مراعاه السُّنَن الإلهیّة ضمان لسعادة العائلّة

بسم الله الرحمن الرحیم الحمد لله رب العالمین، بارئ الخلائق أجمعین ، نحمده و به نستعین ، ونشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شریك له ، و نشهد أنَّ محمدًا عبده و رسوله ،  علیه و علی آله أفضل الصلاة و السلام و علی صحبه المنتجبین. عباد الله أوصیكم و نفسي بتقوی الله…

علی الاسر الاسلامیه الحذر من وساوس الشیطان!

من اهمّ الاشیاء التی یغری الشیطان بها الناس و یفکّک بها کیان الاسر هما شیئان:

الأوّل: الخلود و العیش الأبدیّ فی هذه الدنیا کما واعد ابینا آدم و الغفله عن الموت بالنسبه لنا

و الثاني: بعد الامل لتحصیل المُلک الذی لایبلی و نیل العزه و المقام العالی الذی هو مقام المَلَك.

الشیطان یرید انهیار الاسرة والبیت

في الحقيقة مهمة‌ الشيطان الرئيسية‌ هي توريط الانسان في المشقة و لا يصدر عنه الخير ابدا و بعض شياطين الانس هم ايضا كذلك و مصاحبتهم لا تجلب للإنسان الا الضرر و الخساره. و ليس للشيطان هدف آخر سوي أن يُخرج أبناء البشر من الجنة بجمیع مراتبها؛ سواء الجنّه الفردیه و الجنّه الاسریه و الجنّه الاخرویه، و بأن لا يسمح لهم بأن یحضروا في هذه الدنيا في فردوس الافكار و فردوس الاخلاق و فردوس الاعمال؛ اي أنه لا يريد أن تشيع الافكار الالهية‌ و الاخلاق الانسانيه و القيم الاخلاقية في المجتمع. و من اهداف الشيطان الاخري هي القاء‌ الشك والشبهة‌ في هذه الدنيا و يريد من وراء‌ ذلك بأن يقوم بهدم جنة‌ الاسرة‌ و يُسبب الطلاق و الانفكاك كما أنّه لا يريد بأن يدخل الانسان الجنة‌ الاخروية في آلاخرة و بعد الموت.

المعارف الإسلامیّة 123 الإسلام و الشریعة 17

إنَّ الشریعة الإسلامیّة هي الشریعة السهلة السمحاء و تُبعد كلّ نوعٍ من المساوئ و الأضرار عن الإنسان لكي یتحرّر من كلّ هرجٍ و مرج و کلّ المصاعب الإجتماعیّة و الإقتصادیّة و ینال بها مصالح الدنیا و مفائز الاخرة، كما و أنَّ القصد و النیّة للقیام بالأعمال لها تأثیرها في ذلك أیضاً و من یَتحرّی ملاكات التقوی الإلهیّة تكون أعماله موردًا للقبول من الكریم الغنيّ العزیز كما جاء بیان ذلك في القرآن الكریم في قوله تعالی:« إنّما یَتقبَّلُ اللهُ مِنَ المُتّقین.»

المعارف الإسلامیّة 122 الإسلام و الشریعة 16

إنَّ الصلاة هي فریضة إلهیّة تفضّل الله تبارك و تعالی بها علی الإنسان و لها آثارها الفردیّة و الإجتماعیّة لإصلاح العلاقات و الروابط بین الناس ، فكما أنّها ترفع المعنویّات في شخصیّة الإنسان، فهي أیضًا تُعَمِّق و تقوّي إرتباطه بالمولی العزیز القدیر و تُقوّي علاقاته مع الناس في المجتمع الذي یعیش فیه. فكما أنَّ الصلاة هي الوسیلة للتوسُّم بالأخلاق الحسنة و الإبتعاد عن الرذائل ، فإنَّ الصفات الأخلاقیّة الحسنة أو السیّئة لها دورها أیضًا في تعیین معیار قبول الصلاة و إنَّ تأثیرها یكون لدرجة بحیث أنّنا نری في الروایة التي تدلُّ علی أن لو كان للإنسان ذرّةٌ من الكبریاء أو أنّه یمیل إلی الریاء في العبادات ، فلا وزن لصلاته.

المعارف الإسلامیّة 121 الإسلام و الشریعة 15

إنَّ الكثیر من الأمور التی فیها قصور من الجانب الأخلاقی لایمكن تعقیبها و المجازات علیها من الجهة القانونیة و لكن هذالا یدلّ علی أن لا مسؤلیّة للإنسان تجاهها، و السبب فی ذلک هو أنَّ الأمور الروحیّة أوسع حوزةً من التكالیف الإجتماعیّة و الحقوقیّة. و المجتمع الاسلامی فی نظر القرآن الكریم ، هو المجتمع الذي تسوده الإلتزامات الأخلاقیّة و القانونیة و الفقهیّة.

نظرة إلی شخصیّة أمیرالمؤمنین عليّ علیه السلام

و من الأمور الأخری المهمّة في هذه الوصیّة هي التوصیة للنظم في كلّ الأمور في الحیاة الشخصیّة و العائلیّة و الإجتماعیّة ، إذ لو لم یكن هنالك نظمٌ في حیاة الإنسان فسوف تفوته الكثیر من الفرَص و سوف لا یستطیع أن یأخذ من دار ممرِّه ذُخرًا إلی دار مقرِّه. فیستطیع الإنسان إذن فقط حین یستفید من كلّ ساعة في حیاته للقیام بأداء الواجبات التي علی عاتقه لیستمرّ في المسیر نحو الهدف النهائي للخلقة و تطبیق فلسفة الحیاة التي هي السعي الحثیث للتقرُّب إلی الله تبارك و تعالی.

المعارف الإسلامیّة 120 الإسلام و الشریعة 14

و أمّا الأحكام المُتغیِّرة فهي الأحكام التي تتناسب وفقًا للشروط و المقتضیات الزمانیّة و المكانیّة مثل الأحكام و المعاملات المذکورة في الفقه و الشریعة و الآداب الإجتماعیّة فیما یخصّ الأمور الأخلاقیّة أي بمعنی أنَّ كلّها تكون لإصلاح الفرد و المجتمع الذي یعیش فیه الإنسان و لكي تتكامَل بعضها مع بعض.

المعارف الإسلامیّة 119 الإسلام و الشریعة 13

و لذلك تكون معرفة الشریعة و الأحكام الإلهیّة أكثر أهمّیّة فیما یخصُّ العلماء و رجال الدین و الحكماء و العُرفاء الحقیقیّن، إذ أنَّ تیاه هؤلاء یؤدّي إلی تیاه الكثیر من الناس كما نری بیان ذلك في روایة « إذا فَسَدَ العالِم فسَدَ العالَم » فإنَّ فساد العالَم یكثر حین یقلّ إلتزام العالِم بالشریعة.

شهر رمضان المبارك شهر ضیافة الله تبارك و تعالی

إنَّ هذا الشهر المقدّس هو شهر الله تبارك و تعالی و حساب كلّ عملٍ هو عنده جلّ و علا و لذلك فإنَّه أفضل من كلّ الأشهر و أیامه و لیالیه أفضل من كلّ الأیّام و اللیالي ، بل إنَّ كلّ ساعاته و لحظاته أحسن وأفضل من كلّ الساعات و اللحظات.