَ النَّبِيُّ إِذَا قَامَ إِلَى
الصَّلَاةِ يَرْتَدُّ وَجْهُهُ‏ خَوْفاً مِنَ‏ اللّه .» و حین كان
یحلُّ وقت الصلاة كان یقطع كلّ حدیثٍ و كلام و یتوجّه إلی الله تبارك وتعالی كما
جاء في الروایة التي فیها بیان أن « كانَ رَسُولُ
اللَّهِ يُحَدِّثُنَا وَ نُحَدِّثُهُ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَكَأَنَّهُ
لَمْ‏ يَعْرِفْنَا وَ لَمْ‏ نَعْرِفْهُ. »    

كانت معرفته و محبّته ص لله جلّ و علا أعمق و
أعلی ما یكون و مناجاته للباري عزّ و جلّ بأعمق الشوق و الخلوص و كان یتفرّغ
للمناجاة و یُخصِّص زمانًا لیتوجّه فیه إلی الله تبارك و تعالی بكلّ عمقٍ و رغبة و
لم یتنازل عن ذلك أبدًا. إنّه كان یحبّ الصلاة التي هي معراج المؤمن
حقًّا ، حیث أنّه كان ینتظرها و كان حینئذٍ یزداد شوقه للعبادة و كانت عیناه
المباركة المنوّرة في إنتظار الصلاة كما نری بیان ذلك في الروایة التي نصُّها : « كانَ النَّبِیُّ یَنتَظِرُ وَقتَ الصَّلاةِ وَ یَشتَدُّ شَوقُهُ وَ
یَتَرَقَّبُ دُخُولَهُ
».   

إنّه ص كان یفتخر
بأنّه أعبد العابدین للمولی العزیز القدیر و لذلك كان متواضعًا تجاه الجمیع وحتی
مع الأطفال و كان یسبقهم في السلام علیهم و ما كان لیفتخر و لا أن لیتكبّر أبدًا.
و یُروی أنَّ رجلاً جاء إلی الرسول الأكرم ص و بدأ الكلام معه وأحسَّ بعظمة
شخصیّته و أبُّهته الروحیّة و بدأ یرجف و أخذته اللكنة في الكلام فقال له سید
الأنبیاء ص « هَوِّنْ عَلَيْكَ فَلَسْتُ‏ بِمَلِكٍ‏
إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدَّ » أكلة القدّ هو أکل طعامٌ بسیط جدًّا.         

إنّه كان ص یتصرّف كأيِّ إنسانٍ من
الناس الآخرین بأعلی درجات التواضع لكي لا یتأثّر الناس بهیبته و یقلّ جذبه للناس
من جرّاء ذلك أو أن یكون مظهره كالحاكم المقتدر ، بل و لیحسّوا أنّه الأب الرؤف
الذي أرسله الله تبارك و تعالی لأمّته. و كان یهتمّ بظاهره لیكون كأيِّ إنسانٍ
عاديٍّ لكي لا تؤثِّر هیبته تأثیر سلبيٍّ علی جاذبیّته و لكي لا یری الناس فیه
الحاكم المسیطر ، بل لیحسُّوا أنّه هو الرؤف الرحیم الذي لم یبعثه الله تبارك و
تعالی إلّا رحمة للعالمین.

كان ذكر الله جلّ و علا جاريٍ علی لسانه و
لا ینقطع عنه حین ینام و حین یصحی من النوم و حین یتهیّأ لصلاة اللیل و حین یجلس
عند سفرة الطعام و حین السفر و عند الحضر، فإنَّ ذكر الله عزّ و جلّ كان مستمرًّا
في قلبه و علی لسانه من شدّة حبّه له و تعلُّقه به جلّ و علا و كان كلّ لحظة من
لحظات حیاته یَذكر و یُذَكِّر فیها المولی العزیز القدیر و الحقّ و الحقیقة. إنَّ أكبر
ما كان یهتم بّه ص هو تعریف الله تبارك و تعالی إلی الإنسان و البشریّة لكي
یحسّوا بالإطمئنان و الأمن و الأمان في حیاتهم.      

إنّه كان ص الأسوة
العلیا في النظافة و التجمُّل و كان ینظر لنفسه في المرآة و یُمَشِّط شعره و كان
ینظر أحیانًا في إناء الماء إن لم تكن عنده مرآةٌ لیُنَظِّم شعره. و علاوة علی
أنّه كان یُرتِّب مظهره للعائلة أو لإخوانه في الدین كما نری بیان ذلك في هذه
الروایة:« وَ كَانَ يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَ
يُرَجِّلُ جُمَّتَهُ وَ يَمْتَشِطُ وَ رُبَّمَا نَظَرَ فِي الْمَاءِ وَ سَوَّى جُمَّتَهُ
فِيهِ وَ لَقَدْ كَانَ يَتَجَمَّلُ لِأَصْحَابِهِ فَضْلًا عَلَى تَجَمُّلِهِ
لِأَهْلِهِ‏». و كان یتوسّم بالعطور و یحفظ نظافة جسمه المقدّس و
ینظِّف أسنانه قبل المنام و بعد المنام و یعتني بلباسه الذي كان بسیطاَ و نظیفًا
جدًّا.

و أمّا ما یخصُّ العائلة فإنّه كان و یكون
ما بقي اللیل و النهار خیر أسوة للناس ، إذ أنّ التزوُّج كان عنده من الأسس التي
تُبنی علیها الحیاة الإجتماعیّة و السعادة العائلیّة التي یحبّها الله تبارك و
تعالی و عكس ذلك هو الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلیه جلّ و علا. و إنّه ص كان
یروِّج التزوُّج و یعرِّف الناس بأنّها من آیاته و محبّته للعباد كما نری بیان ذلك
في قوله تعالی : «وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ
أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ
رَحْمَةً إِنَّ في‏ ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ». إنَّ فهم هذه الآیة و
إدراك بلاغها هو تقویة المحبّة و الرحمة بین الزوجین و تحفیزهم للعفو عند الخلافات
و هذه هي الأمور المحوریّة في الحیاة الزوجیّة.     

إنّه كان ص أكثر الناس رحمة و محبّة إلی
النساء و الأطفال كما نری بیان ذلك في الكثیر من الروایات و منها « كانَ رَسُولُ اللهِ أَرحَمُ النَّاسِ بِالنِّساءِ و الصِّبیانِ»
 و كان یوصي الناس للمحبّة و حسن
التعامُل مع نسائهم في توصیته ص للناس « خِيَارُكُمْ‏
خِيَارُكُمْ‏ لِنِسَائِهِم‏» و كان یمازحهُنَّ و لم یكن عبوسًا یابسًا «
كَانَ رسول الله يَمْزَحُ‏ وَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّا».
و ما كان لیحمِل
علیهنَّ ما لا طاقة لهنَّ به
و لم یسبِّب لهنَّ المتاعب و الزحمات و كان یقول « أنا
وَ أتقياءُ أمَّتي بَراءٌ مِنَ‏ التَّكلُّفِ» و ما كان یهتمّ به
کثیرًا ص هو أنَّ كیان العائلة یجب أن یكون ملیئًا بالمحبّة و المودّة و الصفاء
و الصمیمیّة و الأنس و السكینة و الهدوء و بعیدًا عن أيِّ نوعٍ من النزاع و الشجار
و الإختلافات و الإشتباكات.       

و أمّا ما یخصُّ سیرته في تربیة الأطفال
فإنّه كان یقول « أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ‏ » و یحفِّز الوالدین لمحبّة ذریّتهم و التعامُل
معهم بالرأفة و الرحمة. كما و وصّی أیضًا إحترام الأولاد و البنات و معاشرتهم و التعامُل معهم بالخصال الجمیلة. و هنالك الكثیر من
الوصایا الدقیقة و الكاملة التي وصّی بها الوالدین للتعامُل مع ذریّتهم.  کان في تصرُّفاته
الإجتماعیّة ص بیان الصَّداقة و المحبّة بین الناس بأجمعهم و خصوصًا الأفراد
الذین كانوا في ذلك الزمان ، إذ أنّهُ كان من الممكن أو یكونوا الأسوة الحسنة
للآخرین. إنّه ص كان یتصرّف مع کلّ الناس بالمحبّة و یستقبلهم بالإبتسام و یبدأ
كلامه معهم بالوجه البشوش « كانَ أكثرُ النَّاسِ
تَبَسُّماً و ضِحكاً فی وجُوهِ أصحابِه». و كان یبتسم أكثر من الآخرین
بأجمعهم و كان ص حین یُلاقي الناس یسأل عن أحوالهم کما و كان حین لم یری منهم
أحدًا لعدّة أیّام، فكان یسأل الآخرین عنه أو أنّه كان حتی
یذهب إلی بیوتهم لیزورهم.  قال أمیر المؤمنین ع فیما یخصّ الرسول
الأكرم ص « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا فَقَدَ
الرَّجُلَ مِنْ إِخْوَانِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَأَلَ عَنْهُ فَإِنْ‏ كَانَ‏
غَائِباً دَعَا لَهُ وَ إِنْ كَانَ شَاهِداً زَارَهُ وَ إِنْ كَانَ مَرِيضاً
عَادَهُ »     

إنّهُ ص کان یُعاشر
الناس و یتعایش معهم بالأخلاق النبویّة الكریمة و یُخاطبهم في مستواهُم و یراعي
إحترام كلّ الأفراد بالمستوی العالي في أخلاقه الكریمة. و بوسعة الصدر التي كان
یتمیّز بها ، كان یصبر لما كانت تحصل من المشاكل و لا یتقابل مع الناس بالحدّة و الشدّة
، بل بالصبر و التبسُّم ویتعامل مع الجمیع وفقَا للأصول الإسلامیّة و لم یأذن
أبدًا أن تُجری خیانة لأيِّ إنسان أو أن یتمّ التجاوُز علی حقوق الآخرین و لا أنّه
كان ص یسمح لأحدٍ أن یظلم الآخرین و ما كان لیقبل الظلم من أحد أو أن یغضّ النظر
عنه ، بل إنّه كان یُحذِّر الجمیع من الظلم و التعدّي علی الآخرین  و لا أن لیقبلوا الظلم من أحدٍ.      

فلو إن تفقّه المسلمین في الأبعاد الأخری
في سیرة النبيّ الأكرم ص لیعملوا و یتعاملوا وفقًا لها ، فما لا شك فیه سوف
یؤدّي إتِّباع السیرة النبویّة الكریمة إلی إنتشار كلّ الآثار التربویّة
الإسلامیّة الحقیقیّة بین المسلمین لیتمتّع بها الجمیع.    

و ما یجب أن نذكُرُهُ هو أنَّ الرسول
الأكرم ص كان ینشر بلاغات الصلح و المحبّة 
تجاه كلّ البشریّة و لم یكن هنالك مطلقًا أيِّة خشونة أو إرهاب في سیرته
العلیا. و لذلك فإنَّ هؤلاء المغرضین الذین ینشرون الرعب و الإرهاب في مختلف
المجتمعات لا صلة لهم بالإسلام و سیرة النبيّ الأكرم ص أبدًا حتی و لا قید شعرة
و لا مثقال ذرّة. و ما لا شك فیه هو أنَّ كلّ المراجع و علماء الدین من الشیعة و
إخوتنا من أهل السنّة یحكمون هذه الجرائم البشیعة و یتبرّأون منها و من الذین
یقومون بها و یستنكرونها بكلِّ عزمٍ و ثبات.  
   

نرجو من الله تبارك و تعالی أن یوفِّق كلّ
المسلمین للعمل بالتعالیم التي جاء بها رسوله الأكرم ص و أن یتزیّنوا بالأخلاق
النبویّة الحسنة و العمل وفقًا للسیرة النبویّة العلمیّة و العملیّة الحسنة  و ما وصّی به رسول الرأفة و الرحمة ص فیما
یخصُّ التعامُل مع الآخرین أیًّا ما كان دینهم و مذهبهم ، لكي یری الناس أنَّهُم
مسلمین حقًّا و لیسعوا لنشر المحبّة و المداراة و المعارف و الحكمة في المجتمعات
التي نعایشُها في یومنا هذا، إذ أنَّ ذلك هو أحوج ما یكون في عصرنا هذا و أكثر و
أكثر من أيِّ عصرٍ آخَر ، و ذلك لقطع جذور أيِّ نوعٍ من الظلم تجاه أيِّ إنسانٍ أو
أيِّ جمعٍ ما كان.

نسأل الله
تبارك و تعالی أن یمُنَّ علینا جمیعًا بالهدی و العرفان و الأخلاق الحسنة و مراعاة
حقوق الآخرین أیًّا ما كانوا و التوفیق لطاعته و التوجّه إلیه جلَّ وعلا بقلبٍ
سلیم ملیئٌ بالحبّ له و لعباده الصالحین والتعمُّق في الإیمان به و العمل الصالح
في سبیله عزّوجلّ.

والسلام
علیكم و رحمة الله و بركاته

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Post comment