صلاة الجمعة

خطبة صلاة الجمعة في مسجد الإمام عليّ (ع) في هامبورغ

مُقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد

سماحة الدكتور الشيخ هادي مفتح

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين. عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع أمره ونهيه.

 

الأنبياء في القرآن (93)

یحیی (1)

 

شخصية النبي يحيى

ينقل القرآن الكريم جملة من الصفات المشتركة بين النبي يحيى والأنبياء الآخرين ونرى أنّه تتطابق مع ما ذكره بحق النبي زكريا أيضاً من قبيل كونه صالحا وأفضليته على جميع أهل زمانه واصطفائه من الله وشمول الهداية الإلهية الخاصة له. يقول القرآن الكريم {وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ؛… وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ؛… وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}[1].

وأمّا ما يتعلّق بالصفات الخاصة للنبي يحيى فيمكن الإشارة إلى ما قد ذُكر في القرآن الكريم بهذا الخصوص:

1: يقول القرآن الكريم في سورة آل عمران {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}[2].

وهنا نلاحظ عدّة أمور:

أولّاً: بالرجوع إلى ما جاء في التاريخ كان يحيى أكبر من النبي عيسى بستة أشهر, وأول من صدّق بنبوّته ودعا له, وقد ساعده تواضعه وزهده الذي كان معروفاً بين الناس بتصديقهم إيّاه وقبولهم لدعوته.

ثانياً: لقد كان مؤهلّاً لبلوغ مقام الرئاسة والقيادة من الناحية العلمية والعملية. فالسيادة تعني تحمّله مسؤولية إدارة أمور حياة ومعاش الناس, أو بالحدّ الأدنى زمام أمور الناس في فضيلة من الفضائل التي يقبلون بها.

ثالثاً: لقد نأى بنفسه عن أهواء وملذات الدنيا وهذا هو المقصود من مفردة (حصورا).

وترجع مفردة (حصور) إلى الحصر أي الحبس, والمقصود منها هنا منع النفس عن الانقياد للأهواء والرغبات والملذات, وتستعمل هذه المفردة أيضاً بحق من يمنع نفسه عن الزواج, ولأجل ذلك ذهب عدد من المفسرين إلى هذا المعنى, وتمّت الإشارة إلى ذلك في بعض الروايات.

رابعاً وخامساً: كان مخوّلاً ليصبح نبياً عظيما. وهنا جاءت مفردة نبي نكرة للدلالة على العظمة, وأنّه سيكون من الصالحين والدعاة للخير.

2: ويقول القرآن الكريم عن الصفات التي وردت بحق النبي يحيى في سورة مريم {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا؛ وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا}[3].

لقد تمّت الإشارة في هاتين الآيتين إلى سبعة أمور حبا الله بها يحيى ووفّقه لها:

1 – لقد مننا عليه بالنبوة والعقل والحكمة والفهم منذ الصغر. “و آتيناه الحكم صبيا”.

2 – وحبوناه بالرحمة والمحبة لعباد الله”و حنانا من لدنا”. ف (حنان) تعني الرحمة والشفقة والمحبّة وإظهار العلاقة والرغبة.

3 – وأعطيناه طهارة الروح والباطن والعمل الصالح. “و زكوة”.

وهنا ذكر المفسّرون عدّة معانٍ للزكاة. فذهب البعض إلى أنّ المقصود منها هو العمل الصالح, بينما ذهب قسم آخر إلى  أنّ المقصود منها هو الطاعة والإخلاص, وذكر آخرون أنّ بر الوالدين هو المراد.  كذلك نجد  من فسّرها بالصيت الحسن وطهارة الأتباع, لكنّ الظاهر أنّ الزكاة لها معنى أوسع من هذا يشتمل على كلّ ما تقدّم.

4- وكان تقيّا أي ينأى بنفسه عن كلّ ما يُغضب الله سبحانه وتعالى.

5- مضافا إلى ما تقدّم كان بارّاً بوالديه ومحبّاً لهما “و برا بوالديه”.

6- كذلك لم يكن إنساناً ظالماً ومتكبّرا على الناس. “و لم يكن جبارا”.

7 – ولم يكن عاصياً ومقترفا للذنوب  “عصيا”.

 

سلام الله على النبي يحيى

جاء في القرآن الكريم سلاماً وتحية خاصة من الله على النبي يحيى عليه السلام وذلك في قوله تعالى {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا}[4].

 

[1]  سورة الأنعام: الآية 85 – 87.

[2]  سورة آل عمران: الآية 39.

[3]  سورة مریم: الآية 13 – 14.

[4]  سورة مریم: الآية 15.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Post comment