صلاة الجمعة

اَلْحَمْدُ لِلّهِ بِجَمِیعِ مَحَامِدِه کُلِّهَا عَلَی جَمِیعِ نِعَمِهِ کُلِّهَا… اَلْحَمْدُ لِلّهِ مالِکِ الْمُلْکِ مُجْرِی الْفُلْکِ مُسَخِّرِ الرِّیاحِ فالِقِ الاْصْباحِ دَیّانِ الدّینِ رَبِّ الْعَالَمینَ اَلْحَمْدُ لِلّهِ عَلی حِلْمِهِ بَعْدَ عِلمِهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلی عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلی طُولِ اَناتِهِ فی غَضَبِهِ وَهُوَ قادِرٌ عَلی ما یُریدُ

و نشهد أن لا اله الا الله وحده لا شریک له، و أَنَّ محمداً عبده و رسوله ارسله بالهدی و دین الحق لیظهره علی الدین کله و لو کره المشرکون

اوصیکم عبادالله و نفسی بتقوی الله و اتباع امره و نهیه، و اخوفکم من عقابه

 

الأنبياء في القرآن (78)

داوود  (1)

سيرة النبي داوود في القرآن

إن مفردة داوود تأتي في اللغة العبرية بمعنى المحبوب. فداوود كان نبيا من أنبياء بني إسرائيل, ويمثل الجيل الرابع عشر لسلالة النبي إبراهيم. كما أنّه والد النبي سليمان وتمكن من فتح أورشليم لبني إسرائيل وأصبح ملكا عليهم. لقد عاش داوود ما يقارب 972 سنة قبل الميلاد وكان صاحب صوت حسن, وحظي بين اليهود بمكانة مرموقة, مع أنّه توجد اتهامات عديدة منسوبة إليه في التوراة.

لقد ورد اسم هذا النبي 16 مرة في القرآن, وكان من بين الأنبياء الذين نزل معهم كتاب من عند الله, والزبور هو اسم الكتاب الذي كان مع داوود. ويعد القرآن الكريم داوود من بين الأنبياء الإلهيين, ولكنّه يشير إلى الزبور بشكلّ خاص حيث يقول {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا}[1].

ومع أنّ داوود لم يكن صاحب شريعة جديدة بل كان نبيّا مرسلاً من عند الله وكان يبلّغ شريعة النبي موسى في قومه فإنّنا نجد أن كيفية تعبير القرآن الكريم عنه تُظهر له مكانة خاصة بين الأنبياء. وبالرجوع إلى القرآن الكريم نرى أنّ إعطاء الزبور لداوود قد خصّه بمكانة سامية ومرموقة{وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا}[2].

ويعود السرّ لهذه الأفضلية والميزة الخاصة إلى أنّ داوود كان أوّل نبي ينزل عليه كتاب إلهي كامل. وهذا على غرار الأنبياء التشريعيين السابقين له الذين وعلى حدّ تعبير القرآن الكريم أخذوا من الله صحفاً وأوراقاً متفرقة تشتمل على الشريعة والأوامر الإلهية {صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى}[3]. و {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى؛ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى}[4].

 

شخصية النبي داوود

يذكر القرآن الكريم صفات وخصوصيات للنبي داوود: عبد الله, لديه قوّة وقدرة كبيرة, تعلّق كبير بالله. إنّ أوّل وأهم صفة وميزة ذكرها القرآن الكريم لداوود هي مقام عبوديته لله سبحانه وتعالى. والصفة الثانية هي أنّ داوود كان قويّاً وصاحب تدبير حسن ولديه من القوّة والقدرة ما يخوّله القيام بأعمال كثيرة. أمّا الصفة الثالثة فهي (أوّاب). فقد كان من أهل المناجاة ويرجع كثيراً إلى الله سبحانه وتعالى {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ}[5].

 

الولاية التكوينية وتسخير الجبال

من الصفات التي يذكرها القرآن الكريم لداوود تسخيره للجبال. يقول الله بأنّا سخرنا الجبال مع داوود. وعليه كانت الجبال خاصعة له وتحت سلطته وتصرّفه {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ}[6].

 

التسلّط على جسد وروح الطيور

يذكر الله في القرآن الكريم تسلّط النبي داوود على الطيور. وقد كانت هذه السيطرة مقترنة بمحبته وتعلّقه بهم, لا بالنفور منهم {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ}[7].

 

امتلاكه لحكومة قوية بالإضافة إلى الحكمة وأهليته للقضاء بين الناس

لقد ذكر الله أنّ داوود كان صاحب حكومة قوية. وقوّة كلّ حكومة تكون بناءً لعدالة الحاكم. فالحاكم الذي لا يكون عادلاً مع رعيّته لن يحظى بحكومة مستتبة وقوية. يقول النبي الأكرم (ص): «المُلکُ یَبقَی مَعَ الکَفر؛ وَ لَا یَبقَی مَع الظُّلمِ“.

وبما أنّ القرآن يتحدّث عن حكومة داوود وقوّته فهذا يؤكد ويشير إلى أنّه حكومته كانت تتمتّع بدعمٍ من الناس ومورد قبول لهم {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ}[8].

[1]  ﴿نساء: 163)

[2]  (اسراء:55)».

[3]  (اعلی:۱۹)»

[4]  (نجم:36-37)»

[5]  ﴿ص:۱۷﴾

[6]  ﴿ص:۱۸﴾

[7]  ﴿ص:۱۹﴾

[8]  ﴿ص:۲۰﴾

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Post comment