صلاة الجمعة

اَلْحَمْدُ لِلّهِ بِجَمِیعِ مَحَامِدِه کُلِّهَا عَلَی جَمِیعِ نِعَمِهِ کُلِّهَا… اَلْحَمْدُ لِلّهِ مالِکِ الْمُلْکِ مُجْرِی الْفُلْکِ مُسَخِّرِ الرِّیاحِ فالِقِ الاْصْباحِ دَیّانِ الدّینِ رَبِّ الْعَالَمینَ اَلْحَمْدُ لِلّهِ عَلی حِلْمِهِ بَعْدَ عِلمِهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلی عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلی طُولِ اَناتِهِ فی غَضَبِهِ وَهُوَ قادِرٌ عَلی ما یُریدُ

و نشهد أن لا اله الا الله وحده لا شریک له، و أَنَّ محمداً عبده و رسوله ارسله بالهدی و دین الحق لیظهره علی الدین کله و لو کره المشرکون

اوصیکم عبادالله و نفسی بتقوی الله و اتباع امره و نهیه، و اخوفکم من عقابه

 

الأنبياء في القرآن (74)

موسی (15)

 

قصة بقرة بني إسرائيل

من القصص المشهورة التي نقلها القرآن الكريم عن النبي موسى (ع) قصة بقرة بني إسرائيل, وقد ذُكرت بصور مختلفة.

وبالرجوع إلى ما جرى بشكلٍ عام نشاهد أنّ شاباً من بني إسرائيل قد قُتل بشكلٍ خفي ومبهم واعتبر بنو إسرائيل أنّ هذا القتل جريمة كبرى بحقهم. ومن جهة أخرى بما أنّ القاتل غير معروف, حصلت مشاكل بين طوائف بني إسرائيل, وكل طائفة ألقت باللوم والتهمة على الأخرى وبرأت نفسها.

وهنا جاء بنو إسرائيل للتقاضي عن النبي موسى (ع), وطلبوا منه حلّ المشكلة, لأنّ حل هذه المسألة لا يحصل بشكلٍ سلمي, واستمرار هذه المشاكل سيتسبب بفتنه كبيرة بين بني إسرائيل.

لقد طلب موسى (ع) من الله حل هذه المشكلة وألهم الله موسى طريقة لمعرفة القاتل وأبلغ موسى قومه بهذه الطريقة {إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً}[1].  ثم اضربوا بقطعة منها جسد المقتول حتى تعرفوا القاتل وتنهوا هذا النزاع. هنا تعجب بنو إسرائيل وقالوا {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا}[2].

فأجابهم موسى {أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}[3].

وبعد أن اطمئنوا لما قاله لهم وشاهدوا أنّ موسى جاد فيما يقوله ولا يهزأ بهم قالوا له{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ}[4].

{قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنَ لَّنَا مَا هِي قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ * قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ * قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ اللّه لَمُهْتَدُونَ * قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ * وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ؛ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[5].

 

قصة قارون

لقد واجه موسى (ع) في حياته ثلاث جبهات كانت تقف مقابل سعادة الناس:

1- فرعون الذي كان مظهرا للظلمة والطغيان

2- السامري الذي كان مظهرا للخداع والفتنة

3- قارون الذي كان مظهرا للثروة من دون تنفيع الناس.

ومع أنّ أهم مواجهة لموسى كانت مع ظلم فرعون إلاّ أنّ المواجهتين الأخيرتين حازتا على أهمية ودروس كبيرة. فبعد أن نجى موسى من شرّ فرعون والسامري واجه شرّا آخر مع قارون.

إنّ قارون ابن عم أو خالة موسى ويمكن معرفة تفاصيل أكثر عنه في التوراة. ويُستفاد من الآيات القرآنية أنّ قارون كان من أتباع وأعوان فرعون واستولى على مقدار كبير من ثروة وكنوز الفراعنة بعد هلاكهم. وبعد أن نزل تكليف الزكاة على موسى (ع) ذهب موسى إليه وطلب منه إخراج الزكاة لمساعدة الناس المحتاجين. فامتنع قارون عن ذلك وقرّر مواجهة موسى (ع) {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ؛… قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ؛ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ؛ … فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ؛ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}[6].

 

[1]  سورة البقرة: الآية 67.

[2]  سورة البقرة: الآية 67.

[3]  سورة البقرة: الآية 67.

[4]  سورة البقرة: الآية 67.

[5]  سورة البقره: الآية 72 – 73.

[6]  سورة القصص: الىية 76 – 82.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Post comment