نماز جمعه

اَلْحَمْدُ لِلّهِ بِجَمِیعِ مَحَامِدِه کُلِّهَا عَلَی جَمِیعِ نِعَمِهِ کُلِّهَا… اَلْحَمْدُ لِلّهِ مالِکِ الْمُلْکِ مُجْرِی الْفُلْکِ مُسَخِّرِ الرِّیاحِ فالِقِ الاْصْباحِ دَیّانِ الدّینِ رَبِّ الْعَالَمینَ اَلْحَمْدُ لِلّهِ عَلی حِلْمِهِ بَعْدَ عِلمِهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلی عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلی طُولِ اَناتِهِ فی غَضَبِهِ وَهُوَ قادِرٌ عَلی ما یُریدُ

و نشهد أن لا اله الا الله وحده لا شریک له، و أَنَّ محمداً عبده و رسوله ارسله بالهدی و دین الحق لیظهره علی الدین کله و لو کره المشرکون

اوصیکم عبادالله و نفسی بتقوی الله و اتباع امره و نهیه، و اخوفکم من عقابه.

الأسس المشتركة في سيرة الأنبياء

الأصل الخامس: إظهار المعجزة, الكتاب والميزان

يؤكدّ القرآن الكريم على وجود أصل مشترك بين جميع الأنبياء ألا وهو إظهار البيّنات بمعنى إحقاق الأدلة والبراهين الواقعية من قبيل المعجزة والكتاب والميزان حيث يقول: 

{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}. 

الإعجاز في اللغة والاصطلاح

الإعجاز في اللغة يرجع إلى مصدر العجز بمعنى إضعاف الطرف المقابل وسلبه القدرة, ويأتي في الاصطلاح بمعنى الإتيان بعمل خارق للعادة من جانب الشخص المدعي للنبوة بحيث لا يتمكن الآخرون من الإتيان به. 

أثر الإعجاز في دعوة الأنبياء

المعجزة في دعوة الأنبياء هي وسيلة لإثبات الحقانية لهم, وتُدلّل على نبوة الشخص المدّعي لها وارتباطه بعالم الغيب وإرساله من قبل الله سبحانه وتعالى, وعليه فالمعجزة التي تتحقق على أيديهم تشير إلى ارتباطهم بعالم ما وراء الطبيعة وإنجاز عمل خارق للعادة. ومع ذلك فإنّ مسألة (عمل خارق للعادة) لا تعني تجاوز قوانين الطبيعة, بل إنّ معجزات الأنبياء تسير وفق القوانين الطبيعية (العلل الكونية ومعلولاتها), ولكن ما يحصل في حالة المعجزة أنّ تأثير العلل الطبيعية في معلولاتها لا يكون وفق الحالة الطبيعية والاعتيادية, فتارة يتحقق بسرعة وأخرى ببطء.

ضرورة إظهار المعجزة من جانب الأنبياء  

 لقد توقفت ضرورة إظهار المعجزة من جانب الأنبياء على رفع شبهات المخالفين لهم فقط, وإلّا فإنّ أساس دعوتهم للناس كانت مبتنية على الفطرة وقبولها منهم يكون من خلال الفطرة كذلك. وهنا يُصرّح القرآن الكريم أنّ أهل العلم والنظر لدى جميع الأمم لم يكونوا ليشكّكوا أبداً في قبولهم واستجابتهم لدعوة الأنبياء:

{وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}. 

إنّ دعوة الأنبياء مبتنية في أساسها على الفطرة, ولا تحتاج إلى المعجزة من أجل التأثير على قلوب ووجدان الناس بل يكفي في ذلك حقانية رسالتهم التي يحملونها ويدعون إليها. لكن وحيث أنّ الكثير من الناس يأخذون التعاليم الخاطئة من آبائهم وأقربائهم والمجتمع المحيط بهم فيتأثرون بذلك وتقف جملة من الأوهام حائلاً وسداً أمام فطرتهم السليمة, وعليه فإنّ دعوة الأنبياء لهذه الفئة من الناس لن تجد صداها ومقبوليتها وستقابل بالشكوك والشبهات والاعتراضات, فتأتي القدرة الإلهية لكي تسكتهم وتضحد ما يرومون إليه بالإعجاز. وهكذا نصل إلى أنّ المعجزة في دعوة الأنبياء هي ضرورة للدفاع فقط وليست وسيلة هداية وتبليغ للرسالة. 

فرق الإعجاز عن الكرامة والسحر والكهانة

تختلف الأعمال الخارقة للعادة التي يأتي بها الأشخاص عن معجزات الأنبياء:

– السحر والكهانة:  عمل خارق للعادة يقوم به الأشخاص بعد مدّة من التعليم والتجربة. 

– الكرامة: عمل خارق للعادة لا تقترن بالنبوة والرسالة من جانب الله تعالى.

– المعجزة: عمل خارق للعادة يقترن مع ادعاء النبوة. 

التحـدّي 

التحدي بمعنى قبول المواجهة وهو من لوازم أعجاز الأنبياء, وعليه فالعمل الذي يكون خارق للعادة وتتوفر فيه شروط المعجزة يسمّى معجزة, ويلزم منه عدم مقدرة الآخرين على معرفة الاتيان بعمل مشابه له. 

تناسب الإعجاز مع متطلبات المجتمع وعصر بعثة الأنبياء

إنّ فهم حقيقة المعجزة من قبل الناس الذين يخاطبهم الأنبياء وتقييم هذا العمل الذي يقوم به النبي هل ينطوي على شروط المعجزة أو لا لا يتوفر لعموم الناس وحسب, بل يحتاج إلى الدقة العلمية والتجربة الواسعة, وعليه فإنّ من يمكنهم تشخيص هذا العمل الخارق للعادة هل هو معجزة أم لا هم العلماء من خلال مهارتهم واختصاصهم ولذلك يصدّق العلماء المعجزة قبل غيرهم من الناس ويؤمنون بها. 

بناء على ما تقدّم تقتضي المعجزة لكل نبي أن تتناسب مع العلوم والفنون والصنعة الرائجة في زمانه ومجتمعه الذي يعيش فيه, وذلك حتّى يتسنّى لأهل العلم الموجودين في هذا المجتمع من درك هذا الإعجاز والعمل الخارق للعادة وفهم الهدف الإلهي منه وتصديق دعوة ذلك النبي. فعلى سبيل المثال نجد أنّ معجزة نبي الله مومسى كانت العصا واليد البيضاء بسبب رواج السحر في ذلك الزمان وتعلّق الناس فكان لهذا العمل الخارق للعادة أن جلب اهتماهم وأثار حفيظتهم. كذلك عيسى عليه السلام كانت معجزته شفاء المرضى وعلاج العمى والبرص والأمراض المستعصية وهذا ما كان يتناسب مع مقتضيات الزمان والمكان الذي كان يعيش فيه, ففي ذلك الزمان كان الطب اليوناني رائجاً والأطباء مقتدرون في علاج الأمراض.  

الإعجاز بإذن الله سبحانه وتعالى

يؤكد القرآن الكريم بشكلٍ دائم على هذه النكتة عند حديثه عن إعجاز الأنبياء أنّ المعجزة تتحقق دائما بأمر الله سبحانه وتعالى.  فلا يخال لأحد أنّ الأنبياء يفعلون ما يريدون لوحدهم, بل من دون إذن الله تعالى لا يقدرون على الاتيان بمعجزة على الإطلاق. يقول القرآن الكريم: 

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}. 

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}. 

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Post comment