صلاة الجمعة

اَلْحَمْدُ لِلّهِ بِجَمِیعِ مَحَامِدِه کُلِّهَا عَلَی جَمِیعِ نِعَمِهِ کُلِّهَا… اَلْحَمْدُ لِلّهِ مالِکِ الْمُلْکِ مُجْرِی الْفُلْکِ مُسَخِّرِ الرِّیاحِ فالِقِ الاْصْباحِ دَیّانِ الدّینِ رَبِّ الْعَالَمینَ اَلْحَمْدُ لِلّهِ عَلی حِلْمِهِ بَعْدَ عِلمِهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلی عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلی طُولِ اَناتِهِ فی غَضَبِهِ وَهُوَ قادِرٌ عَلی ما یُریدُ

و نشهد أن لا اله الا الله وحده لا شریک له، و أَنَّ محمداً عبده و رسوله ارسله بالهدی و دین الحق لیظهره علی الدین کله و لو کره المشرکون

اوصیکم عبادالله و نفسی بتقوی الله و اتباع امره و نهیه، و اخوفکم من عقابه

 

الأنبياء في القرآن
موسى (14)

 

الوصايا العشرة الإلهية لبني إسرائيل

جاء في التوراة تحت عنوان الوصايا العشرة ما قد نزل على موسى من أوامر إلهية على الألواح:

1- أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ.. لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي.

2- لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالًا مَنْحُوتًا، وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ.

3- لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِكَ بَاطِلًا.

4- اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ.

5- أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.

6- لاَ تَقْتُلْ.

7- لاَ تَزْنِ.

8- لاَ تَسْرِقْ.

9- لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ.

10 – لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ، وَلاَ عَبْدَهُ، وَلاَ أَمَتَهُ، وَلاَ ثَوْرَهُ، وَلاَ حِمَارَهُ، وَلاَ شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ.

ونشاهد أنّ 30 بالمئة من هذه الوصايا ترجع إلى الأمور الاعتقادية وعلاقة الإنسان بالله, بينما يبقى 70 بالمئة منها مرتبطاً بعلاقات الناس ببعضهم الآخر, مع التأكيد على احترام حقوق الأشخاص في المجتمع.

إنّ هذه الوصايا موجودة في سائر الأديان التوحيدية وبالأخص في الدين الإسلامي من أجل تقدم المجتمع وتكامله. وهذا نفسه ما يؤكد عليه القرآن عندما يقول {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ، فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ}[1].

 

الألواح الجدیدة

ذكر القرآن أنّ موسى (ع) عندما غضب من قومه بسبب انحرافهم ألقى لوحين من هذه الوصايا على الأرض {وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْه}[2]. وبعد أن هدأ روعه حمل الألواح وقام بتبليغها لبني {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ}[3].

لكنّ تمّ التأكيد في التوراة أن هذين اللوحين لم يبق منهما شيء, وتمّ كتابة لوحين جديدين من الله, وقال الله لموسى: ” تقيم لنفسك حجارة كبيرة وتشيدها بالشيد. وتكتب عليها جميع كلمات هذا الناموس”, وعليه كتب موسى الوصايا من جديد على لوحين حجريين كما أمره الله تعالى, ثم صعد في السحر إلى جبل سيناء وحمل معه لوحين حجريين.

 

انهدام الجبل فوق رؤوس بني إسرائيل

عندما رجع موسى (ع) من جبل الطور حمل معه الألواح وعرضها على قومه, وقال لهم: لقد أحضرت لكم كتابا من عند الله يشتمل على وصايا دينية للحلال والحرام, وهذه الوصايا هي التي أمركم الله باتباعها, فخذوها واعملوا بها.

وهنا تحجّج بنو إسرائيل أنّ العمل بهذه الوصايا صعب عليهم, ولأجل ذلك تمرّدوا وعصوا. وهنا ظهرت معجزة أخرى من الله, وتهدّم جبل الطور فوق رؤوسهم. فخاف بنو إسرائيل من هول المشهد الذي شاهدوه أمام أعينهم, وانصاعوا للنبي موسى (ع).

وهنا قال لهم موسى (ع): إذا صدقتم بإيمانكم بهذه الأحكام, وعملتم بما أمركم الله به وتبتم من طغيانكم وتمردكم سأرفع عنكم هذا العذاب, فسلّموا له وسجدوا لله وتابوا من المعاصي التي اقترفوها, وببركة هذه التوبة رفع الله عنهم العذاب. يقول القرآن الكريم {وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ، خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[4].

ومع ذلك وبناء لما جاء في القرآن الكريم ومع كل هذه المعجزات المتعدّد من عند الله لم يثبت بنو إسرائيل على عهدهم وإيمانهم بالله, ومع أنهمّ كانوا يستحقّون عاقبة قوم عاد وثمود إلّا أنّ فضل ورحمة الله حالت بينهم وبين العذاب والهلاك {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ؛ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[5].

[1]  سورة الأعراف: الآية 145.

[2]  سورة الأعراف: الآية 150.

[3]  سورة الأعراف: الآية 154.

[4]  سورة الأعراف: الآية 171.

[5]  سورة البقرة: الآية 63 – 64.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Post comment