نماز جمعه

الخطیب:مُقامة مِن قِبَل حجة الإسلام و المسلمین إسماعیل الأنصاري21.08.2015       بسم الله الرحمن الرحیمالحمد لله ربّ العالمین بارئ الخلائق أجمعین نحمده و به نستعین و نشكره علی نعمه وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

بما أنّنا علی وشك إدراك ذكری
ولادة الإمام الثامن عليّ بن موسی الرضا ع فالأَولی بخطبة الیوم أن نذکر الذكری
المقدّسة. إنَّه كان في زمان حیاته ع ذو خصائص حسنة بالرغم من الظروف السائدة في
ذلك الزمان. و السبب هو أنَّ عصره كان ملیئًا بالتحدّیات و الشبهات الفكریّة
الكثیرة. و بالرغم من أنَّ الأئمّة الآخرین من أهل بیت النبوّة ع كانوا یواجهون
أیضًا كلّ هذه المشاكل و المعضلات و لكنّها لم تكن بالمستوی الرسمی. فقلیلًا ما نری أن یجلس الحاكم و یجبر الإمام ع علی المشاركة في
المجلس مع الكثیر من الحضّار الآخرین و أن یكون هو أیضًا من الذین یوجّهون إلیه
الأسئلة العدیدة.  

لم یکن الإمام الرضا ع یُقابل الهجمات المنتشرة في عصر
العبّاسیِّن بتقدیم الصورة الحقیقیّة للعقائد الإسلامیّة فقط، بل إنّه كان یقف
أمام هجمات التقالید العبّاسیّة لیروي عطش الذین كانوا یرغبون بكسب المعارف
الإلهیّة و یهدیهم إلی سبل الرشاد. و لكنّهُم لم یعرفوا قدر هذه الفضائل و لم
یكتفوا بذلك فقط ، بل إنّهُم إرتكبوا جریمة قتل ذلك الإمام العظیم ع و لكن
بالرغم من كلّ ذلك فإنَّ البحوث و العلوم التي كان یأتي بها توصّلت إلی أوجها و
بقیت ذخائر ثمینة إلی یومنا هذا.

إنَّ المشاكل الفكریّة التی كانت تسود الكثیر
من المجالات المختلفة فعلی سبیل المثال:

الكلام عن التوحید و النبوّة و الإمامة و
حتّی معاد یوم القیامة. و كان من الحضّار الذین كانوا یتشرّفون بالحضور عند الأمام
الرضا ع من یسأله أن یصف لهم الله تبارك و تعالی. إنَّ التصوُّرات و البحوث عن
الباري جلّ و علا و الذي لا تدركه الأبصار مختلفة جدًّا و منها الكلام هل هنالك
إمكانیّة رؤیته تبارك و تعالی أو التجسیم أو نسبة الجبر و التفویض و هَلُمَّ جرّا.
و لذلك فإنَّ إحدی المجالات التي إنتشرت في ذلك الزمان ، هی المباحث
الكلامیّة.  

 والتفسیر حسب رأي
المفسِّر، فإنَّ المفسِّرین كانوا یعلنون معاني الآیات و تفسیرها و تأویلها وفقاً
لآرائهم الشخصيّة و ما كانوا یرونه، لم یكن إلّا علی قدر إدراكهم الشخصيّ.

و آراء الغُلات الذین كانوا ذو فکر بحیث یرون
أنفسهُم عبیدا للإمام. و كانوا یرون أنَّ الإمام ع هو الخالق و الرازق و یذیعون
هذه الأفكار بالعلن و بكلّ صراحة. كما وكانت و هناك محاور عدیده الحدیث و الفقه و
غیرها لا یسع المجال ذکرها.

كان الإمام الرضا ع دائمًا مع القرآن الكریم، فإنَّ الذي كان
یصحب الأمام الرضا ع من المدینة المنوّرة إلی خراسان كان یقول أنَّه ع كان
یتلو القرآن الكریم في كلّ لیلة و حین یصل إلی الآیات التي فیها بیان الجنّة و
النّار كانت تسیل الدموع من عینیه و كان یطلب الجنّة من الله تبارك و تعالی ویلجأ
إلیه و یعتصم به جلّ و علا من نار جهنّم و هو الذي علّمنا أن لا نترك القرآن
الكریم مهجورًا علی الأرض كما و قال ذلك الرسول الأكرم أبو القاسم محمّد ص و
وصّانا أن نعتصم بحبل الله جلّ و علا حین نواجَه الفِتَن كما وصّانا الإمام الحسن
ع بأن نجعل القرآن الكریم هو المأوی عند مواجهة أيٍّا من المشاكل في حیاتنا.

نسأل
الله تبارك و تعالی أن یجعلنا جمیعًا من الذین یُحسِنون إلی الآخرین و أن یُلحقنا
بالصالحین والصلاة و السلام  علی محمّد و
علی آله الطیّبین الطاهرین و صحبه أجمعین.

والسلام علیكم و رحمة الله و
بركاته

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Post comment