نماز جمعه

 

اَلْحَمْدُ لِلّهِ بِجَمِیعِ مَحَامِدِه کُلِّهَا عَلَی جَمِیعِ نِعَمِهِ کُلِّهَا… اَلْحَمْدُ لِلّهِ مالِکِ الْمُلْکِ مُجْرِی الْفُلْکِ مُسَخِّرِ الرِّیاحِ فالِقِ الاْصْباحِ دَیّانِ الدّینِ رَبِّ الْعَالَمینَ اَلْحَمْدُ لِلّهِ عَلی حِلْمِهِ بَعْدَ عِلمِهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلی عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلی طُولِ اَناتِهِ فی غَضَبِهِ وَهُوَ قادِرٌ عَلی ما یُریدُ

و نشهد أن لا اله الا الله وحده لا شریک له، و أَنَّ محمداً عبده و رسوله ارسله بالهدی و دین الحق لیظهره علی الدین کله و لو کره المشرکون

اوصیکم عبادالله و نفسی بتقوی الله و اتباع امره و نهیه، و اخوفکم من عقابه

الهدف من بحث سيرة الأنبياء في القرآن

عندما نبحث سيرة الأنبياء عليهم السلام فنحن نريد الحصول على إجابات لهذه الأسئلة:

ماذا كان هدف الأنبياء؟ هل نجح الأنبياء في أداء رسالتهم أم فشلوا؟ أليس وجود أناس كافرين في الدنيا دليل على فشل رسالة أنبياء الله؟

والمستند الأفضل لبحث سيرة أنبياء الله عليهم السلام هو القرآن الكريم الذي نعتقد أنه آخر كتاب إلهي موثوق.

علينا أن نرى كل نبيٍّ إلهي ذَكر هذا الكتاب قصة حياته ورسالته، كيف تعاطى وفقاً للآيات الكريمة مع مجتمعه و قومه؟ كيف ردّ قومه على الدعوة الإلهية والدينية التي جاءتهم، وماذا فعل (النبي) في المقابل؟

الهدف الرئيسي من إرسال الأنبياء: الروحانية وعبادة الإله الواحد

جاء مراراً  في القرآن الكريم أن هدف الأنبياء الرئيسي هو بناء العلاقة مع الله عزّ وجلّ و عبادته وقد ذكرت بعض آيات القرآن هذا الهدف أحياناً في سياق الحديث عن رسالة أحد الأنبياء:

  • لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ یَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَکُم مِّنْ إِلَهٍ غَیْرُهُ) (اعراف: ۵۹)
  • وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ یَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَکُم مِّنْ إِلَهٍ غَیْرُهُ) (اعراف: ۶۵)

وقد تكرّرت هذه العبارة نفسها عند الحديث عن أنبياء من قبيل صالح وشعيب، وجاء في آيات أخرى أن عبادة الإله الواحد هي الهدف الرئيسي للنبيّ كالآية التي ذكرت عيسى المسيح عليه السلام، لكنْ جاء ذلك بعبارة مختلفة.

كذلك ذكرت بعض آيات القرآن الكريم عبادة الله كهدف أساسي لإرسال كل الأنبياء:

  • وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِی کُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ(نحل:36). 

عبادة الله والإيمان بوجود أصل للكون و بأن هناك قوة غيبية خلقت هذا العالم وتدبّر أموره، هذه أمور تعطي معنى للحياة وتخرجها من دائرة العبثية وانعدام الهدف.

الهدف المبدئي لإرسال الأنبياء: إقامة العدل والقسط في المجتمع

الهدف من إرسال الأنبياء في الأساس هو عبادة الإله الواحد وإعطاء معنى للحياة، إلا أن هناك هدف آخر يُعدّ مقدّمةً للهدف الرئيسي، ألا وهو إقامةُ العدلِ والقسطِ في المجتمع وقد ذكر الله عز وجل هذا الهدف في عدة آيات كريمة من القرآن حيث قال تعالى:

  • لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَیِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْکِتَابَ وَالْمِیزَانَ لِیَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ.(حدید: ۲۵) 

تصرّح هذه الآية بوضوح أن هدف إرسال الأنبياء عليهم السلام هو إقامة العدل والقسط. أنظروا كيف يصرّح القرآن الكريم بأن مهمة الأنبياء ورسالتهم هي إقامة العدل بين الناس، فيقول إنا أرسلنا رسلنا وزوّدناهم بعلامات واضحة وأعطيناهم الكتاب مرفقاً بالمیزان، أي القوانين والضوابط العادلة، من أجل ماذا؟ {ليقوم الناس بالقسط} ليسلك الناس جميعاً طريق العدالة ويجري العمل بمبدأ العدالة بين الناس.

  • قُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن کِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَیْنَکُمُ. (شوری:۱۵) 

يعرّفنا القرآن الكريم في هذه الآية على مهمّة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله، ألا و هي نشر العدل والقسط بين الناس.

  • قُلْ أَمَرَ رَبِّی بِالْقِسْطِ وَأَقِیمُواْ وُجُوهَکُمْ عِندَ کُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِینَ لَهُ الدِّینَ. (اعراف :۲۹) 

لذا كانت إقامة العدل على مستوى البشرية جمعاء هدفاً مشتركاً بين جميع الأنبياء عليهم السلام، وهذا يعني أن الأنبياء المرسلين أخذوا هذا العمل، هذه المسؤولية، هذه المهمة والرسالة الإجتماعية على عاتقهم، ألا وهي “العدالة” بنَصّ القرآن المجيد.

وبناءً عليه نستنتج من القرآن الكريم أن هدف الأنبياء الرئيسي شيئان: التوحيد وإقامة العدل. الهدف الأول موضوعه علاقة الإنسان بالله والهدف الثاني موضوعه علاقة الناس بعضهم ببعض. الدعوة إلى الله ومعرفته والتقرّب إليه تعني الدعوة إلى التوحيد النظري والتوحيد العملي الفردي، بينما جوهر إقامة العدل والقسط في المجتمع هو إرساء دعائم التوحيد العملي الإجتماعي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Post comment