المعارف الإسلامیّة 118 الإسلام و الشریعة 12

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین. عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه

العدل و الأمن لمستقبل البشریّة

إنَّ في الإسلام بشارة أنَّه سوف یأتي عصرٌ فيه شفاء الناس من كلّ سقمٍ و فقرٍ و فاقةٍ وتنتشر فیه العدالة و الأمن الإجتماعيّ في كلّ مجالات الحیاة و المجتمعات. كما و أنَّ فیه ذكر خصائص المهدي (عج) ذلك المعصوم الذي ینشر العدل في العالم من دون أن یخطأ مثقال ذرّة و یُجري الأحكام و القوانین الإلهیّة في كلّ مجالات الحیاة و من دون أيِّ تبعیض و تفریق بین الناس أمام القوانین الإلهیّة..

المعارف الإسلامیّة 117 الإسلام و الشریعة 11

إنَّ أهمّ ما تبیّن لنا هو وجوب أن نعلم و نتوجّه بأنَّ كلّ المنافع و المكاسب التي في القیام بأداء التكالیف الإلهیّة تعود إلی نفس الإنسان ، و لا یكون مثقال ذرّة منها ما ینتفع بها الغنيّ العزیز الذي أعطی كلّ شئ خَلقَهُ فهو الذي یخلق ما یشاء و ما لا یسعه إدراك الإنسان و یعطي مخلوقاته ما تحتاجه و حاشا ثمّ حاشا أن تكون له حاجة حتّی و لا لمثقال ذرّة من عباده و ما یقبله من العباد لیس إلّا عطاءً وإكرامًا منه جلّ وعلا لهم، فإنَّ الطبیب الذي یعطي المریض الدواء للشفاء هو لیس ما فیه نفعٌ لنفسه و المریض الذي لایعمل بوصف الطبیب فلا یضرُّ إلّا نفسه.

المعارف الإسلامیّة 116 الإسلام و الشریعة 10

فما نستنتجه من کلّ هذه المباحث التي تطرّقنا إلیها، هو أنَّ تقابُل الحقّ و التکلیف قد إنتشر في المجتمع والحیاة الإجتماعیّة و هذا الإختصاص لا یتواجد بین الحکومة و بین الناس و لذلک قال أمیر المؤمنین عليّ بن أبیطالب (ع) في خطاب آخر «ثمَّ جَعَلَ سُبحانَهُ مِن حُقوقِهِ حُقوقًا إفترَضَها لِبَعضِ الناس علی بَعضٍ فَجَعَلها تتکافأ في وُجوهِها و یُوجِب بَعضُها بَعضًا وَ لا یَستَوجِب بَعضُها إلی بَعضٍ »

المعارف الإسلامیّة 115 الإسلام و الشریعة 9

و حین نتمعّن في الآیات الإلهیّة یتَّضِح لنا أنَّ هنالك مسؤلیّة علی عاتق الإنسان في أيِّ مجالٍ كان و ذلك لكي لا یكون الإنسان في حیرة ممّا یخصُّ العقیدة و الأخلاق و الأعمال و لكي لا یتیه في حیاته في الدنیا و ما لا شك فیه هو أنَّ الأحكام و القوانین الإلهیّة لیست مجرّد سلسلة أحكام فقط ، إذ لو أنّنا تمعنّا فیها لرأینا أنَّها تکون وفقًا للفطرة الإلهیّة التي تكمن في ذات الإنسان ولیس فیها أيِّ تحمیلٍ بما لا طاقة للإنسان به فإنَّه جلّ و علا لا یُكلِّفُ نفسًا إلّا وُسعها.

المعارف الإسلامیّة 113 الإسلام و الشریعة 7

إنَّ كلّ الموجودات تتمتّع برحمته التي لا حدّ لها و أنَّ المؤمنین الصالحین الذین هم یتمتّعون في مسیرهم نحو الهدایة الإلهیّة و تتفتّح ما في أنفسهم من قابلیّات و إستعدادات ، هم الذین یكونون من الصالحین الفائزین برحمته جلّ و علا بما لا یُعَدُّ و لا یُحصی.

المعارف الإسلامیّة 110 الإسلام و الشریعة 4

و من جهة أخری کم من الناس الذین هُم یعلمون أنَّ هنالك تكالیف و واجبات إلهیّة و حتي من الممكن أن یكونوا قد قبلوا القوانین الإلهیّة في قلوبهم و لكنّهُم یتكاسلون عن القیام بها و بالواجبات الشرعیّة ، فإنَّ هؤلاء یجب أن یعلموا بأن لا أملٌ لهُم لنیال التعظیم و التجلیل و التكریم ، بل إنَّهُم یكونون محرومین من الأجر و الجزاء الإلهيّ .