نماز جمعه

                                       خطبة صلاة الجمعة في مسجد الإمام عليّ (ع) في هامبورغ

مُقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد

سماحة الدكتور الشيخ هادي مفتح

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين. عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع أمره ونهيه.

الأنبياء في القرآن (7)

الأسس المشتركة في سيرة الأنبياء

الأصل السابع: الدعوة إلى التوحيد

لقد اجتمعت دعوة جميع الأنبياء على الإيمان بالله الواحد وأكدوا على التوحيد الذاتي والصفاتي وأن تكون العبادة له فقط دون غيره. وهنا لا نجد أحداً من الأنبياء قد دعا الناس إلى غير هذا المعبود الواحد ألا وهو الله سبحانه وتعالى. يقول القرآن الكريم {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}. 

بناء على ما تقدّم كان الأنبياء يؤكدون على الناس بمسألتين أساسيتين الأولى التوحيد والثانية عبادة الله وحده. كما وأكدوا بشكلٍ كبير لأتباعهم على أنّ اتّباع تعاليمهم والأخذ بها يأتي بعد إذن الله بذلك حيث يقول القرآن الكريم {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ}. 

وعلى العكس من ذلك يستنكر القرآن الكريم طاعة واتباع الأنبياء الإلهيين بدون إذن وإجازة الله. ويؤكد على أنّه لم يأتِ نبي دعا أتباعه لطاعته بهذا الشكل {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ} 

إنّ التوحيد الخالص يتجلّى في ذكر (لا إله إلا الله). وقد كان هذا الذكر حاضراً عند جميع الأنبياء ويأتي بمعنى أنّ الإنسان وجميع عالم الوجود تابع لذلك الإله الذي خلقه ودبّره. يقول الرسول الأكرم (ص):  «مَا قُلْتُ وَ لَا قَالَ الْقَائِلُونَ قَبْلِي مِثْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ”.

الأصل الثامن: الدعوة إلى التقوى

يسير الإنسان في حياته الدنيوية إلى الله سبحانه وتعالى أراد ذلك أم لم يرد وهذا ما يؤكد عليه القرآن الكريم بقوله {أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ}. 

كما سيلاقي جميع الخلق الله سبحانه, وسيجد البعض منهم نتيجة القهر والعذاب الإلهي وبعض سيجدون الرحمة واللطف منه {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ}, {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}. 

وهنا نجد أنّ القرآن قد جعل طريق التقوى أفضل وأربح طريق يمكن للإنسان أن يسلكه في مسيره إلى الله جل وعلا {تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}. 

وبالرجوع إلى القرآن الكريم في سرده لسيرة الأنبياء الإلهيين نرى بأنّ جميع الأنبياء قد دعوا الناس إلى تحصيل ملكة التقوى. فنبي الله نوح بدأ باستفهام توبيخي ثمّ ترقّى إلى الأمر بالتقوى وكرر هذا الأمر مراراً {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ؛ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ؛ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ؛ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ}. 

كذلك كان حال باقي الأنبياء من هود وصالح ولوط وشعيب حيث وطبقاً لما ورد في الآيات القرآنية تظافرت واتفقت دعوتهم على الدعوة إلى التقوى

{كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ؛ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ؛ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ؛… وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ؛ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ}. 

{كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ؛ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ؛ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ؛ … وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ}. 

{كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ؛ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ؛ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ}. 

{كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ؛ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ؛ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ}.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Post comment